وكالات - أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مظلوم عبدي، من القصر الرئاسي في دمشق، انتهاء مهمة القوات وحلها كقوة عسكرية مستقلة، في خطوة تمثل تحولًا كبيرًا في مسار العلاقة بين القوات الكردية والحكومة السورية، وتأتي في إطار الاتفاق المبرم بشأن دمجها في مؤسسات الدولة والجيش السوري.
وقال عبدي، خلال كلمة أمام الصحافيين نقلها التلفزيون الرسمي، إن الظروف في سوريا تغيرت ودخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها السلام وبناء «سوريا الجديدة»، مؤكدًا أن قواته استكملت عمليات دمج وحداتها ضمن ألوية الجيش السوري.
وأضاف أن الإعلان عن حل «قسد» كقوة عسكرية مستقلة يهدف إلى أن يكون بداية لانتقال البلاد «من ساحات المعارك إلى ساحات البناء، ومن زمن السلاح إلى زمن السلام».
اتفاق على دمج «قسد» في مؤسسات الدولة
ويأتي إعلان عبدي بعد سلسلة من اللقاءات والاتصالات بين قيادة «قسد» والحكومة السورية، في إطار تنفيذ الاتفاق الذي ينص على دمج القوات والمؤسسات التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وكانت الحكومة السورية، وبرعاية أميركية، قد توصلت في 29 يناير/كانون الثاني الماضي إلى اتفاق بشأن دمج «قسد» في الجيش السوري، قبل أن تتواصل المباحثات المتعلقة بآليات تنفيذ الاتفاق وترتيبات الدمج.
وفي 4 أغسطس/آب الحالي، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع عبدي في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ومحافظ دير الزور زياد العايش، حيث بحث الجانبان استكمال تنفيذ الاتفاق ومتابعة مسار دمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة.
عبدي يتحدث عن حقوق الأكراد
وبالتوازي مع إعلان حل «قسد»، شدد عبدي على أهمية ضمان الحقوق الثقافية والتعليمية للأكراد في سوريا، مشيرًا إلى أن الرئيس السوري أكد في مناسبات عدة صون حق التعليم باللغة الكردية.
وقال إن الجانب الكردي لمس موقفًا منفتحًا تجاه هذا الحق، وإن العمل سيجري على تنفيذ قرار التعليم باللغة الكردية خلال العام الحالي، مع إمكانية البناء عليه مستقبلًا.
وأكد عبدي أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على بناء دولة سورية لجميع مكوناتها، مشددًا على أن رؤيته تتمثل في إقامة «سوريا الجديدة» التي تضم الأكراد والعرب والتركمان والآشوريين، وتكون موحدة ومستقرة وقادرة على توفير حياة كريمة لجميع أبنائها.
إشادة بدور «قسد» في الحرب ضد «داعش»
واستعاد عبدي في كلمته الدور الذي لعبته قوات سوريا الديمقراطية خلال سنوات الحرب، مشيرًا إلى أن مقاتليها تحملوا مسؤوليات كبيرة خلال واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها سوريا.
وقال إن القوات شاركت في تحرير مدن وبلدات سورية من حكم حزب البعث، قبل أن تؤدي دورًا رئيسيًا في الحرب ضد تنظيم «داعش».
وتأسست «قسد» رسميًا في أكتوبر/تشرين الأول 2015، وضمت مقاتلين من العرب والأكراد، وحصلت على دعم التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي أعلن انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية ضد التنظيم في سوريا خلال مارس/آذار 2019.
مرحلة جديدة واختبارات في التنفيذ
ومن شأن حل «قسد» كقوة عسكرية مستقلة أن يفتح مرحلة جديدة في العلاقة بين المكونات الكردية والدولة السورية، لكنه يضع أيضًا عملية الاندماج أمام تحديات تتعلق بآليات تنفيذ الاتفاق وترتيبات إعادة هيكلة القوات والمؤسسات المرتبطة بها.
وتشير تسريبات غير رسمية إلى احتمال تولي عبدي منصب مستشار للشؤون الكردية، إلى جانب ترتيبات تتعلق بدمج وحدات حماية المرأة ضمن وزارة الداخلية، إلا أن هذه التفاصيل لم تُعلن رسميًا حتى الآن.
كما تواجه مناطق محافظة الحسكة اختبارًا جديدًا مع بدء تنفيذ القرار، خصوصًا فيما يتعلق بمصير التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة لـ«قسد» والهياكل المرتبطة بها.
وبإعلانه حل القوات، يسعى عبدي إلى تقديم الخطوة باعتبارها انتقالًا من العمل العسكري إلى المشاركة في بناء الدولة، مع التأكيد على أن الاندماج لا ينفصل عن المطالبة بضمان الحقوق الثقافية والسياسية للمكون الكردي ضمن سوريا موحدة.







