وكالات - أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، دعم موسكو لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، مشدداً على أهمية تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في البلاد خلال مرحلة ما بعد النزاع.
وأوضح المكتب الصحافي للكرملين، في بيان نقلته وكالة «تاس» الروسية، أن الرئيسين تبادلا وجهات النظر بشأن تطورات الوضع في سوريا، حيث أكد بوتين «الموقف المبدئي الداعم وحدة سوريا وسلامة أراضيها وسيادتها»، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى تحقيق استقرار طويل الأمد.
مذكرة تفاهم بشأن حميميم وطرطوس
وتناول الاتصال كذلك مذكرة التفاهم الموقعة بين موسكو ودمشق في 9 أغسطس/آب الجاري، والمتعلقة بإعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، ولا سيما «قاعدة حميميم الجوية» و«مركز الدعم اللوجستي» في محافظة طرطوس.
وقال الكرملين إن الجانبين أكدا أهمية المذكرة، التي تمثل إطاراً جديداً لتنظيم طبيعة الوجود الروسي في سوريا، في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد.
وبحسب التفاهم المعلن بين الطرفين، تبدأ عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في المنشآت الساحلية، مع تولي الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم و«الرصيف التجاري الرابع» في ميناء طرطوس، بما يسمح بإدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية.
أما المنشآت ذات الطابع العسكري، فتتجه الترتيبات الجديدة إلى إعادة صياغة وظائفها وتحويلها من قواعد عسكرية إلى مراكز للتدريب والتأهيل المشترك، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية السورية.
مهلة ثلاثة أشهر لإعادة صياغة المنشآت العسكرية
وتتضمن مذكرة التفاهم سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية إعادة تنظيم المنشآت ذات الطابع العسكري، على أن تدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ بعد انتهاء هذه المهلة.
وتكتسب حميميم وطرطوس أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الوجود الروسي في سوريا، إذ شكّل مطار حميميم خلال السنوات الماضية قاعدة رئيسية للعمليات الجوية الروسية، فيما مثّل مركز طرطوس أحد أبرز مواقع الحضور البحري واللوجستي الروسي في المنطقة.
ويأتي الاتفاق في إطار مسار تفاوضي بين موسكو ودمشق استمر نحو عام ونصف العام، بهدف إعادة تنظيم طبيعة الوجود الروسي في سوريا بما يتناسب مع المرحلة السياسية الجديدة في البلاد.
موسكو ودمشق تتجهان لتعميق التعاون
وفي الجانب السياسي والاقتصادي، أكد بوتين والشرع استعدادهما لتعميق الحوار بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون، خصوصاً في القطاعات التجارية والاقتصادية والإنسانية.
وبحسب بيان الكرملين، أبدى الطرفان استعداداً لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية في هذه المجالات وغيرها، في مؤشر على رغبة موسكو ودمشق في الانتقال بالعلاقات إلى إطار أوسع يتجاوز الملف العسكري.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مساعي الحكومة السورية الجديدة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز علاقاتها الخارجية، بينما تسعى موسكو إلى الحفاظ على حضورها الاستراتيجي في سوريا من خلال ترتيبات جديدة مع السلطات السورية.
ويمثل التفاهم بشأن حميميم وطرطوس، وفق المعطيات المعلنة، أبرز تطور في مسار إعادة تنظيم العلاقات السورية الروسية منذ بدء المفاوضات، ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة في التعاون بين البلدين، تجمع بين إعادة صياغة الوجود الروسي وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والإنساني.







