تل أبيب - قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن إسرائيل لن تسمح لـ«قوى معادية» بالتمركز قرب حدودها، وذلك خلال جولة أجراها داخل الأراضي السورية لتفقد القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب سورية، بالتزامن مع تصعيد عسكري إسرائيلي في عدة مناطق سورية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن زامير زار الفرقة 210 برفقة قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو، وقائد الفرقة يائير فلاي، وقائد اللواء 474 وعدد من كبار الضباط، وأجرى تقييمًا للوضع العملياتي في المنطقة، قبل أن يجول في مواقع القوات الإسرائيلية في جنوب سورية ويلتقي جنودًا من قوات الاحتياط المنتشرة هناك.
وتأتي الزيارة غداة غارات إسرائيلية استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، وفي ظل استمرار التوغلات البرية الإسرائيلية في محافظة القنيطرة ومناطق أخرى من الجنوب السوري.
«لن نسمح لقوى معادية بالتمركز»
وقال زامير خلال الجولة إن الجيش الإسرائيلي يعمل في «واقع متعدد الجبهات»، مشيرًا إلى أن التحديات الأمنية «تتغير وتتطور باستمرار»، وأن الجبهة السورية تمثل إحدى هذه الجبهات.
وأضاف أن الجيش يراقب التطورات في سورية ويستعد للتعامل معها، مشددًا على أن إسرائيل «لن تسمح للقوات المعادية بالتمركز داخل حدودنا»، وأن الجيش «سيعرف كيف يستخدم قوته بدقة حيثما ومتى دعت الحاجة».
وقال زامير إن الجيش يسعى إلى منع تنامي التهديدات ومنع تشكل «تهديد عسكري كبير» على الحدود الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية أنشأت في سورية ما وصفه بـ«منطقة دفاعية أمامية»، قال إنها تشكل منطقة عازلة أمام البلدات الإسرائيلية وتنتشر فيها قوات الجيش.
وأضاف: «لا نزال في حرب متعددة الجبهات، في حالة تأهب ونعمل في جميع الجبهات»، محذرًا من احتمال حدوث تصعيد في أي من هذه الجبهات، ومؤكدًا ضرورة بقاء القوات الإسرائيلية في حالة استعداد دائم.
توغلات إسرائيلية متواصلة في جنوب سورية
وتزامنت جولة زامير مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، ولا سيما في محافظتي القنيطرة ودرعا.
وكانت قوة إسرائيلية قد توغلت فجر الأربعاء في بلدة جباتا الخشب بمحافظة القنيطرة، وفق ما أوردته وسائل إعلام سورية، فيما تحدثت التقارير عن دخول قوة كبيرة إلى البلدة وقيامها بتفتيش منازل واعتقال شخصين.
وتشهد مناطق جنوب سورية منذ أشهر عمليات إسرائيلية متكررة تشمل التوغل في البلدات، وإقامة الحواجز العسكرية، وعمليات الدهم والتفتيش والاعتقال.
وكانت دمشق قد وجهت، الثلاثاء، رسالتين إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، قالت فيهما إن استمرار القصف والتوغلات وعمليات الخطف الإسرائيلية يعرقل جهود تحقيق الاستقرار ويزيد من مخاطر التوتر في المنطقة.
غارات على مطار أبو الظهور
وجاءت زيارة رئيس الأركان الإسرائيلي بعد يوم واحد من شن الطيران الإسرائيلي غارات على مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب.
وأدت الغارات، بحسب التقارير الواردة، إلى أضرار في البنية التحتية للمطار، فيما قصفت القوات الإسرائيلية في اليوم نفسه منطقة وادي قرية عابدين في ريف درعا الغربي.
وأثار استهداف أبو الظهور توترًا إقليميًا، خصوصًا في ظل تقارير تحدثت عن وجود مصالح أو ترتيبات عسكرية مرتبطة بتركيا في المنطقة.
ورفضت أنقرة الاتهامات الإسرائيلية المتعلقة بوجود عسكري تركي في المطار، واتهمت رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بمحاولة استخدام هذه المزاعم لتبرير الغارات ومواصلة ما وصفته بسياسات «توسعية ومزعزعة للاستقرار».
كما جاءت الضربة في وقت تسعى فيه واشنطن، وفق تقارير إسرائيلية، إلى إنشاء آلية لمنع وقوع احتكاك مباشر بين القوات التركية والإسرائيلية في سورية.
إسرائيل توسع وجودها العسكري بعد سقوط الأسد
وتعود التحولات الحالية في الانتشار الإسرائيلي داخل سورية إلى أعقاب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، حين وسعت إسرائيل وجودها العسكري في الأراضي السورية وأعلنت انهيار اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974.
ومنذ ذلك الحين، سيطرت القوات الإسرائيلية على المنطقة العازلة ومواقع أخرى، بينها الجانب السوري من جبل الشيخ، ووسعت نطاق عملياتها العسكرية في جنوب سورية.
وتقول إسرائيل إن تحركاتها تهدف إلى منع تشكل تهديدات أمنية قرب حدودها، بينما تعتبر دمشق أن هذه العمليات تمثل انتهاكًا لسيادتها وتهديدًا للاستقرار الإقليمي.
مساعٍ سورية للتوصل إلى اتفاق أمني
ويأتي التصعيد العسكري الإسرائيلي في وقت كانت فيه دمشق قد أعلنت عن مساعٍ للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة أطراف دولية.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد قال في 26 تموز/يوليو الماضي إن بلاده تعمل على التوصل إلى اتفاق أمني، معتبرًا أن نجاح هذه المساعي يمكن أن يمهد الطريق أمام «سلام شامل»، مع التأكيد على أن سورية لن تتنازل عن حقها في الجولان المحتل.
لكن استمرار العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بما في ذلك الغارات الجوية والتوغلات البرية، يضع هذه المساعي أمام تحديات كبيرة، في ظل اتساع نطاق التحركات العسكرية وتزايد التوتر بين إسرائيل وتركيا بشأن مستقبل الوجود والنفوذ في سورية.
ويعكس تصريح زامير خلال جولته الأخيرة انتقال إسرائيل من مجرد تنفيذ عمليات عسكرية متفرقة داخل سورية إلى ترسيخ وجود عسكري ميداني دائم نسبيًا في الجنوب السوري، عبر ما يسميه الجيش «منطقة دفاعية أمامية»، الأمر الذي يفتح الباب أمام استمرار التوتر حول مستقبل المنطقة العازلة وترتيبات الأمن على الحدود السورية-الإسرائيلية.







