القدس - أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تصنيف 370.28 دونماً من أراضي أبو ديس وعرب السواحرة في محافظة القدس باعتبارها «أملاكاً حكومية»، في خطوة جديدة تستهدف توسيع المشروع الاستعماري شرقي القدس، وفق ما أفادت به هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وأوضحت الهيئة أن الإعلان صدر تحت الرقم (הכ/05/26) بتاريخ 27 آب/أغسطس 2026، ويشمل الحوضين الماليين 3 و6 من أراضي أبو ديس، والحوض المالي 5 من أراضي عرب السواحرة، استناداً إلى الأمر العسكري المتعلق بما يسمى «الأملاك الحكومية» رقم 59 لعام 1967.
وبموجب الإعلان، توضع الأراضي المستهدفة تحت تصرف ما يسمى «حارس الأملاك الحكومية والمتروكة»، بما يمهد لاستخدامها في مشاريع الاستيطان والبنية التحتية المرتبطة بها.
استكمال مخطط «مشمار يهودا»
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن الخطوة الجديدة تأتي في إطار سلسلة إجراءات تهدف إلى إقامة وتوسيع مستعمرة «مشمار يهودا»، بعدما نشرت سلطات الاحتلال في كانون الأول/ديسمبر 2025 إعلاناً لطاقم الخط الأزرق شمل نحو 3,380 دونماً لصالح المشروع.
ومع إضافة المساحة الجديدة، ترتفع مساحة الأراضي التي يجري الدفع بها لصالح المستعمرة إلى نحو 3,750 دونماً، بالتزامن مع إعداد المخطط الأول للمشروع، الذي يتضمن نحو 3,600 وحدة استعمارية، بما يمهد لتحويل الموقع إلى تجمع استعماري كبير شرقي القدس.
وكانت حكومة الاحتلال قد أقرت إقامة «مشمار يهودا» في شباط/فبراير 2023، قبل أن يحدد قائد المنطقة الوسطى نطاق نفوذها بموجب أمر صدر في شباط/فبراير 2024.
سلسلة إعلانات لتوسيع الحزام الاستيطاني
وترى الهيئة أن الإجراءات المتتابعة تعكس مساراً منظماً يبدأ بالاعتراف بالبؤرة وتحديد نطاق نفوذها، ثم السيطرة على الأراضي وإعادة تصنيفها، وصولاً إلى إعداد مخططات تضم آلاف الوحدات وربط المشروع بشبكات البنية التحتية.
وأشارت إلى أن الإعلان الجديد يتقاطع جغرافياً مع إعلان سابق صدر في 29 شباط/فبراير 2024، وصنفت سلطات الاحتلال بموجبه نحو 2,640 دونماً من أراضي العيزرية وأبو ديس على أنها «أملاك حكومية».
وبحسب الهيئة، يلتقي الإعلانان في الحوض المالي السادس من أراضي أبو ديس ومنطقة «جبل القطفة»، ما يشير إلى ارتباطهما بسلسلة من إجراءات السيطرة على الأراضي الممتدة بين مستعمرتي «معاليه أدوميم» و«كيدار» وصولاً إلى محيط «مشمار يهودا».
وحذرت الهيئة من أن هذه الإجراءات تسهم في ربط الكتل الاستعمارية شرقي القدس وتضييق المجال الجغرافي المتاح أمام التجمعات الفلسطينية في أبو ديس والعيزرية والسواحرة، إلى جانب التأثير على التجمعات البدوية في وادي أبو هندي ومحيطه.
تهديد تجمع المنطار
ويواجه تجمع المنطار البدوي، الذي يضم نحو 112 عائلة فلسطينية، تهديداً مباشراً نتيجة وقوعه داخل المنطقة المستهدفة بالإعلان.
وقالت الهيئة إن تحويل الأراضي إلى «أملاك حكومية» يضع مساكن التجمع ومدرسته ومراعيه ومسارات تنقله ضمن نطاق الأراضي القابلة للتخصيص للمشاريع الاستعمارية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تشديد القيود على البناء والرعي والوصول إلى الأراضي، فضلاً عن زيادة مخاطر أوامر الهدم والإخلاء.
ويأتي ذلك، وفق الهيئة، في ظل ظروف قسرية يعيشها التجمع أصلاً، تشمل إغلاق الطريق الرئيسي المؤدي إليه، وملاحقة منشآته ومدرسته، وحرمانه من خدمات البنية الأساسية، ما يفاقم مخاطر التهجير القسري.
الهيئة: التصنيف لا يغيّر الوضع القانوني للأراضي
وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن تصنيف الأراضي باعتبارها «أملاكاً حكومية» لا يمنح إسرائيل حقاً سيادياً فيها ولا يغير وضعها القانوني باعتبارها أراضي فلسطينية محتلة.
وأوضحت أن القانون الدولي لا يمنح القوة القائمة بالاحتلال حق استخدام الأراضي العامة بصورة تخدم مشاريع الاستيطان، مشيرة إلى أن إقامة المستعمرات وتوسيعها يتعارضان مع قواعد القانون الدولي.
ودعت الهيئة أصحاب الحقوق في الأراضي المستهدفة إلى التحرك خلال 45 يوماً من تاريخ نشر الإعلان، والعمل على حصر وثائق الملكية والخرائط والمستندات ذات الصلة، والتوجه بشكل عاجل إلى الجهات المختصة لتقديم الاعتراضات القانونية.






