تل أبيب - أعلن وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، الثلاثاء، أن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي وقّع على تحديد 18 نطاق نفوذ جديدًا لكيانات استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة إدارية تمهّد لتوسيع المستوطنات ودفع مخططات البناء والبنية التحتية وشرعنة عدد من البؤر الاستيطانية.
وقال سموتريتش، في بيان، إن الخطوة تأتي في إطار ما وصفه بـ«ثورة الاستيطان»، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية، وفق قوله، دفعت خلال أقل من عام باتجاه تحديد 70 نطاق نفوذ جديدًا.
ولا يعني تحديد نطاقات النفوذ، بحد ذاته، إقامة 18 مستوطنة جديدة أو منح تراخيص فورية للبناء، لكنه يمثل مرحلة إدارية وتخطيطية أساسية في مسار التوسع الاستيطاني، إذ يحدد الحدود التي تمارس ضمنها المجالس والكيانات الاستيطانية صلاحياتها الإدارية والتخطيطية.
وتتيح هذه الخطوة لاحقًا إعداد مخططات هيكلية وتفصيلية، وتوسيع شبكات الطرق والمياه والكهرباء والصرف الصحي، وربط المشاريع بالموازنات الحكومية، وصولًا إلى طرح عطاءات البناء وإصدار التراخيص.
توسيع النفوذ وشرعنة البؤر
وربط سموتريتش الإجراء بسياسة حكومته الرامية إلى زيادة الوجود الاستيطاني في الضفة الغربية، قائلًا إن «مستوطنات جديدة تُقام، والاستيطان الشاب والقديم تجري تسويته ويتطور»، في إشارة إلى مسار يشمل إقامة كيانات استيطانية جديدة وتحويل بؤر قائمة إلى مستوطنات معترف بها من جانب السلطات الإسرائيلية، إلى جانب توسيع المستوطنات القائمة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار إداري متدرج لتثبيت الوجود الاستيطاني؛ فبعد تحديد نطاق النفوذ، يمكن دفع المخططات وتوفير البنية التحتية والموازنات، فيما تُمنح بعض البؤر لاحقًا اعترافات إدارية تتيح لها التعامل بصورة مباشرة مع الوزارات والمؤسسات الحكومية.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد منحت، خلال الفترة الأخيرة، مستوطنتي «غفعات هريئيل» و«سحلب» ما يُعرف بـ«رمز البلدة»، وهو إجراء إداري يمنحهما وضعًا رسميًا داخل النظام الإداري الإسرائيلي ويتيح لهما الحصول بصورة مباشرة على خدمات وبنى تحتية حكومية.
وبحسب معطيات إسرائيلية أعلنها سموتريتش الأسبوع الماضي، مُنحت 39 تجمعًا استيطانيًا «رمز بلدة» خلال نحو نصف عام، ضمن سياسة تهدف إلى تحويل عدد من البؤر القائمة إلى كيانات استيطانية معترف بها رسميًا.
إجراءات متزامنة للسيطرة على الأراضي
ويتزامن تحديد نطاقات النفوذ الجديدة مع إجراءات أخرى تستهدف توسيع المساحات الواقعة تحت السيطرة الاستيطانية في الضفة الغربية.
وكانت سلطات الاحتلال قد أصدرت، الأسبوع الماضي، أمرًا بالاستيلاء على نحو 1,152 دونمًا من أراضي سنجل واللبن الشرقية وقريوت شمال الضفة، تحت مسمى «أملاك دولة».
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن القرار يستهدف توسيع مستوطنة «كرمي عوز» وربط مستوطنات وبؤر استيطانية قائمة في المنطقة، بما يؤدي إلى زيادة مساحة الأراضي الخاضعة للمشروع الاستيطاني.
ويأتي ذلك في وقت تتسارع فيه الإجراءات الإدارية والتخطيطية الإسرائيلية المرتبطة بالاستيطان، بما يشمل توسيع نطاقات النفوذ، ومنح الاعترافات الإدارية للبؤر، والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية، ودفع مشاريع البنية التحتية.
سموتريتش يربط الاستيطان بالانتخابات
واستخدم سموتريتش الإعلان أيضًا في إطار السجال السياسي الداخلي الإسرائيلي، رابطًا بين سياسة التوسع الاستيطاني والانتخابات المقبلة، ومهاجمًا القوى السياسية المناوئة لمعسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
وقال إن حكومته تعمل في مواجهة ما وصفه بـ«حكومة آيزنكوت–ليبرمان–غولان»، التي اتهمها بالتخطيط لإخلاء مستوطنات وإقامة دولة فلسطينية، مؤكدًا في المقابل أن حكومته «تعزز الاستيطان وتحصنه».
ويعكس الإعلان استمرار توجه الحكومة الإسرائيلية نحو تحويل الإجراءات الاستيطانية من خطوات ميدانية متفرقة إلى مسار إداري وتخطيطي متكامل، يبدأ بتحديد نطاق النفوذ والاعتراف بالكيانات الاستيطانية، ثم يتبعه تطوير البنية التحتية والمخططات وصولًا إلى تثبيت وجودها على الأرض.







