وكالات - تراجعت الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الأربعاء، مع اتساع موجة البيع في أسهم شركات أشباه الموصلات، وسط استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع عوائد السندات وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في واحدة من أكثر صفقات النمو رواجاً خلال العام.
وانخفض مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنحو 2%، بينما تصدرت الأسهم الكورية الجنوبية موجة الخسائر مع تراجع مؤشرها بنحو 5.5%.
وتعرضت أسهم شركات الرقائق الكبرى لضغوط قوية، إذ انخفض سهم "سامسونج إلكترونيكس" وسهم "إس كيه هاينكس" بأكثر من 7% لكل منهما، متأثرين بموجة البيع التي ضربت أسهم أشباه الموصلات في وول ستريت خلال الجلسة السابقة. كما هبط سهم "كيوكسيا هولدنغز" في بورصة طوكيو بنحو 9%.
عوائد السندات تضغط على أسهم التكنولوجيا
استقرت سندات الخزانة الأميركية بعد موجة بيع عالمية دفعت عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة، إذ تراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو نقطة أساس واحدة إلى 4.69%، بينما استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.29%.
وكان عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً قد ارتفع في الجلسة السابقة إلى 5.34%، وهو مستوى شوهد آخر مرة في عام 2007، في حين اقترب عائد السندات لأجل 10 سنوات من أعلى مستوياته منذ أوائل عام 2025.
وتشكل هذه المستويات المرتفعة ضغطاً إضافياً على أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، التي تعتمد تقييماتها بدرجة كبيرة على توقعات النمو والأرباح المستقبلية. كما أن ارتفاع تكلفة التمويل قد يحد من الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، وهي قطاعات رئيسية في موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين لدى "دايوا لإدارة الأصول"، إن استمرار عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط، بالتزامن مع بقاء عوائد السندات عند مستويات مرتفعة، يرجح استمرار حالة العزوف عن المخاطرة في الأسواق.
وأشار إلى أن ارتفاع العوائد قد يزيد تكاليف الاقتراض على شركات الحوسبة فائقة النطاق، ما يثير تساؤلات حول قدرتها على مواصلة الإنفاق الرأسمالي بالمستويات الحالية، وانعكاس ذلك على شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
خسائر واسعة في قطاع أشباه الموصلات
ظل قطاع الرقائق في صدارة تحركات الأسواق، بعدما انخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 5% في جلسة الثلاثاء، مسجلاً أكبر هبوط له منذ أواخر يوليو.
وامتدت موجة البيع إلى آسيا، حيث تراجع مؤشر إقليمي لأسهم شركات الرقائق بنحو 3.1%، مع انخفاض أسهم شركات رئيسية من بينها "تايوان سيميكوندكتور مانوفاكتشرينغ" و"رينيساس إلكترونيكس".
وتأتي هذه الخسائر بعد فترة قوية لأسهم شركات الرقائق، مدفوعة بالتفاؤل بشأن الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد المخاطر الجيوسياسية يدفعان المستثمرين إلى إعادة تقييم الأسعار المرتفعة التي وصلت إليها أسهم النمو.
وقال جونغ إن يون، الرئيس التنفيذي لشركة "فيبوناتشي أسيت مانجمنت غلوبال"، إن قصة نمو الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل لا تزال قائمة، لكن ارتفاع أسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية يجعلان المستثمرين أقل استعداداً لدفع علاوة مرتفعة مقابل هذا النمو.
النفط يواصل الصعود وسط أزمة الشرق الأوسط
تزامن تراجع الأسهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط لليوم الرابع، في ظل غياب مؤشرات واضحة على إحراز تقدم في تسوية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وتداول خام "برنت" فوق مستوى 91 دولاراً للبرميل، بعدما ارتفع بنحو 4.5% خلال الجلسات الثلاث السابقة، ما يزيد المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة.
وتشكل حالة عدم اليقين حول مضيق هرمز مصدر قلق رئيسياً للأسواق، نظراً إلى أهميته في حركة إمدادات الطاقة العالمية. ويزيد ارتفاع أسعار النفط من مخاوف المستثمرين بشأن احتمال بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول، الأمر الذي قد يعقد مسار خفض أسعار الفائدة.
وقال تومو كينوشيتا، استراتيجي الأسواق العالمية لدى "إنفيسكو أسيت مانجمنت اليابان"، إن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن تصاعد عدم اليقين بشأن إيران يواصل الضغط على معنويات المستثمرين، مشيراً إلى أن اقترانه بمخاوف التضخم خلق رياحاً معاكسة واسعة أمام أسواق الأسهم.
الذهب يستقر بعد أكبر خسارة شهرية
وفي أسواق المعادن، استقر الذهب قرب 4340 دولاراً للأونصة بعد تعرضه لأكبر انخفاض في نحو شهر، إذ حد ارتفاع عوائد السندات واستمرار الضغوط في سوق الطاقة من جاذبية المعدن النفيس.
كما لم يطرأ تغير يُذكر على مؤشر "بلومبرغ" الفوري للدولار، بينما استقر عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً عند مستويات مرتفعة.
ورأى مارك كرانفيلد من "بلومبرغ ماركتس لايف" أن تراجع الأسهم دفع إلى بعض عمليات شراء العقود الآجلة للسندات الحكومية في اليابان والولايات المتحدة وأستراليا، في إشارة إلى عودة جزئية إلى أصول الملاذ الآمن.
المستثمرون يترقبون محضر الفيدرالي
تتجه أنظار المستثمرين إلى محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي، المقرر صدوره في وقت لاحق الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه الأسواق لضغوط من ارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع فروق الائتمان وزيادة إصدارات الديون، وهي عوامل أضعفت بيئة تمويل الشركات ذات التصنيف الائتماني المرتفع.
وشهد سوق السندات تأجيل ما لا يقل عن سبع صفقات لشركات مُصدرة يوم الثلاثاء، في مؤشر على تزايد الحذر تجاه تكلفة التمويل وظروف السوق.
تحركات لافتة في أسواق آسيا
في المقابل، سجل سهم "يونيتري روبوتيكس" قفزة استثنائية بلغت 629% في أول يوم لتداوله في شنغهاي، بعدما جمعت الشركة 6.1 مليار يوان، ما يعادل نحو 904 ملايين دولار، في طرح عام أولي.
وتصبح الشركة، مع إدراجها، أول شركة مصنعة للروبوتات الشبيهة بالبشر يتم تداول أسهمها في بر الصين الرئيسي.
وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الكندي بعدما وافقت إدارة الرئيس دونالد ترمب على تأجيل تطبيق رسوم جمركية بنسبة 50% على منتجات كندية بمليارات الدولارات لمدة ثلاثة أيام، عقب مفاوضات مكثفة في واشنطن.
وتشير تحركات الأسواق مجتمعة إلى ارتفاع مستويات الحذر بين المستثمرين، مع تزامن ثلاثة عوامل رئيسية هي ارتفاع عوائد السندات، وتصاعد أسعار النفط، واستمرار المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يضغط بصورة خاصة على أسهم التكنولوجيا والرقائق ذات التقييمات المرتفعة.







