وكالات - فرضت الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، عقوبات جديدة على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، القاضية اليابانية توموكو أكاني، وعلى القاضي السنغالي عبد الله يايا سو، في أحدث خطوة ضمن حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد المحكمة وموظفيها، على خلفية تحقيقاتها وملاحقاتها التي تطاول مسؤولين إسرائيليين وأميركيين.
وأظهرت بيانات نشرتها وزارة الخزانة الأميركية إدراج أكاني وسو ضمن قائمة العقوبات، في خطوة تأتي في سياق إجراءات متصاعدة اتخذتها إدارة ترامب ضد المدعي العام للمحكمة وعدد من قضاتها ومسؤوليها، خصوصًا على خلفية الملفات المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وتعكس العقوبات الجديدة استمرار المواجهة بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية، في ظل رفض الولايات المتحدة اختصاص المحكمة القضائي على مواطنيها، وكذلك اعتراضها على الإجراءات التي اتخذتها المحكمة بحق مسؤولين إسرائيليين.
استهداف قيادة المحكمة
وتتولى توموكو أكاني رئاسة المحكمة الجنائية الدولية منذ آذار/مارس 2024، بعد انتخابها قاضية في المحكمة عام 2017 وبدء ولايتها القضائية في العام التالي.
وبرز اسم أكاني بصورة خاصة خلال السنوات الأخيرة مع تصاعد الملفات التي تنظر فيها المحكمة، وفي مقدمتها التحقيقات المتعلقة بالوضع في الأراضي الفلسطينية، وما تبعها من إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين.
أما القاضي عبد الله يايا سو، فهو قاضٍ سنغالي في المحكمة الجنائية الدولية، ويأتي إدراجه ضمن العقوبات الأميركية في إطار توسيع نطاق الإجراءات التي تستهدف أعضاء المحكمة المشاركين في عملها القضائي.
مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت
وتأتي العقوبات في وقت تواصل فيه المحكمة الجنائية الدولية التعامل مع تداعيات مذكرات التوقيف التي أصدرتها بحق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي السابق يوآف غالانت.
وكانت المحكمة قد اتخذت هذه الخطوة على خلفية التحقيقات المتعلقة بالوضع في الأراضي الفلسطينية، بينما رفضت إسرائيل والولايات المتحدة اختصاص المحكمة والإجراءات التي اتخذتها ضد المسؤولين الإسرائيليين.
وترفض واشنطن كذلك أي محاولة لإخضاع مسؤولين أو عسكريين أميركيين لاختصاص المحكمة، في ظل عدم اعتراف الولايات المتحدة بولاية المحكمة القضائية عليها.
عقوبات اقتصادية وقيود على السفر
وسبق لإدارة ترامب أن فرضت عقوبات على المدعي العام للمحكمة وعدد من القضاة والمسؤولين فيها، استنادًا إلى أمر تنفيذي أصدره الرئيس الأميركي في شباط/فبراير 2025.
ويتيح الأمر التنفيذي فرض عقوبات وقيود على أشخاص يشاركون في تحقيقات أو ملاحقات تستهدف مواطنين أميركيين أو مواطني دول حليفة للولايات المتحدة، وفي مقدمتها إسرائيل.
وتشمل العقوبات تجميد الأصول والممتلكات الواقعة ضمن الولاية الأميركية، وحظر التعاملات المالية مع الأشخاص المستهدفين، إضافة إلى فرض قيود على دخول الولايات المتحدة.
وتقول الإدارة الأميركية إن هذه الإجراءات تهدف إلى مواجهة ما تعتبره تجاوزًا من المحكمة لاختصاصها، بينما يرى منتقدو العقوبات أنها تضغط على مؤسسة قضائية دولية بسبب ممارستها لاختصاصها والتحقيق في مزاعم ارتكاب جرائم دولية.
روبيو يتوعد المحكمة
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد صعّد في تموز/يوليو الماضي لهجته تجاه المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تسمح بمحاكمة مسؤولين أو جنود أميركيين أمامها.
كما أعلن روبيو أن إدارة ترامب ستواصل استخدام الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية ضد المحكمة، متحدثًا عن إمكانية العمل على «تفكيك المحكمة الجنائية الدولية، لبنةً لبنة، إذا اقتضى الأمر».
وتأتي هذه التصريحات ضمن حملة أميركية أوسع للضغط على المحكمة، التي تواجه منذ فترة ضغوطًا سياسية واقتصادية متزايدة بسبب ملفاتها المتعلقة بإسرائيل والحرب على غزة.
تصعيد مستمر بين واشنطن والمحكمة
وتشير العقوبات الجديدة على أكاني وسو إلى انتقال الضغط الأميركي إلى مستوى أعلى، مع استهداف رئيسة المحكمة وقاضٍ من قضاتها، بعد إجراءات سابقة طالت المدعي العام وأعضاء آخرين.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الخلاف حول حدود اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما في القضايا المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة، بينما تتمسك المحكمة بصلاحياتها القضائية في الملفات التي تدخل ضمن ولايتها.
وبذلك، تفتح العقوبات الجديدة فصلًا إضافيًا في المواجهة بين إدارة ترامب والمحكمة، في وقت تواصل فيه الأخيرة النظر في ملفات وتحقيقات مرتبطة بالحرب على غزة، فيما تصر واشنطن على رفض أي إجراءات قضائية تستهدف مسؤولين إسرائيليين أو أميركيين.






