القاهرة- استضافت مدينة العلمين المصرية، اليوم الإثنين، لقاءً جمع وفداً من تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح برئاسة نائب رئيس التيار سمير المشهراوي، ووفداً من حركة فتح برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، وذلك في إطار جهود مصرية لتقريب وجهات النظر والدفع نحو توحيد الحركة.
وضم وفد تيار الإصلاح النائب ماجد أبو شمالة والدكتور أسامة الفرا، فيما شارك عن حركة فتح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، ومدير جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج.
وقال المشهراوي، في تصريحات لقناة "الغد"، إن اللقاء جاء برعاية مصرية، مشيراً إلى أنه يأتي ضمن سلسلة لقاءات ترعاها القاهرة بهدف توحيد حركة فتح، التي وصفها بأنها "عمود الخيمة للشعب الفلسطيني".
وأوضح أن الاجتماع ناقش أوضاع حركة فتح وسبل توحيد صفوفها، مشيراً إلى أن أجواء اللقاء كانت إيجابية، وأن وفد تيار الإصلاح استمع إلى ما طرحه وفد حركة فتح، قبل أن يعرض رؤيته بشأن متطلبات تحقيق الوحدة داخل الحركة.
وأكد المشهراوي أن توحيد فتح لا يمكن أن يتحقق عبر النوايا والتصريحات الإيجابية فقط، وإنما يحتاج إلى "قرارات وإجراءات جادة ونوايا صادقة"، مشدداً على ضرورة صدور قرارات واضحة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقال إن "الكرة الآن في ملعب الرئيس" لاتخاذ خطوات عملية من شأنها توحيد الحركة ودمج مكوناتها، مشيراً إلى أن توحيد حركة فتح من شأنه توحيد الجهد الفلسطيني وبلورة خطة وطنية قادرة على مواجهة التحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية.
وتطرق اللقاء إلى التطورات الميدانية والسياسية في الأراضي الفلسطينية، بما فيها حجم الدمار والقتل في قطاع غزة، إلى جانب الأوضاع المتصاعدة في الضفة الغربية، في ظل توسع الاستيطان واعتداءات المستوطنين وسياسات الحكومة الإسرائيلية.
وأكد المشهراوي ضرورة إطلاق حوار فلسطيني جاد وشامل لا يستثني أي فصيل، بهدف مواجهة المخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، داعياً الرئيس محمود عباس إلى بدء حوار وطني جامع لمواجهة التحديات الراهنة.
وفيما يتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية، دعا المشهراوي إلى إعادة بنائها وتفعيل مؤسساتها، من خلال التوافق الوطني على انتخاب مجلس وطني جديد، بما يضمن وجود منظمة قوية تستوعب مختلف الفصائل والقوى والمؤسسات الفلسطينية.
وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي لا ينبغي أن يكون طرفاً في تحديد شكل وترتيبات البيت الفلسطيني الداخلي، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب توحيد الصفوف وتعزيز العمل المشترك في مواجهة التحديات.
ودعا المشهراوي القوى الفلسطينية إلى تجاوز الاعتبارات الحزبية والفصائلية، والترفع عن الخلافات من أجل القضية الفلسطينية، مشدداً على أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في الحفاظ على وجود الفلسطينيين في أرضهم وتحقيق صمودهم.
وحول موقف تيار الإصلاح من حركة حماس، قال المشهراوي إن التيار لا يحتاج إلى المزايدات بشأن موقفه من الحركة، مؤكداً أن لديه "هماً وطنياً كبيراً" يدفعه إلى التعامل مع مختلف القوى الفلسطينية وفق مقتضيات المرحلة.
وأوضح أن تيار الإصلاح كان من أكثر الأطراف معارضة لحركة حماس في مراحل سابقة، لكنه كان في الوقت ذاته من أكثر الأطراف انفتاحاً عليها عندما فرضت الضرورة الوطنية ذلك، معتبراً أن القيادات الحقيقية تتجاوز الخلافات الصغيرة وتتجه نحو توحيد الصف الفلسطيني.
وأكد أن تيار الإصلاح لم يغب خلال السنوات الثلاث الماضية عن متطلبات العمل الوطني، مشدداً على أن توحيد حركة فتح بصورة حقيقية يتطلب أيضاً معالجة أوضاع أبناء الحركة وإعادة الحقوق لمن تعرضوا، بحسب وصفه، لقرارات وصفها بالظالمة.
وقال: "إذا أردنا أن نذهب إلى توحيد حقيقي لحركة فتح، يجب أن نعطي الناس حقوقها"، مؤكداً أن تحقيق الوحدة داخل الحركة يتطلب قرارات حاسمة من الرئيس عباس، وليس الاكتفاء باللقاءات والتصريحات.
وفيما يتعلق بالتحالفات الانتخابية، قال المشهراوي إن أي تحالفات مقبلة ينبغي ألا تكون موجهة ضد حركة فتح أو ضد قيادتها، مشيراً إلى أن الاستحقاقات الانتخابية يجب أن تُنظر إليها باعتبارها جزءاً من مسار وطني أوسع.
وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود الفلسطينية وتجاوز الخلافات الداخلية، بما يحافظ على حضور القوى الوطنية وتمثيلها، ويسهم في بلورة رؤية مشتركة لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.
ويأتي لقاء العلمين في سياق جهود مصرية متواصلة لجمع الفصائل الفلسطينية وتقريب وجهات النظر بينها. وكان حسين الشيخ قد التقى، أمس الأحد، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد في مدينة العلمين، بمشاركة ماجد فرج وروحي فتوح، لبحث التطورات في الأراضي الفلسطينية والاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
كما استضافت القاهرة في 18 أغسطس/آب الجاري لقاءً وطنياً تشاورياً، بناءً على دعوة من تيار الإصلاح الديمقراطي، وبحضور القيادي الفلسطيني محمد دحلان، ومشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية وتيار الإصلاح الديمقراطي والملتقى الوطني الديمقراطي ولجان المقاومة الشعبية.
وبحث اللقاء آنذاك التطورات السياسية والميدانية، واستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى جانب الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، والتحديات المرتبطة بالوضع الأمني والإنساني في القطاع.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع جهود إقليمية ودولية لدفع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في ظل استمرار الخلافات بشأن الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بالمرحلة المقبلة.







