ترجمات - اعتبر موقع «ذا إنترسبت» أن الإقالات الأخيرة في جهاز الموساد الإسرائيلي تعكس إخفاقًا في تحقيق الأهداف التي وضعتها إسرائيل خلال الحرب مع إيران، مشيرًا إلى أن الخطط التي اعتمدت عليها تل أبيب لإضعاف النظام الإيراني وإشعال اضطرابات داخلية لم تحقق النتائج المتوقعة.
وبحسب التقرير، أقال رومان جوفمان، المدير الجديد للموساد، في وقت سابق من أغسطس/آب الجاري رئيسي مديرية الاستخبارات وقسم إيران في الجهاز، المعروفين بالاسمين الحركيين «ك» و«ي». ورغم أن التغييرات القيادية عقب تعيين مدير جديد للموساد ليست سابقة، فإن الإعلان عن إقالات بهذا المستوى نادر، خصوصًا في جهاز يعتمد بدرجة كبيرة على السرية.
وأشار الموقع إلى أن آخر إقالات بارزة مرتبطة بإخفاق عملياتي كبير تعود إلى عام 1997، عقب محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس آنذاك خالد مشعل في الأردن، والتي انتهت باعتقال عدد من عملاء الموساد وتسببت بأزمة سياسية وإعلامية لإسرائيل.
إخفاق أهداف الحرب
ويربط التقرير الإقالات الحالية بالحرب الإسرائيلية على إيران، معتبرًا أن إسرائيل لم تتمكن من تحقيق الأهداف السياسية والاستراتيجية التي رُوّج لها قبل وأثناء الحرب.
وبحسب «ذا إنترسبت»، كانت إحدى أبرز الرهانات الإسرائيلية تتمثل في أن يؤدي استهداف القيادة الإيرانية، وعلى رأسها اغتيال المرشد علي خامنئي، إلى إحداث حالة من الفوضى داخل مؤسسات الحكم وفتح الطريق أمام انتفاضة شعبية يمكن أن تطيح بالنظام.
إلا أن التطورات اللاحقة، وفق التقرير، جاءت على نحو مغاير لهذه التوقعات، إذ تمكنت المؤسسات الإيرانية من الحفاظ على قدر من الاستمرارية، فيما جرى تعيين قيادة جديدة بدلًا من المسؤولين الذين قُتلوا خلال العمليات العسكرية.
ويرى التقرير أن ذلك أظهر محدودية قدرة العمليات العسكرية والسرية على إحداث تغيير سياسي جذري داخل إيران، رغم حجم الضربات والاغتيالات التي نُفذت خلال الحرب.
فشل الرهان على الاحتجاجات
ويشير «ذا إنترسبت» إلى أن الموساد راهن كذلك على استغلال الاحتجاجات الداخلية في إيران، وسعى إلى تشجيع الانشقاقات والتحركات المناهضة للحكومة عبر حملات إعلامية ومنشورات باللغة الفارسية على منصات التواصل الاجتماعي.
كما استخدم الجهاز، وفق التقرير، رسائل ومنشورات موجهة إلى الإيرانيين، إلى جانب محتوى رقمي ومقاطع فيديو، في محاولة لتشجيع التعاون معه والانضمام إلى التحركات المناهضة للنظام.
لكن هذه الجهود لم تؤدِ، بحسب الموقع، إلى اندلاع انتفاضة واسعة قادرة على تهديد الحكومة الإيرانية، بينما واجهت الحملة الإعلامية الإسرائيلية سخرية وانتقادات من مسؤولين إيرانيين.
ويضيف التقرير أن محاولات دعم جماعات كردية مسلحة وتزويدها بالسلاح بهدف فتح جبهة داخلية ضد الحكومة الإيرانية لم تحقق الهدف المرجو منها أيضًا، قبل الانتقال إلى خطط أخرى ركزت على استهداف مراكز الشرطة ونقاط التفتيش التابعة لقوات الباسيج.
خلافات داخل الموساد
وأثار قرار إقالة المسؤولين في الموساد ردود فعل داخل إسرائيل، إذ اتهم بعض المحللين جوفمان بمحاولة تحميل مسؤولين أدنى مستوى مسؤولية إخفاقات ترتبط بقرارات اتُخذت على مستويات سياسية وأمنية عليا.
وبحسب التقرير، فإن عددًا من العاملين السابقين في الجهاز كان لديهم تحفظات على التركيز المفرط على هدف إسقاط النظام الإيراني، معتبرين أن تحقيق تغيير سياسي من هذا النوع يمثل مخاطرة كبيرة وغير مضمونة النتائج.
وينقل «ذا إنترسبت» عن رئيس سابق لعمليات التأثير في الموساد، عُرف بالاسم الحركي «O»، أنه واجه صعوبة في إقناع بعض العاملين داخل الجهاز بالعملية، مشيرًا إلى غياب معرفة واضحة بشأن كيفية إسقاط نظام سياسي أو تقدير احتمالات نجاح مثل هذه الخطوة.
إسرائيل تستعد لاحتمال تجدد الحرب
ورغم الانتقادات والإخفاقات التي رصدها التقرير، فإن فكرة تغيير النظام في إيران لا تزال حاضرة في الخطاب السياسي الإسرائيلي، ولا سيما لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن تقارير إعلامية إسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية وجهت تعليمات إلى الجيش والموساد للاستعداد لاحتمال تنفيذ حملة أوسع ضد إيران، تحسبًا لتجدد المواجهة العسكرية خلال الخريف.
ويرى التقرير أن استمرار الرهان الإسرائيلي على القوة العسكرية يعكس اعتقادًا لدى القيادة الإسرائيلية بأن الأهداف التي لم تتحقق خلال العمليات السابقة يمكن الوصول إليها عبر تصعيد إضافي.
وفي المقابل، أشار مسؤولون وشخصيات أمنية إسرائيلية إلى صعوبة إسقاط النظام الإيراني بالكامل، محذرين من أن تغيير نظام سياسي راسخ عبر العمليات العسكرية والسرية أكثر تعقيدًا من مجرد إضعاف قدراته العسكرية.
وبذلك، يخلص «ذا إنترسبت» إلى أن إقالات الموساد تأتي في وقت تواجه فيه إسرائيل مراجعة صعبة لنتائج حربها على إيران، وسط تساؤلات متزايدة بشأن مدى نجاح الاستراتيجية التي جمعت بين الضربات العسكرية والعمليات السرية ومحاولات التأثير على الداخل الإيراني.







