تل أبيب - أعلنت مؤسسة هند رجب، وهي منظمة بلجيكية مؤيدة للفلسطينيين تنشط في ملاحقة جنود إسرائيليين على خلفية مشاركتهم في الحرب على قطاع غزة، الأربعاء، تقديم شكوى جنائية جديدة في الهند ضد إسرائيلي قالت إنه جندي احتياط يقضي إجازته حالياً في البلاد.
وتتهم المؤسسة الجندي بالمشاركة، خلال خدمته العسكرية في قطاع غزة، في ما وصفته بـ"التدمير غير القانوني للممتلكات المدنية" في منطقة خان يونس جنوبي القطاع، مطالبة السلطات الهندية بالتحقيق في شبهات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية.
ولا تتجاوز المعلومات المتاحة في الوقت الحالي نطاق الاتهامات التي أوردتها المنظمة، إذ لم يُعرف ما إذا كانت السلطات الهندية قد فتحت تحقيقاً رسمياً بحق الجندي عقب تقديم الشكوى، أو ما إذا كانت اتخذت أي إجراءات قانونية بحقه.
المنظمة لا تكشف هوية الجندي
وعلى خلاف شكاوى سابقة قدمتها مؤسسة هند رجب في دول مختلفة، امتنعت المنظمة هذه المرة عن الكشف عن هوية الإسرائيلي المستهدف بالشكوى.
ولم يتضمن الإعلان اسم الجندي أو عمره أو حتى الأحرف الأولى من اسمه، كما لم يكشف عن الوحدة العسكرية التي خدم فيها أو المنطقة التي يقيم فيها حالياً داخل الهند. ولم توضح المؤسسة أسباب عدم نشر هذه المعلومات.
وقالت المنظمة إن الشكوى تستند، من بين أمور أخرى، إلى مواد ومحتويات منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، تزعم أنها تظهر ارتباط الجندي بالأحداث التي تحقق بشأنها.
وتأتي هذه القضية في وقت شدد فيه الجيش الإسرائيلي قواعد استخدام جنوده لوسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة للحد من المخاطر القانونية والأمنية التي قد تنتج عن نشر صور ومقاطع من مناطق العمليات.
وتتضمن التعليمات العسكرية قيوداً على نشر صور أو مقاطع يظهر فيها الجنود بالزي العسكري أو من مناطق العمليات، خصوصاً عندما يمكن أن تكشف هذه المواد معلومات يمكن استخدامها ضدهم أو تؤثر في وضعهم القانوني خارج إسرائيل.
أدلة من وسائل التواصل والأقمار الصناعية
تقول مؤسسة هند رجب إن جزءاً من الأدلة التي أرفقتها بالشكوى يتكون من منشورات وصور نشرها الجندي نفسه خلال فترة خدمته في غزة.
وبحسب المنظمة، فإن هذه المواد، إلى جانب صور التقطتها الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو ومعلومات متاحة من مصادر مفتوحة، تشير إلى تدمير واسع النطاق في منطقة أبسان الصغيرة، الواقعة شرق خان يونس.
وتتركز الشكوى على أنشطة عسكرية وقعت، وفق رواية المؤسسة، خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان 2024، وتزعم أن جانباً من الدمار وقع بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على العمليات في المنطقة، وليس في سياق القتال المباشر.
وتقول المؤسسة إن المعطيات التي جمعتها تشير إلى تدمير منازل وأراضٍ زراعية ومنشآت مدنية، وإنها ترى أن طبيعة هذه الأفعال تستدعي التحقيق في احتمال ارتقائها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية.
لكن هذه الاتهامات تظل في إطار ما قدمته المنظمة في شكواها، ولم يُعلن حتى الآن عن تحقيق قضائي هندي يثبت صحة هذه الادعاءات أو يحدد المسؤولية الجنائية للجندي المشتكى عليه.
مؤسسة هند رجب: التدمير كان ممنهجاً
قال دياب أبو جهجة، مؤسس حركة 30 آذار والجهة المرتبطة بمؤسسة هند رجب، إن الجندي ووحدته شاركا، بحسب مزاعم المنظمة، في تدمير المنازل والأراضي الزراعية في غزة بصورة ممنهجة.
وأشار أبو جهجة إلى أن الشكوى الحالية هي الثانية التي تقدمها المؤسسة في الهند خلال فترة تقل عن ثلاثة أشهر، داعياً السلطات الهندية إلى التعامل مع الملف في إطار ما وصفه بالتزامات البلاد الدولية.
من جهتها، قالت ناتاشا براك، رئيسة قسم التقاضي في مؤسسة هند رجب، إن تحقيق المنظمة خلص إلى أن الدمار الذي طال أبسان الصغيرة لم يكن، وفق تقييمها، مجرد نتيجة للقتال، بل جزءاً من عملية متعمدة تهدف إلى إزالة مظاهر الحياة الفلسطينية من المنطقة وتحقيق مكاسب إقليمية.
وأضافت أن نتائج التحقيق أُحيلت إلى السلطات الهندية المختصة، مطالبة إياها بالتحقيق في الوقائع الواردة في الشكوى واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا ثبتت المسؤولية.
الشكوى الثانية في الهند خلال أقل من ثلاثة أشهر
وتُعد هذه الشكوى الثانية التي تقدمها مؤسسة هند رجب في الهند خلال أقل من ثلاثة أشهر ضد إسرائيلي تزعم أنه خدم في قطاع غزة.
وفي مطلع يونيو/حزيران الماضي، أفيد بأن المؤسسة تقدمت بشكوى ضد إسرائيلي قالت إنه جندي احتياط خدم في الهندسة القتالية وكان يقيم في ذلك الوقت بولاية هيماشال براديش شمالي الهند.
وقالت المؤسسة في تلك القضية إنها تمكنت من تعقب الإسرائيلي من خلال محتوى نشره بنفسه على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن بعض المنشورات ساعدت، وفق روايتها، في تحديد موقع وجوده داخل الهند.
وأضافت أن المواد التي جمعتها تضمنت منشورات ووثائق مرتبطة بفترة خدمته العسكرية، زعمت أنها تظهر تدمير مبانٍ في قطاع غزة.
تحرك دولي لملاحقة جنود إسرائيليين
وتقول مؤسسة هند رجب إنها تعمل على تتبع جنود إسرائيليين شاركوا في العمليات العسكرية في غزة، مستفيدة بصورة أساسية من المحتوى المنشور على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب مصادر المعلومات المفتوحة والمواد المصورة.
وتقدم المؤسسة شكاوى في دول مختلفة عندما تتمكن من تحديد وجود جنود إسرائيليين فيها، مطالبة السلطات المحلية بالتحقيق في مزاعم تتعلق بارتكاب جرائم خلال الحرب على غزة.
وشملت تحركات المؤسسة، بحسب ما أعلنته، دولاً عدة بينها هولندا والبرتغال وإيطاليا وقبرص ورومانيا والبرازيل وتشيلي وسريلانكا، إضافة إلى الهند.
وفي بعض الدول، قالت المؤسسة إن شكاواها أدت إلى إجراءات قانونية أو خطوات من السلطات المحلية، بينما لا تزال نتائج العديد من الملفات الأخرى غير محسومة.
وتضع الشكوى الجديدة في الهند القضية مجدداً أمام السلطات المحلية، إلا أن المسار القانوني للبلاغ لا يزال غير واضح، في ظل عدم الإعلان عن فتح تحقيق رسمي أو توجيه اتهامات قضائية إلى الإسرائيلي المستهدف حتى الآن.







