وكالات - أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس وكبير مسؤوليها باسم نعيم أن الحركة لا تزال ملتزمة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، مشددًا على استعدادها لمواصلة المسار التفاوضي، رغم استمرار الخلاف مع إسرائيل بشأن ترتيب تنفيذ بنود الاتفاق، ولا سيما ملف نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
جاءت تصريحات نعيم خلال مقابلة حصرية مع الإعلامية كريستيان أمانبور على شبكةCNN، بُثت الخميس 20 أغسطس/آب 2026، تناولت مستقبل خطة ترامب، ومسألة نزع سلاح حماس، والانتقال إلى مسار سياسي، إلى جانب موقف الحركة من أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول وتداعيات الحرب على غزة.
حماس تقول إنها وافقت على خارطة الطريق
وقال نعيم إن حماس، بعد مفاوضات وصفها بالطويلة والصعبة مع الوسطاء وممثلي ما يسمى "مجلس السلام"، وافقت في نهاية يوليو/تموز على خارطة الطريق التي قُدمت إليها، مجددًا تأكيد التزامها بالنسخة المتفق عليها وبالخطة الهادفة إلى تحقيق التهدئة ووقف إطلاق النار بصورة نهائية في قطاع غزة.
وأوضح أن الحركة تلقت، بحسب روايته، تأكيدات من الوفد المفاوض بأن هناك التزامًا بالاتفاق ومحاولة للحصول على موافقة الجانب الإسرائيلي، لكنه أشار إلى أن اجتماع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم ينتهِ، وفق ما قال، إلى قبول إسرائيلي واضح.
وأضاف أن حماس ترى أن التصعيد العسكري المستمر يعرقل فرص التوصل إلى تسوية، مؤكدًا أن الحركة لا تزال، رغم ذلك، مستعدة للمضي في الاتفاق ومنح سكان غزة فرصة لاستعادة حياتهم وتحقيق حد أدنى من الهدوء والاستقرار.
نزع السلاح في صلب الخلاف
وتطرقت المقابلة بصورة موسعة إلى نقطة الخلاف الأساسية بين إسرائيل وحماس، وهي ترتيب الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح الحركة.
وكان نتنياهو قد أعلن أن إسرائيل لن تنفذ انسحابًا من غزة قبل تفكيك حماس ونزع أسلحتها، بما يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وهو ما اعتبرته أمانبور جوهر المأزق الحالي في تنفيذ الخطة.
في المقابل، قال نعيم إن خارطة الطريق نفسها تتضمن بنودًا واضحة تتعلق بالأسلحة الفردية والأسلحة الأخرى والأنفاق والمنشآت وآليات تفكيكها، مؤكدًا أن حماس ملتزمة بما ورد في الاتفاق.
ورفض نعيم الدخول في تفاوض علني عبر وسائل الإعلام بشأن التفاصيل، مشددًا على أن المرجعية بالنسبة إليه هي الوثيقة التي جرى التفاوض عليها، وليس التصريحات الإعلامية المتبادلة بين الأطراف.
نعيم: لا يمكن أن ندفع ثمن الانتخابات الإسرائيلية
وفي معرض حديثه عن موقف نتنياهو، قال نعيم إن حماس لا تتحمل مسؤولية مراعاة الحسابات السياسية الداخلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، مضيفًا أن الفلسطينيين لا ينبغي أن يدفعوا، وفق تعبيره، ثمن حياة سكان غزة من أجل ضمان نجاح نتنياهو أو تحسين فرصه السياسية والانتخابية.
وأكد أن الهدف بالنسبة لحماس هو تنفيذ الاتفاق بما يتيح إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار وإعادة إعمار غزة وفتح أفق سياسي أمام الفلسطينيين.
استعداد للتحول إلى حزب سياسي
وفي أبرز تصريحاته خلال المقابلة، قال نعيم إن حماس مستعدة للتحول إلى حزب سياسي في حال تحقق مسار سياسي جاد يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وأضاف أن الحركة، في هذه الحالة، يمكن أن تتخلى عن المقاومة المسلحة، وأن يتم تسليم أسلحتها إلى الدولة الفلسطينية، فيما يمكن أن ينضم مقاتلوها إلى الجيش الوطني الفلسطيني أو الحرس الوطني.
وربط نعيم هذه الخطوة بتحقيق حل سياسي يضمن للفلسطينيين حقوقهم السياسية وقيام دولة مستقلة ذات سيادة، مؤكدًا أن هذا التحول، بحسب طرحه، سيكون في نهاية العملية وليس في بدايتها.
وأشار كذلك إلى أن وثيقة حماس السياسية الصادرة عام 2017 تحدثت عن إمكانية قبول دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، مع ضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
"الصراع سياسي ويجب أن يُحل سياسيًا"
وقال نعيم إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من وجهة نظره، ليس مجرد صراع عسكري، بل "صراع سياسي" ينبغي أن تتم معالجته من خلال حل سياسي يضمن الحقوق الفلسطينية.
وفي الوقت ذاته، أكد استمرار موقف الحركة القائل بحق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال، بما في ذلك المقاومة المسلحة، طالما لم يتم التوصل إلى حل سياسي يحقق أهدافهم، وفق ما ورد في المقابلة.
موقفه من 7 أكتوبر ورد إسرائيل
وخلال المقابلة، سألته أمانبور عما إذا كان هجوم 7 أكتوبر قد شكّل سوء تقدير من جانب قيادة حماس، بالنظر إلى حجم الرد الإسرائيلي الذي أعقبه.
وقال نعيم إنه لم يكن جزءًا من القرار المتعلق بتنفيذ العملية، رغم عضويته في المكتب السياسي للحركة، ولذلك لا يستطيع الجزم بما إذا كان قائد حماس الراحل يحيى السنوار قد توقع حجم الرد الإسرائيلي.
لكنه قال إنه لم يتفاجأ بالطبيعة القاسية للرد الإسرائيلي، معتبرًا أن ما حدث في غزة تجاوز، من وجهة نظره، نطاق الرد العسكري على هجوم 7 أكتوبر، ووصف العمليات الإسرائيلية بأنها قرار منفصل تتحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤوليته.
سؤال عن المدنيين الإسرائيليين
واجهت أمانبور نعيم بسؤال مباشر حول مقتل مدنيين إسرائيليين في هجوم 7 أكتوبر، وخصوصًا الناشطة في مجال السلام فيفيان سيلفر، التي كانت من المدافعات عن التعايش الإسرائيلي الفلسطيني.
وقال نعيم إن الصراع، بحسب موقفه، ليس مع اليهود أو اليهودية أو الأشخاص الذين يؤمنون بالتعايش السلمي، لكنه لم يقدم في المقابلة إدانة مباشرة لمقتل سيلفر، قبل أن يعود للحديث عن الحصار المفروض على غزة ومسؤولية الأطراف الدولية والإسرائيلية من وجهة نظره.
وأكد في المقابل أن هدفه، كما قال، هو تحقيق السلام، وأن من يريد السلام ينبغي أن يعمل من أجله بصورة فعلية.
نعيم: نجاح الخطة يعتمد على الضغط على إسرائيل
وفي ختام المقابلة، قال نعيم إن نجاح خطة ترامب لا يزال ممكنًا، لكنه يعتمد على وجود إرادة سياسية أميركية ودولية وعلى قدرة الولايات المتحدة والوسطاء على الضغط على إسرائيل لقبول الخطة.
وأشار إلى أن حماس، وفق تأكيده، ما زالت ملتزمة بالاتفاق ومستعدة للتعاون من أجل تنفيذ بنوده، معتبرًا أن هناك فرصة حقيقية للمضي قدمًا إذا توفرت الإرادة اللازمة.
وكانت أمانبور قد أشارت في مقدمة المقابلة إلى استمرار الضربات الإسرائيلية على غزة رغم جهود دفع خطة ترامب، وإلى لقاءات عقدها جاريد كوشنر مع الأطراف المعنية، من بينها اجتماع مع قيادة حماس في مدينة العلمين المصرية ثم لقاء مع نتنياهو.
هاس: لا مؤشرات على اختراق قريب
وعقب المقابلة، استضافت أمانبور الدبلوماسي الأميركي المخضرم ريتشارد هاس، الذي انتقد موقف حماس، وقال إن تصريحات نعيم لم تتضمن، في رأيه، مرونة كبيرة، خصوصًا في ما يتعلق بالتنازلات المطلوبة لإنجاح الاتفاق.
ورأى هاس أن نجاح أي مفاوضات يتطلب استعداد الطرفين لتقديم تنازلات، معتبرًا أن المشكلة الأساسية في الوقت الراهن تكمن في غياب الإرادة السياسية الكافية لدى الجانبين.
كما شكك في إمكانية تحقيق اختراق سريع، مشيرًا إلى أن الوسيط يستطيع المساعدة في سد الفجوات لكنه لا يستطيع توفير الجزء الأكبر من التسوية إذا لم تكن الأطراف الرئيسية مستعدة لاتخاذ قرارات صعبة.
وتناول هاس كذلك تجربة اتفاق الجمعة العظيمة في أيرلندا الشمالية، معتبرًا أن نجاح مسار نزع السلاح هناك استند إلى تحول لدى القيادات والأطراف المعنية نحو الاقتناع بأن استمرار العنف لن يحقق أهدافها، بالتوازي مع فتح مسار سياسي.
وبشأن نزع السلاح في غزة، قال هاس إن التحقق من تسليم جميع الأسلحة يمثل تحديًا بالغ الصعوبة، لأن أي طرف لا يستطيع التأكد بصورة مطلقة من عدم وجود مخزونات مخفية، معتبرًا أن نجاح العملية يتطلب مستوى مرتفعًا من الثقة والتعاون وحسن النية.
وبذلك تكشف المقابلة عن استمرار الهوة بين المواقف بشأن تسلسل الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حماس، في وقت تؤكد فيه الحركة تمسكها بخطة ترامب، بينما تشدد الحكومة الإسرائيلية على أولوية تفكيك القدرات العسكرية للحركة قبل الانسحاب.







