وكالات - دعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليابان إلى المضي قدماً نحو رفع أسعار الفائدة، في إشارة جديدة إلى رغبة واشنطن في أن تعتمد طوكيو على السياسة النقدية لدعم الين، بدلاً من اللجوء بصورة متكررة إلى التدخل في سوق العملات.
وجاءت تصريحات بيسنت عقب اجتماع جمعه بوزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما ومحافظ بنك اليابان كازو أويدا على هامش اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في ولاية نورث كارولاينا الأميركية، وفقاً لما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية «إن إتش كيه» عن وكيلة وزارة الخزانة الأميركية للشؤون الدولية إيرين براون.
وقالت براون إن بيسنت شدد خلال اللقاء على أهمية أن توضح اليابان للأسواق أنها تعمل على وضع المالية العامة على مسار أكثر استدامة، بالتزامن مع تمهيد الطريق أمام رفع أسعار الفائدة.
توقعات متزايدة بتحرك بنك اليابان
وتأتي الضغوط الأميركية في وقت تتزايد فيه توقعات المستثمرين بأن يقدم بنك اليابان على رفع سعر الفائدة الرئيسي خلال اجتماعه المقرر يومي 17 و18 سبتمبر.
وتعززت هذه التوقعات منذ تدخل مشترك نفذته الولايات المتحدة واليابان في سوق العملات عقب اجتماع بنك اليابان السابق في نهاية يوليو، في محاولة للحد من تراجع الين.
وكان بيسنت قد أشار في تصريحات سابقة إلى أنه يتوقع من بنك اليابان «فعل الشيء الصحيح» فيما يتعلق بالسياسة النقدية، في وقت يرى فيه أن رفع أسعار الفائدة يمكن أن يكون وسيلة أكثر استدامة لدعم العملة اليابانية.
تدخل قياسي لدعم الين
وكشفت وزارة المالية اليابانية، الجمعة، أن قيمة تدخلها في سوق العملات خلال الشهر السابق بلغت 15.4 تريليون ين، ما يعادل نحو 96.4 مليار دولار، وهي أكبر قيمة تسجلها تدخلات اليابان في سوق الصرف.
ولم تكشف الولايات المتحدة حتى الآن عن حجم مشترياتها من الين ضمن التدخل المشترك، إلا أن التقديرات تشير إلى أن المبلغ الأميركي كان أقل بكثير من المساهمة اليابانية.
وكان بيسنت قد لمح مراراً خلال العام الماضي إلى تفضيله رفع بنك اليابان أسعار الفائدة لدعم الين بدلاً من الاعتماد على تدخلات مباشرة في سوق العملات.
بيسنت: السوق تسعّر رفع الفائدة
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الإثنين، قال بيسنت إنه لا يستطيع التأثير في التوازن الطبيعي لسوق العملات، لكنه يستطيع «إرسال إشارة»، مضيفاً أنه يعتقد أن الحكومة اليابانية وبنك اليابان سيتخذان خطوات من شأنها دعم الين.
وعندما سُئل عن احتمالية رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، قال بيسنت إن السوق تسعّر هذا الاحتمال حالياً.
ويأتي ذلك في ظل استمرار تراجع الين منذ التدخل الأميركي الياباني المشترك في 31 يوليو، الأمر الذي يزيد الضغوط على السلطات اليابانية لاتخاذ خطوات أكثر استدامة لدعم العملة.
تأثيرات محتملة على الأسواق العالمية
وقد يحمل أي رفع جديد للفائدة اليابانية تداعيات تتجاوز السوق المحلية، نظراً إلى الدور الذي يلعبه الين في حركة رؤوس الأموال العالمية واستراتيجيات التمويل والاستثمار.
كما قد يؤدي تشديد السياسة النقدية اليابانية إلى إعادة تقييم فروق العائد بين الأصول المقومة بالين ونظيرتها في الأسواق العالمية، بما في ذلك السندات الأميركية، وهو ما قد يزيد تقلبات أسواق العملات في الفترة المقبلة.
ويترقب المستثمرون اجتماع بنك اليابان في سبتمبر، إلى جانب البيانات الاقتصادية والتضخمية اليابانية، لتحديد ما إذا كانت الضغوط الداخلية والخارجية ستدفع البنك المركزي إلى المضي قدماً في دورة رفع أسعار الفائدة.







