تل أبيب - أعلن العميد الإسرائيلي في الاحتياط عوفير فينتر، مساء الثلاثاء، تأسيس حزبه السياسي الجديد «عمخا يسرائيل» لخوض انتخابات الكنيست المقبلة، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، ولا سيما على أصوات الناخبين المؤيدين للخطاب القومي المتشدد.
وطرح فينتر خلال مؤتمر إطلاق الحزب برنامجًا سياسيًا يمينيًا متطرفًا، أعلن فيه رفضه إقامة دولة فلسطينية، ودعا بشكل صريح إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وقال فينتر خلال المؤتمر: «لن تقوم هنا دولة فلسطينية أبدًا. الحل في غزة واحد، وهو الهجرة»، في إشارة إلى تبنيه موقفًا يدعو إلى دفع الفلسطينيين خارج القطاع بدلًا من طرح مسار سياسي يقوم على إقامة دولة فلسطينية.
قائمة انتخابية تضم شخصيات يمينية وإعلامية
وكشف فينتر عن عدد من مرشحي حزبه، يتقدمهم الناشط في مجال الدعاية الإسرائيلية «الهسبراه» يوسف حداد، الذي وضعه في المرتبة الثانية على القائمة، وقدمه بوصفه مرشحًا لتولي ما سماه «وزارة الإعلام».
وتضم القائمة أيضًا الصحافية نتعالي شيم توف، ونائب رئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات في شمال الضفة الغربية المحتلة، دافيدي بن تسيون، إلى جانب المحامي إيرَن بن آري، رئيس المعارضة في نقابة المحامين الإسرائيلية، فضلًا عن عدد من الضباط السابقين والشخصيات السياسية والإعلامية.
كما تشمل القائمة سيغال كراؤنيك، أرملة مسؤول الأمن في كيبوتس بئيري الذي قُتل خلال أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والعقيد في الاحتياط إيلي جينو، والمستشارة الإعلامية فلير حسن نحوم، والاقتصادي رونين بودنرو، وليلي درعي التي قُتل نجلها خلال الحرب على غزة.
وأكد فينتر أن حزبه ينتمي بوضوح إلى معسكر اليمين، وقال إنه سيعمل على تشكيل «حكومة يمينية واسعة قدر الإمكان، مع أكبر عدد ممكن من الشركاء الصهيونيين».
برنامج سياسي يتضمن تشددًا أمنيًا وقضائيًا
إلى جانب موقفه من القضية الفلسطينية والحرب على غزة، طرح فينتر مجموعة من السياسات الداخلية التي يسعى حزبه إلى الدفع بها، بينها منح امتيازات أوسع لمن يخدمون في الجيش الإسرائيلي.
وقال في هذا السياق إن «من يعطي أكثر يجب أن يحصل على أكثر بكثير»، في طرح يربط مستوى الحقوق والامتيازات بالمشاركة في الخدمة العسكرية.
كما دعا إلى دفع الحريديين نحو التجنيد العسكري، ودمج مواطنين عرب وصفهم بأنهم «يريدون مصلحة الدولة»، إضافة إلى إجراء تغييرات في الجهاز القضائي وتشديد السياسات الحكومية في النقب والجليل، تحت عنوان مكافحة الجريمة وفرض الإتاوات.
الحزب الجديد يدخل مباشرة في مواجهة مع نتنياهو
ويأتي إطلاق «عمخا يسرائيل» في ظل منافسة متزايدة داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، حيث تتنافس أحزاب جديدة وصغيرة على قاعدة انتخابية تتقاطع مع جمهور الليكود وأحزاب اليمين المتطرف.
وقبل يوم واحد من إطلاق حزب فينتر، حذّر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من التصويت للأحزاب الصغيرة التي قد لا تتجاوز نسبة الحسم، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى إهدار أصوات معسكر اليمين ويفتح الطريق أمام وصول خصومه إلى الحكم.
وقال نتنياهو في تسجيل نشره يوم الإثنين: «لا تهدروا أصواتكم على أحزاب صغيرة قد لا تتجاوز نسبة الحسم وتتسبب بوصول اليسار إلى الحكم».
ورد فينتر على هذا التحذير خلال مؤتمر إطلاق حزبه، منتقدًا ما وصفه بمحاولة الأحزاب القائمة احتكار تمثيل اليمين.
وقال: «سيكون هناك من يقول إننا نفتقر إلى الخبرة. حسنًا، رأينا بالفعل إلى أين أوصلتنا هذه الخبرة»، مضيفًا أن القوى الجديدة ستتعرض للهجوم لأنها تحاول إدخال وجوه جديدة إلى المنظومة السياسية.
وأضاف أن الاعتقاد بأن كل شيء يمكن أن يستمر على النحو نفسه بعد أحداث السابع من أكتوبر «خطأ فادح»، في إشارة إلى ضرورة إحداث تغيير في القيادة والمنظومة السياسية والأمنية الإسرائيلية.
نتنياهو: «إما أن تنسحبوا أو تتحدوا»
وفي وقت لاحق، صعّد نتنياهو هجومه على الأحزاب اليمينية الصغيرة، وذكر بالاسم فينتر وموشيه فيغلين وآفي معوز، محذرًا من أن خوضها الانتخابات بصورة منفردة قد يؤدي إلى سقوط أحزاب يمينية أخرى تحت نسبة الحسم.
وقال نتنياهو خلال مراسم أقيمت في مستوطنات «بنيامين» بالضفة الغربية المحتلة: «هناك فيغلين وفينتر وآفي معوز. ليست لدي مشكلة شخصية مع أيٍّ منهم، وإنما لدينا مشكلة قومية».
وأضاف أن الأحزاب التي لا تتجاوز نسبة الحسم «تحرق الأصوات»، بينما يمكن للأحزاب التي تتجاوزها أن تؤدي إلى إسقاط أحزاب أخرى قائمة، معتبرًا أن ذلك قد يضعف قدرة معسكره على تشكيل الحكومة.
ووجّه نتنياهو رسالة مباشرة إلى الأحزاب الجديدة في معسكر اليمين قائلًا: «إما أن تنسحبوا أو تتحدوا مع الأحزاب القائمة»، داعيًا إياها إلى اتخاذ هذه الخطوة إذا كانت حريصة، بحسب تعبيره، على «أرض إسرائيل وشعب إسرائيل».
استطلاعات متباينة حول فرص فينتر
وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن دخول حزب فينتر المنافسة الانتخابية قد لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة قوة معسكر نتنياهو، بل قد يتسبب في اقتطاع أصوات من أحزاب يمينية قائمة.
وفي استطلاع للقناة 12، حصل حزب فينتر في أحد السيناريوهات على أربعة مقاعد بعد تجاوزه نسبة الحسم، إلا أن دخوله الكنيست جاء على حساب حزب «الصهيونية الدينية» برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي تراجع إلى ما دون نسبة الحسم بعد حصوله على 2.4% من الأصوات.
وبحسب ذلك السيناريو، تنخفض قوة كتلة نتنياهو إلى 49 مقعدًا، مقابل 60 مقعدًا للأحزاب الصهيونية المناوئة له، إضافة إلى 11 مقعدًا للقائمتين العربيتين.
في المقابل، أظهر استطلاع للقناة 14 المحسوبة على نتنياهو ومعسكر اليمين أن حزب فينتر لا يتمكن من تجاوز نسبة الحسم، إذ حصل على 2.1% فقط من الأصوات.
وتعكس النتائج المتباينة حالة عدم اليقين المحيطة بالحزب الجديد، إذ لم يتضح بعد ما إذا كان حضور فينتر السياسي قادرًا على التحول إلى قوة انتخابية مستقرة، أم أن الحزب سيؤدي بصورة أساسية إلى تفتيت أصوات اليمين.
يوسف حداد: «العربي الأول في الكابينت»
وفي إطار تقديم قائمته الانتخابية، منح فينتر موقعًا متقدمًا للناشط يوسف حداد، الذي أعلن بدوره رغبته في الوصول إلى مواقع القرار داخل الحكومة الإسرائيلية.
وقال حداد إنه يطمح إلى أن يصبح «العربي الأول في الكابينت»، فيما قال فينتر إنه يراه مناسبًا لتولي منصب وزير الأمن.
وهاجم حداد الأحزاب العربية الممثلة في الكنيست، وقال إنه يسعى إلى استبدالها، مضيفًا أن الوقت حان، بحسب تعبيره، لأن يكون للمجتمع العربي ممثلون يعملون من أجله، وليس من أجل غزة وجنين ورام الله.
ويأتي إدراج حداد في موقع متقدم ضمن قائمة الحزب في سياق محاولة فينتر تقديم قائمته باعتبارها تجمع شخصيات من خلفيات مختلفة، مع الحفاظ على خطاب قومي وأمني متشدد.
فينتر يهاجم المؤسسة الأمنية
ولم يقتصر خطاب فينتر على مهاجمة خصومه السياسيين، إذ شن أيضًا هجومًا على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، منتقدًا التصورات التي حكمت تقديراتها قبل هجوم السابع من أكتوبر.
وقال إنه شهد، خلال خدمته العسكرية، كيف يمكن لـ«تصورات مشوهة» أن تدفع منظومة كاملة إلى التقليل من شأن طرق التفكير المختلفة، معتبرًا أن الحديث عن المهنية يمكن أن يتحول إلى وسيلة لإقصاء أصحاب الآراء المخالفة.
وأضاف أن المؤسسة الأمنية، بحسب روايته، كانت تميل إلى تفسير تصريحات وتهديدات الخصوم بدل التعامل معها وفق مضمونها المباشر.
وقال فينتر إن هذا النهج أدى إلى ما وصفه بـ«الكونسبتسيا»، في إشارة إلى المفهوم الإسرائيلي الذي بات يُستخدم لوصف منظومة التقديرات الخاطئة التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.
ويضع إطلاق «عمخا يسرائيل» فينتر رسميًا داخل حلبة المنافسة الانتخابية، في وقت يشهد فيه اليمين الإسرائيلي إعادة اصطفاف وتنافسًا على تمثيل القاعدة القومية المتشددة، بينما يواجه نتنياهو تحديًا يتمثل في منع تشتت الأصوات بين الأحزاب الصغيرة وضمان بقاء معسكره قادرًا على تشكيل الحكومة المقبلة.







