غزة - حذر اتحاد بلديات قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، من اقتراب توقف خدمات المياه والصرف الصحي والمرافق الحيوية والخدمات الأساسية في القطاع، نتيجة استمرار منع إدخال الزيوت اللازمة لتشغيل المولدات ونفاد كميات السولار المستخدمة في تشغيل المنشآت المدنية.
وقال الاتحاد، في بيان صحفي، إن بلديات قطاع غزة تواجه "انهيارًا وشيكًا في منظومة المياه والصرف الصحي والمرافق الحيوية وكافة خدماتها الأساسية"، محذرًا من تداعيات استمرار الوضع الحالي على حياة السكان والواقع الإنساني في القطاع.
وأوضح أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل منع إدخال الزيوت الخاصة بتشغيل المولدات الكهربائية اللازمة لتشغيل آبار المياه ومحطات الضخ ومحطات الصرف الصحي، وذلك للشهر الخامس على التوالي.
وأضاف أن كميات السولار المتوفرة لتشغيل مولدات الطاقة والمرافق الحيوية تتراجع بصورة مستمرة، في ظل استمرار تدمير منظومة الكهرباء في قطاع غزة منذ بداية الحرب، الأمر الذي أدى إلى اعتماد العديد من المنشآت الأساسية على المولدات لتأمين الحد الأدنى من خدماتها.
توقف آبار المياه يهدد عشرات آلاف الأسر
وأشار اتحاد البلديات إلى أن معظم آبار المياه توقفت عن العمل، ما أدى إلى توقف ضخ المياه عن عشرات آلاف الأسر في مخيمات النازحين والأحياء السكنية ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
ولفت إلى أن مدينة خان يونس لا تزال تستضيف نحو 900 ألف نسمة، ما يزيد من حجم الضغط على شبكات المياه والخدمات البلدية في ظل محدودية الموارد والإمكانات التشغيلية.
وحذر الاتحاد من أن استمرار توقف الآبار ومحطات الضخ قد يؤدي إلى تفاقم أزمة المياه وارتفاع المخاطر الصحية والبيئية، خصوصًا في المناطق التي تشهد تجمعات سكانية كبيرة ومراكز إيواء للنازحين.
توقف إزالة الركام وفتح الطرق
وفي قطاع الخدمات البلدية، قال الاتحاد إن تزويد البلديات بالسولار المستخدم في فتح الطرق ورفع الركام توقف بشكل كامل، ما أدى إلى تعطيل عمليات إزالة الأنقاض وفتح الشوارع أمام السكان وفرق الطوارئ.
ووفق البيان، يقدر حجم الركام المتراكم في شوارع وطرقات الأحياء السكنية في مختلف محافظات قطاع غزة بنحو 10 ملايين طن، الأمر الذي يعرقل حركة السكان ويزيد من صعوبة وصول الخدمات والطواقم الإنسانية والطبية إلى المناطق المتضررة.
وحذر الاتحاد من أن استمرار نقص الوقود والمواد التشغيلية سيؤدي إلى تعطيل المزيد من الخدمات الأساسية، بما يفاقم الأوضاع الإنسانية والبيئية في القطاع.
تحذير من كارثة إنسانية
وأكد اتحاد بلديات قطاع غزة أن استمرار الوضع الراهن ينذر بوقوع كارثة إنسانية، في ظل اعتماد الخدمات الحيوية بصورة كبيرة على الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات والمعدات البلدية.
وطالب الاتحاد بضرورة توفير مستلزمات تشغيل المرافق المدنية، بما في ذلك الوقود والزيوت ومواد الصيانة، لضمان استمرار خدمات المياه والصرف الصحي وفتح الطرق وغيرها من الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان بصورة مباشرة.
ضحايا جدد في غزة رغم وقف إطلاق النار
ويتزامن تحذير البلديات مع استمرار سقوط ضحايا في قطاع غزة، وسط اتهامات إسرائيلية بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم، إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شهيدًا متأثرًا بإصابته وإصابتين.
وأوضحت الوزارة في تقريرها الإحصائي اليومي أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عدم قدرة طواقم الإسعاف والدفاع المدني على الوصول إليهم.
وبحسب بيانات الوزارة، بلغ عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 1,266 شهيدًا، فيما وصل عدد الإصابات إلى 4,200، إضافة إلى 813 حالة انتشال.
وبذلك، ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفًا و400 شهيد، فيما بلغ عدد المصابين 174 ألفًا و312 مصابًا، وفق الإحصائية التراكمية لوزارة الصحة في غزة.
قيود على المواد التشغيلية
وتأتي أزمة الوقود والزيوت في ظل استمرار القيود على إدخال عدد من المواد اللازمة لتشغيل المرافق المدنية إلى قطاع غزة.
وكان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قد حذر في تقرير سابق من تداعيات منع إدخال مجموعة من المواد التشغيلية الأساسية، من بينها الزيوت ومواد التشحيم وقطع الغيار والبطاريات المستخدمة في تشغيل محركات المولدات الكهربائية والمركبات والآليات المدنية.
وتحذر الجهات المحلية والإنسانية من أن استمرار هذه القيود، بالتزامن مع تراجع مخزونات الوقود، يهدد بتحويل أزمة الخدمات الأساسية في غزة إلى أزمة أكثر حدة، خصوصًا في قطاعات المياه والصرف الصحي وإزالة الركام، التي ترتبط بصورة مباشرة بالصحة العامة وقدرة السكان على الحصول على الخدمات الأساسية.







