واشنطن - يعتقد الكثيرون أن الإصابة بمرض السكري تفرض الامتناع التام عن تناول الفاكهة نظراً لاحتوائها على السكريات الطبيعية، غير أن التوصيات الطبية الحديثة تؤكد أن الفاكهة الكاملة يمكن أن تظل جزءاً أساسياً من النظام الغذائي المتوازن، شريطة الانتباه لحجم الحصة وإجمالي الكربوهيدرات المتناولة.
توصيات الجمعية الأميركية للسكري
توضح الجمعية الأميركية للسكري أن الفاكهة الطازجة أو المجمدة، إضافة إلى المعلبة من دون سكر مضاف، تعد من أفضل الخيارات المتاحة للمرضى. كما تؤكد الجمعية ضرورة احتساب الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة ضمن الخطة الغذائية اليومية للمريض.
ولا توصي الجمعية بالاعتماد الحصري على "المؤشر الجلايسيمي" لوحده عند اختيار الأطعمة، وذلك لأن استجابة سكر الدم تتأثر بعوامل متعددة؛ أبرزها الكمية الإجمالية للكربوهيدرات، ودرجة نضج الفاكهة، ونوعية الأطعمة الأخرى المتناولة خلال الوجبة نفسها.
خيارات متنوعة وحصص محسوبة
يمكن لمريض السكري إدخال قائمة واسعة من الفواكه ضمن نظامه الغذائي بنسب محسوبة، حيث لا توجد حظورات مطلقة أو قائمة موحدة تناسب الجميع. ومن أبرز تلك الخيارات:
الفراولة: غنية بالألياف وفيتامين "سي" ومضادات الأكسدة، ويمكن تناول كمية أكبر نسبياً منها مقارنة بالفواكه ذات النسبة العالية من الكربوهيدرات.
البرتقال: يوفر الألياف وفيتامين "سي"، ويُفضل تناوله كفاكهة كاملة للاستفادة من الألياف وتجنب الامتصاص السريع للسكر الناتج عن العصائر.
الغريب فروت: يحتوي على الألياف والماء، لكنه قد يتداخل مع عمل بعض الأدوية، ولا سيما أدوية الكوليسترول وضغط الدم، مما يستوجب استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناوله بانتظام.
الكرز: يمد الجسم بالألياف والمركبات النباتية، مع ضرورة ضبط الحصة خاصة عند تناوله مجففاً أو معلباً.
الكمثرى والخوخ: توفر الكمثرى نسبة عالية من الألياف في قشرتها، بينما يُفضل تناول الخوخ طازجاً وتجنب الأنواع المعلبة في شراب سكري كثيف.
الأفوكادو: يتميز بانخفاض محتواه من السكر وارتفاع الدهون غير المشجهة الصحية، إلا أنه مرتفع السعرات الحرارية مما يتطلب اعتدالاً في الكمية.
الرمان والبابايا والأناناس: توفر حبوب الرمان والبابايا فيتامينات وأليافاً مفيدة، في حين يحتوي الأناناس على كربوهيدرات قد ترفع سكر الدم بسرعة لدى البعض، لكن يمكن تناوله بتمهل وضمن كميات معتدلة.
الفاكهة الكاملة هي الخيار الأفضل
وفقاً لمعايير الجمعية الأميركية للسكري، تحتوي قطعة صغيرة من الفاكهة الكاملة، أو نحو نصف كوب من الفاكهة المجمدة أو المعلبة من دون سكر، على ما يقارب 15 غراماً من الكربوهيدرات، بينما تتراوح حصة التوت الطازج بين ثلاثة أرباع كوب إلى كوب كامل.
في المقابل، تكون حصص العصائر والفاكهة المجففة أصغر بكثير؛ حيث يمنح ثلث إلى نصف كوب من العصير نحو 15 غراماً من الكربوهيدرات، وهي الكمية نفسها الموجودة في ملعقتين كبيرتين فقط من بعض الفواكه المجففة.
وتشدد التوصيات على أن انخفاض السكر في فاكهة معينة لا يعني استهلاكها بلا حدود؛ إذ تظل العبرة بضبط الكمية المأكولة، ومراقبة مستويات سكر الدم باستمرار، ودمج الفاكهة ضمن خطة غذائية متكاملة يشرف عليها الطبيب أو اختصاصي التغذية.







