وكالات - استقرت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، بعد تراجعها على مدى جلستين، في وقت تصاعدت فيه المخاوف من تداعيات التوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة والتضخم، بالتزامن مع تزايد الرهانات على احتمال تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سياسته النقدية.
وتداول المعدن النفيس قرب 4445 دولاراً للأونصة، بعدما تراجع بأكثر من 3.5% خلال الجلستين السابقتين، مع استمرار تأثير التصريحات المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش على توقعات أسعار الفائدة.
وجاء استقرار الذهب بالتزامن مع عودة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تبادلت الدولتان الضربات للمرة الأولى منذ نحو شهر. واستهدفت القوات الأميركية جزيرة في مضيق هرمز، فيما ردت طهران بهجمات على الإمارات والأردن، ما أثار مخاوف بشأن استمرار اضطرابات حركة الطاقة عبر الممر المائي الحيوي.
ارتفاع النفط يضغط على الذهب
واصلت أسعار النفط صعودها بعد تسجيلها أكبر مكسب في ثلاثة أسابيع خلال جلسة الإثنين، وسط مخاوف من استمرار اضطراب إمدادات الطاقة.
ويشكل ارتفاع أسعار النفط عاملاً سلبياً للذهب في هذه المرحلة، إذ إن زيادة تكاليف الطاقة قد تدفع التضخم إلى الارتفاع، وهو ما قد يعزز الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها.
وعادة ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً على الذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع معدلات الفائدة.
الذهب يحقق مكاسب قوية في أغسطس
ورغم التراجع الأخير، أنهى الذهب شهر أغسطس بمكاسب قوية بلغت نحو 10%، في أفضل أداء شهري له منذ يناير.
واستفاد المعدن النفيس خلال الشهر من إعلان مفاجئ لوزارة الخزانة الأميركية في منتصف أغسطس بشأن زيادة عمليات إعادة شراء السندات، وهو ما ساهم في تعزيز الطلب على الذهب وسط مخاوف مرتبطة بالديون السيادية وقيمة العملات.
إلا أن هذه الموجة الصعودية فقدت بعض زخمها خلال الأيام الأخيرة، بعد خطاب متشدد ألقاه وارش الجمعة، أكد خلاله التزامه بمواجهة التضخم.
الأسواق ترفع رهاناتها على رفع الفائدة
دفعت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر.
وتجاوز احتمال رفع الفائدة في الاجتماع المقبل 60% وفق تسعير الأسواق، ما يمثل تحدياً أمام الذهب الذي تراجع مجدداً إلى ما دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم، وهو مستوى فني يحظى بمتابعة واسعة باعتباره مؤشراً مهماً لاتجاهات الزخم.
وقال متعاملون إن مسار الذهب خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على بيانات التضخم وسوق العمل الأميركية، إلى جانب تطورات الصراع في الشرق الأوسط ومسار أسعار النفط.
أداء المعادن النفيسة
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.2% إلى 4448.64 دولار للأونصة عند الساعة 7:52 صباحاً بتوقيت سنغافورة.
واستقرت الفضة عند نحو 66.56 دولار للأونصة، بينما لم يطرأ تغير يُذكر على أسعار البلاتين والبلاديوم.
وفي سوق العملات، استقر مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار الأميركي بعد تراجعه بنحو 0.2% في الجلسة السابقة.
وتتجه أنظار المستثمرين حالياً إلى البيانات الاقتصادية الأميركية المقبلة، ولا سيما مؤشرات التضخم والتوظيف، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه السياسة النقدية، وبالتالي مسار الذهب خلال سبتمبر.







