وكالات - استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء بعد أن سجل المعدن النفيس في الجلسة السابقة أكبر انخفاض له في نحو شهر، مع تعرضه لضغوط مزدوجة من ارتفاع عوائد السندات الأميركية وصعود أسعار النفط، في وقت لا تزال فيه التطورات المتعلقة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران ومصير الملاحة عبر مضيق هرمز تلقي بظلالها على الأسواق.
وجرى تداول السبائك قرب مستوى 4340 دولاراً للأونصة، بعدما فقد الذهب نحو 2% في الجلسة السابقة، ليتخلى عن جزء من المكاسب التي حققها على مدى يومين. وجاء التراجع بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، إلى جانب صعود أسعار النفط، ما عزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية.
عوائد السندات تضغط على الذهب
ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوى له في نحو عقدين، بينما بقي عائد السندات لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياته منذ أوائل عام 2025.
ويُنظر إلى ارتفاع عوائد السندات عادة باعتباره عاملاً سلبياً للذهب، إذ لا يدر المعدن النفيس عائداً أو فائدة، ما يجعل الاحتفاظ به أقل جاذبية مقارنة بالأصول التي توفر عوائد أعلى عندما ترتفع تكاليف الاقتراض.
وجاءت هذه الضغوط بعدما تمكن الذهب في الفترة الماضية من استعادة التداول فوق مستوى 4000 دولار للأونصة، مدعوماً بتجدد طلب المستثمرين وعمليات شراء من البنوك المركزية، وفي مقدمتها الصين.
وفي المقابل، أظهر مسح لمديري الصناديق أجرته "بنك أوف أميركا" أن نسبة المستثمرين الذين يرون أن الذهب مقوّم بأقل من قيمته ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ مارس 2023، بما يعكس استمرار وجود قناعة لدى شريحة من المستثمرين بأن المعدن لا يزال يتمتع بمقومات صعود على المدى الأبعد.
جمود مضيق هرمز يعزز مخاوف التضخم
تواجه الأسواق حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل الطاقة، في ظل استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن إدارة الملاحة عبره.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، عدم وجود محادثات جارية مع إيران، ما عزز المخاوف من استمرار حالة الجمود لفترة أطول، وأبقى الضغوط على أسعار النفط.
ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة من مخاطر عودة التضخم، وهو ما قد يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات أكثر تعقيداً بشأن مسار أسعار الفائدة. وعادة ما تشكل توقعات ارتفاع الفائدة أو بقاء معدلاتها مرتفعة لفترة أطول ضغطاً على الذهب، نظراً لغياب العائد من حيازة المعدن.
وقال رايان ماكاي، المحلل لدى "تي دي سيكيوريتيز"، إن الارتفاع الأخير في التدفقات إلى المعادن النفيسة بدأ يفقد زخمه، حتى مع عدم ظهور مؤشرات واضحة على تجدد ضغوط البيع بقوة.
الأنظار تتجه إلى الاحتياطي الفيدرالي
يتحول اهتمام المستثمرين حالياً إلى البيانات والإشارات المرتبطة بالسياسة النقدية الأميركية، مع ترقب صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو.
كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول السنوية الأسبوع المقبل، بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن اتجاه أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة بالنسبة للذهب، إذ يمكن لأي تحول نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً أن يعيد دعم المعدن، بينما قد يؤدي استمرار التشدد النقدي وارتفاع عوائد السندات إلى إبقاء الأسعار تحت الضغط.
تحركات الذهب والمعادن النفيسة
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2% إلى 4343.36 دولار للأونصة عند الساعة 8:50 صباحاً بتوقيت سنغافورة.
وفي المقابل، تراجعت الفضة بنسبة 0.5% إلى 63.02 دولار للأونصة، بينما سجلت أسعار البلاتين والبلاديوم انخفاضات طفيفة.
ولم يطرأ تغير يُذكر على مؤشر "بلومبرغ" الفوري للدولار الأميركي، بعد ارتفاعه بنسبة 0.1% في الجلسة السابقة.
وتظل حركة الذهب في المدى القريب مرتبطة إلى حد كبير بتطورات سوق السندات وأسعار الطاقة، إلى جانب اتجاه السياسة النقدية الأميركية ومسار التوترات الجيوسياسية، وهي عوامل قد تحدد قدرة المعدن على استعادة الزخم الصعودي بعد تراجعه الأخير.







