تل أبيب - أعربت جهات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن انتقادات حادة لطريقة تعامل السلطات مع أحداث العنف التي ينفذها مستوطنون في الضفة الغربية، معتبرة أن الجيش الإسرائيلي بات يتحمل بمفرده جزءًا كبيرًا من مسؤولية التعامل مع هذه الأحداث، في ظل ما وصفته المصادر بنقص الأدوات والإسناد اللازمين.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان»، مساء الجمعة، بأن أوساطًا في المؤسسة الأمنية ترى أن الجيش أصبح «وحيدًا» في مواجهة مثيري الشغب اليهود في الضفة الغربية، في وقت لا تقوم فيه الشرطة وبقية مؤسسات الدولة، وفق هذه المصادر، بفرض القانون بصورة حازمة وكافية.
انتقادات لتحميل الجيش مسؤولية فرض القانون
وبحسب المصادر التي نقلت عنها «كان»، يُطلب من الجنود التعامل مع الأحداث الميدانية بأنفسهم، وفي بعض الحالات من دون وسائل مناسبة أو دعم كافٍ، الأمر الذي يزيد من صعوبة تعاملهم مع المواجهات المتكررة في مناطق الضفة الغربية.
وترى الجهات الأمنية أن مسؤولية فرض القانون والتعامل مع أعمال العنف لا ينبغي أن تقع على عاتق الجيش وحده، مشيرة إلى ضرورة اضطلاع الشرطة والمؤسسات المدنية المختصة بدورها في إنفاذ القانون.
وتحذر هذه الأوساط من أن استمرار هذا الوضع يضع القوات العسكرية أمام مهام إضافية، في وقت يفترض أن تركز فيه على مكافحة ما تصفه إسرائيل بالإرهاب وحماية سكان المنطقة.
تحذيرات من أضرار سياسية واستنزاف عسكري
وقالت المصادر الأمنية إن أعمال العنف التي تقع في الضفة الغربية أمام أنظار المجتمع الدولي تلحق بإسرائيل أضرارًا سياسية كبيرة، خصوصًا في ظل استمرار تداول صور ومشاهد الاعتداءات على نطاق واسع.
وأضافت أن هذه الأحداث لا تقتصر تداعياتها على الجانب السياسي، وإنما تستنزف أيضًا قوات الجيش المنتشرة في الضفة، وتفرض عليها تخصيص موارد وأفراد للتعامل مع اضطرابات وأحداث كان من المفترض أن تتولاها جهات إنفاذ القانون.
وبحسب المصادر، فإن استمرار استنزاف القوات بهذه الطريقة قد يؤثر في قدرة الجيش على تنفيذ المهام الأمنية التي يعتبرها أكثر أولوية.
مقتل فتى فلسطيني في مواجهات بسعير
وتأتي هذه الانتقادات في أعقاب حادثة شهدتها بلدة سعير شمال شرق الخليل، الجمعة، وأسفرت عن مقتل الفتى الفلسطيني كريم شلالدة، البالغ 17 عامًا، بالرصاص خلال مواجهات اندلعت في المنطقة.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، أطلق مسؤول الأمن في إحدى المستوطنات القريبة النار على الفتى، مدعيًا أنه شعر بأن حياته كانت معرضة للخطر، فيما أصيب فلسطيني آخر جراء إطلاق النار.
وتأتي الحادثة في سياق توتر متواصل في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وسط تكرار المواجهات والاعتداءات التي تشمل الفلسطينيين وممتلكاتهم.
روايتان متناقضتان بشأن أحداث سعير
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن مجموعة من اليهود خرجت في جولة داخل مناطق مصنفة «ب» في الضفة الغربية، وإن أفراد المجموعة تعرضوا للرشق بالحجارة من جانب فلسطينيين.
وأضاف الجيش أن الجولة لم تكن منسقة مع القوات العسكرية المسؤولة عن المنطقة.
في المقابل، أفاد الفلسطينيون بأن أفراد المجموعة أضرموا النار في منزل داخل البلدة، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات وإطلاق نار.
وتسلط هذه الروايات المتضاربة الضوء على الجدل المتصاعد داخل إسرائيل بشأن طريقة تعامل مؤسسات الدولة مع أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون في الضفة، والدور الذي ينبغي أن تضطلع به الشرطة والجيش في منعها ومحاسبة المسؤولين عنها.
جدل متصاعد داخل المؤسسة الأمنية
وتعكس الانتقادات المنسوبة إلى أوساط أمنية إسرائيلية تصاعد النقاش داخل المؤسسة الأمنية حول تداعيات أعمال عنف المستوطنين على انتشار الجيش في الضفة الغربية، وعلى العلاقة بين مهمته العسكرية ومسؤولية مؤسسات إنفاذ القانون.
وترى الجهات المنتقدة أن استمرار غياب استجابة مؤسساتية أكثر حزمًا قد يؤدي إلى إبقاء الجنود في مواجهة مباشرة مع هذه الأحداث، بما يفرض عليهم أعباء إضافية ويزيد من استنزاف القوات، فضلًا عن التداعيات السياسية والدولية التي ترافق هذه الاعتداءات.







