وكالات - استقرت أسعار الذهب قرب مستوى 4400 دولار للأونصة خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما استفاد المعدن النفيس من تراجع الدولار وانحسار توقعات المستثمرين بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية قبل نهاية العام.
وحافظ الذهب في المعاملات الفورية على معظم مكاسبه التي حققها خلال الجلستين السابقتين، والتي بلغت نحو 1.5%، في وقت استقر فيه مؤشر الدولار بعد تراجعه إلى أدنى مستوياته منذ مايو خلال جلسة الاثنين.
وجاء استقرار الذهب بعدما أظهرت سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية مؤشرات على ضعف نسبي في النشاط الاقتصادي، ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على احتمال إقدام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على رفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام.
وبحسب بيانات السوق، لم تعد عقود المبادلة تسعّر بشكل كامل احتمال رفع آخر للفائدة، خلافًا لما كانت عليه توقعات المستثمرين قبل أسبوع.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى «ساكسو بنك»، إن ضعف الدولار وتراجع توقعات رفع الفائدة قد يزيلان عاملين كانا يشكلان ضغطًا على أسعار الذهب خلال التصحيح السابق.
عوائد السندات تضيف عامل دعم للذهب
في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له في نحو عقدين، في ظل مخاوف المستثمرين بشأن الزيادة الكبيرة في الإنفاق الحكومي وتدفق مبيعات السندات طويلة الأجل، إضافة إلى استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم.
ويرى هانسن أن هذا الوضع قد يوفر بيئة داعمة للذهب، خصوصًا مع توجه المستثمرين إلى المعدن النفيس باعتباره أداة للتحوط من المخاطر المرتبطة بتزايد أعباء الدين الحكومي.
ورغم ذلك، لا تزال أسعار الذهب تواجه مخاطر ناتجة عن احتمال تشديد السياسة النقدية، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائدًا مثل الذهب.
التوترات الجيوسياسية تواصل دعم الطلب
وتبقى التطورات الجيوسياسية أحد العوامل المؤثرة في حركة المعدن النفيس، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتجدد القتال في لبنان.
كما تتواصل المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم طرق شحن الطاقة عالميًا، وسط استمرار الاضطرابات التي تؤثر في حركة الملاحة والسفن.
وعادة ما يستفيد الذهب من تصاعد حالة عدم اليقين السياسي والأمني، مع توجه المستثمرين إلى الأصول التي تعتبر ملاذًا آمنًا خلال فترات التوتر.
طلب المستثمرين والبنوك المركزية يدعم الذهب
وجاء التعافي الأخير للذهب فوق مستوى 4000 دولار للأونصة مدعومًا بتجدد طلب المستثمرين، إلى جانب عودة مشتريات البنوك المركزية، ولا سيما في الصين.
كما تجاوز سعر الذهب خلال الأسبوع الماضي متوسطه المتحرك لـ100 يوم للمرة الأولى منذ أبريل، قبل أن يستقر بالقرب من هذا المستوى.
وبحلول الساعة 11:33 صباحًا بتوقيت سنغافورة، تراجع الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4396.58 دولار للأونصة، بينما انخفضت الفضة بنسبة 0.8% إلى 65.29 دولارًا للأونصة.
كما سجل البلاتين والبلاديوم تراجعًا، في حين استقر مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري بعد ثلاثة أيام متتالية من الانخفاض.
الأسواق تترقب إشارات الفيدرالي
وتتجه أنظار المستثمرين إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، المقرر صدوره الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
كما تترقب الأسواق تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال الندوة السنوية للبنك المركزي في جاكسون هول في وقت لاحق من الشهر، والتي قد تقدم إشارات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية الأميركية وتأثيرها على الدولار وأسعار الذهب.







