كابول - أحيت حركة "طالبان"، اليوم السبت، الذكرى الخامسة لعودتها إلى سدة الحكم والسلطة في أفغانستان، مستغلة المناسبة للدفاع عن حصيلة ومكتسبات فترة حكمها، والدعوة إلى توسيع ونمو قنوات التواصل الدبلوماسي والدولي مع حكومة كابول، في وقت لا تزال فيه البلاد تجابه أزمات اقتصادية وتحديات إنسانية متواصلة.
وتحول يوم الـ 15 من آب/ أغسطس — الذي يصادف تاريخ سيطرة الحركة على العاصمة كابول وإسقاط الحكومة السابقة — إلى عطلة رسمية واحتفالية في عموم أفغانستان؛ حيث شهدت مختلف المدن والمؤسسات الحكومية خلال الأسبوع الجاري مظاهر احتفالية واسعة رُفعت خلالها الأعلام البيضاء الخاصة بالحركة، بالتزامن مع تنظيم فعاليات ثقافية وأمسيات شعرية.
وأظهرت مشاهد مصورة بثتها قناة "طلوع نيوز" المحلية إلقاء الزهور والورود من على متن مروحية عسكرية حلقت فوق سماء العاصمة كابول، في إطار الاستعراضات والفاعليات المخلدة للذكرى.
وفي بيان رسمي صدر بهذه المناسبة، أكدت حكومة طالبان أنها تعمل وتسعى جاهدة لإقامة وتطوير علاقات متوازنة مع كافة الدول في "أجواء مفعمة بالسلام والاستقرار الإقليمي"، جازمة بأنها لن تسمح مطلقاً باستخدام الأراضي والجغرافيا الأفغانية لتهديد أمن دول الجوار أو أي دولة أخرى. ودعت الحكومة في مقابل ذلك القوى الخارجية والدول إلى ضرورة احترام سيادة أفغانستان ومجالها الجوي والامتناع عن اتخاذ أي خطوات أو تحركات تمس مصالحها الوطنية.
دعوة صريحة للتعامل مع كابول
وفي كلمة ألقاها خلال احتفالية رسمية أقيمت بقاعة "لويا جيرجا" الشهيرة في كابول، حث وزير الخارجية في حكومة طالبان، أمير خان متقي، المجتمع الدولي على ضرورة فتح قنوات التعامل المباشر مع حكومته، مؤكداً أن محاولات ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية والعزل لن تؤدي إلى تحقيق أهدافها.
واستحضر متقي شريط الصراعات والحروب التي شهدتها أفغانستان عبر تاريخها الحديث، بدءاً من الحرب ضد الاتحاد السوفياتي وصولاً إلى الحملة العسكرية التي خاضها حلف شمال الأطلسي (الناتو) بقيادة الولايات المتحدة، والتي انتهت بانسحاب القوات الأجنبية عقب اتفاق الدوحة الشهير.
وقال متقي إن الاتحاد السوفياتي فشل وأخفق في فرض أيديولوجيته الشيوعية على الشعب الأفغاني، مثلما أخفق حلف الناتو — على حد تعبيره — في فرض نموذج الديمقراطية الغربية، مشدداً على أن الأفغان أثبتوا تاريخياً رفضهم القاطع للاحتلال والأيديولوجيات والأنظمة المفروضة قسراً من الخارج.
وربط وزير الخارجية بين الحقائب التاريخية وبين الضغوط والعقوبات الحالية الممارسة على كابول، معتبراً أن الأدوات والضغوط السياسية والاقتصادية لن تنجح أو تؤتي أكلها في المساحة التي أخفقت فيها القوة العسكرية الغاشمة.
وتأتي المحطة الخامسة لعودة الحركة في وقت تكثف فيه حكومة طالبان مساعيها الدبلوماسية لتوسيع شبكة علاقاتها الخارجية والحصول على اعتراف دولي وأممي رسمي، بالتوازي مع محاولاتها احتواء التحديات الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تواجه السكان.







