الضفة الغربية - اقتحم عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت، من حزب "الصهيونية الدينية"، قرية مادما جنوب نابلس، اليوم الثلاثاء، برفقة عدد من مساعديه وتحت حراسة قوات من الجيش الإسرائيلي، وأقدم على تحطيم نصب تذكاري أقيم في القرية لتخليد ذكرى شهداء فلسطينيين، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية ومصادر محلية.
وأظهرت صور ومقاطع مصورة من المكان سوكوت ومرافقيه أثناء الاعتداء على النصب التذكاري، في وقت كانت فيه قوة من الجيش الإسرائيلي ترافقهم وتحرسهم داخل القرية الواقعة بالقرب من مستوطنة "يتسهار".
سوكوت: يجب هدم النصب التذكارية
وقال سوكوت إن اقتحامه للقرية وتحطيم النصب تم بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، مدعيًا أن النصب يخلّد فلسطينيين قُتلوا بعد تنفيذهم عمليات ضد إسرائيليين.
في المقابل، أكد سكان من مادما أن النصب التذكاري يخلّد فلسطينيين من أبناء القرية قتلهم الجيش الإسرائيلي، رافضين الرواية التي قدمها عضو الكنيست بشأن طبيعة النصب والشخصيات التي يخلدها.
ولم يكتفِ سوكوت بتحطيم النصب، بل دعا الجيش الإسرائيلي إلى هدم المزيد من النصب التذكارية الفلسطينية، قائلًا إن الوقت حان لتدمير هذه النصب في مادما وقرى فلسطينية أخرى.
الجيش: سوكوت تجاوز الخطة المتفق عليها
وفي أعقاب الحادثة، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عضو الكنيست قام صباح الثلاثاء بـ"جولة" في موقع النصب برفقة مساعديه، تحت حماية قوات عسكرية جرى تحويلها من مهامها لتأمين الزيارة.
وقال المتحدث باسم الجيش إن القوة العسكرية التي رافقت سوكوت واجهت خطرًا غير ضروري، مضيفًا أن المشاركين في الجولة تصرفوا، بحسب رواية الجيش، بصورة مخالفة للتنسيق المسبق ودون صلاحية، وبدأوا بهدم أحد النصب التذكارية في القرية.
وأوضح المتحدث أن القوات، بعد ملاحظتها ما يجري، تواصلت مع قيادتها وتلقت تعليمات بوقف عملية الهدم، قبل أن تعمل على إخراج سوكوت من القرية.
ووصف الجيش تصرف عضو الكنيست بأنه "خطير"، معتبرًا أنه يمثل استغلالًا للحراسة العسكرية وتجاوزًا للصلاحيات المتفق عليها.
نتنياهو ينتقد تصرف عضو الكنيست
من جهته، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي هو الجهة صاحبة المسؤولية عن إدارة المنطقة وتنفيذ قرارات المستوى السياسي، معتبرًا أن قيام شخصيات عامة بتطبيق القانون بصورة ذاتية أمر مرفوض ويعرقل تركيز الجيش على مهامه الأمنية.
ويأتي موقف نتنياهو بعد أن أظهرت الحادثة مشاركة قوة عسكرية في تأمين تحرك عضو كنيست داخل قرية فلسطينية، قبل أن يتدخل الجيش لاحقًا لوقف عملية هدم النصب وإخراجه من المكان.
الجيش يقر بهدم نصب فلسطينية أخرى
وفي الوقت نفسه، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن القوات العسكرية نفذت خلال الأشهر الأخيرة عمليات هدم لنصب تذكارية ورموز فلسطينية يعتبرها الجيش "تحريضية"، مشيرًا إلى وجود خطط لتنفيذ عمليات أخرى في المستقبل القريب.
وقال الجيش إن هذه الإجراءات تأتي، وفق روايته، في إطار ما يصفه بمواجهة "التحريض على الإرهاب"، بينما يرى الفلسطينيون أن استهداف النصب التذكارية يمثل اعتداءً على رموزهم وذاكرتهم الجماعية.
وتكشف تصريحات الجيش، بالتزامن مع حادثة مادما، أن الخلاف لا يتعلق فقط بتصرف سوكوت داخل القرية، وإنما يتصل أيضًا بسياسة إسرائيلية أوسع تجاه النصب والرموز الفلسطينية في الضفة الغربية.
سوكوت وسلسلة اعتداءات على رموز فلسطينية
وتأتي واقعة مادما في سياق سلسلة تحركات سابقة لسوكوت استهدفت رموزًا ومواقع فلسطينية.
وكان قد ظهر الشهر الماضي في مقطع مصور وهو يحطم لافتة مدرسة في البلدة القديمة في القدس المحتلة، كما حاول في يونيو/حزيران الماضي اقتحام مدرسة في قرية طوبا الزنغرية في الجليل الأعلى خلال ساعات الدوام، وفق ما أوردته وسائل إعلام عربية.
وتثير حادثة مادما مجددًا الجدل بشأن تحركات أعضاء في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي داخل البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، خصوصًا في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتزايد الانتقادات بشأن استخدام الحماية العسكرية لتأمين تحركات شخصيات سياسية في المناطق الفلسطينية المحتلة.







