تل أبيب - من المتوقع أن يؤجل بنكا هبوعليم وديسكونت الإسرائيليان، اللذان يشكلان حلقة وصل رئيسية بين النظام المصرفي الإسرائيلي والقطاع المصرفي الفلسطيني، قرار وقف نشاطهما مع السلطة الفلسطينية لعدة أشهر، وذلك بناءً على طلب مباشر من بنك إسرائيل.
وبحسب ما أوردته صحيفة «غلوبس»، لا يزال القرار النهائي بشأن تمديد النشاط المصرفي قيد النقاش، إلا أن الاتصالات الجارية تهدف إلى إتاحة مزيد من الوقت للبنكين لمواصلة تقديم الخدمات المالية، تفاديًا لحدوث صدمة اقتصادية واسعة في الضفة الغربية.
ويعمل هبوعليم وديسكونت منذ عقود بصفتهما بنكي مراسلة للنظام المالي الفلسطيني، وهو دور يُعد أساسيًا في تسوية المدفوعات المرتبطة بالتجارة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وتبلغ قيمة التجارة المتبادلة أكثر من 20 مليار شيكل سنويًا، وتشمل الصادرات والواردات، ما يجعل استمرار القنوات المصرفية بين الجانبين عنصرًا مهمًا في حركة الأموال وتسوية المدفوعات الخاصة بالسلع والخدمات.
وتحذر التقديرات من أن قطع العلاقات المصرفية بشكل كامل قد يؤدي إلى تعطيل جزء كبير من التجارة، ويفاقم أزمة السيولة في الضفة الغربية، إلى جانب انعكاسات محتملة على الشركات الإسرائيلية التي تعتمد على التعاملات التجارية مع السوق الفلسطينية.
مخاطر قانونية ودولية
ويأتي توجه البنكين إلى تقليص أو إنهاء نشاطهما في ظل تصاعد المخاطر القانونية والدولية المرتبطة بتقديم الخدمات المصرفية للنظام الفلسطيني، ولا سيما ما يتعلق بقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ولمواصلة نشاطهما، احتاج البنكان خلال السنوات الماضية إلى خطابات تعويض وحماية من الدعاوى القضائية تصدرها الدولة الإسرائيلية، إلا أن حالة عدم اليقين ازدادت خلال الأشهر الأخيرة مع إصدار هذه الخطابات بوتيرة متقاربة ولمدد زمنية قصيرة، لا تتجاوز في بعض الحالات بضعة أشهر.
وأدى ذلك إلى زيادة الضغوط على البنكين، اللذين يواجهان مخاطر متنامية مرتبطة باستمرار تقديم الخدمات المصرفية للسلطة الفلسطينية في ظل الظروف السياسية والقانونية الراهنة.
شركة حكومية لتولي النشاط
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد وافقت في وقت سابق على إنشاء شركة حكومية تتولى إدارة النشاط المصرفي المرتبط بالسلطة الفلسطينية، بما يهدف إلى إخراج البنوك التجارية من دائرة المسؤولية والمخاطر القانونية المباشرة.
غير أن الشركة لم تبدأ عملها حتى الآن، بسبب تأخر الإجراءات التشريعية والبيروقراطية اللازمة لإنشائها وتشغيلها.
ومن شأن تأجيل انسحاب هبوعليم وديسكونت أن يمنح الحكومة وبنك إسرائيل فترة إضافية للبحث عن آلية بديلة تضمن استمرار القنوات المالية بين الجانبين، إلى حين إيجاد حل طويل الأمد.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية للحيلولة دون تدهور الوضع الاقتصادي والمالي للسلطة الفلسطينية، وفي مقدمتها ضغوط من الإدارة الأميركية، التي تسعى إلى منع وصول السلطة إلى مرحلة الانهيار المالي وتعزيز قدرتها على مواصلة أداء وظائفها الاقتصادية والإدارية.







