وكالات - لا تزال تداعيات الأحداث التي شهدتها بلدة قصرة جنوب نابلس تلقي بظلالها على العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وسط متابعة أميركية مكثفة لما يجري في الضفة الغربية، ومخاوف داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية من أن تؤدي التطورات الأخيرة إلى مزيد من تراجع الثقة لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال المؤرخ المتخصص في السياسة الأميركية، كوبي باردا، في مقابلة مع إذاعة «103FM» الإسرائيلية، إن أحداث قصرة قد تلحق ضرراً إضافياً بصورة إسرائيل لدى الإدارة الأميركية، مشيراً بصورة خاصة إلى موقف نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس.
وأوضح باردا أن فانس سبق أن عبّر عن غضبه من تعامل إسرائيل مع أحداث مشابهة في الضفة الغربية، معتبراً أن التطورات الأخيرة قد تعيد فتح ملف قدرة الحكومة الإسرائيلية على فرض القانون ومنع اعتداءات المستوطنين.
وأضاف أن الموقف الأميركي من الأحداث أكثر حدة مما تعكسه التصريحات الرسمية العلنية، مشيراً إلى أن مسؤولين في واشنطن يتابعون الصور القادمة من الضفة الغربية بشكل مستمر.
تراجع عن إخلاء سكان قصرة
وتزامنت هذه التطورات مع تراجع الجيش الإسرائيلي عن قرار إخلاء عائلات فلسطينية من قصرة، بعدما كان قد اتخذ إجراءات لإبعاد السكان عن منازلهم.
وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً صدور تعليمات لقواته بالسماح لسكان البلدة بالبقاء في منازلهم، في خطوة ربطها مراقبون بالضغوط الأميركية التي مورست على الحكومة الإسرائيلية بشأن التعامل مع الأحداث في الضفة الغربية.
ويرى باردا أن التطورات الأخيرة تضع نتنياهو أمام اختبار سياسي جديد، خصوصاً في ظل حساسية العلاقة مع البيت الأبيض وتزايد الانتقادات الأميركية لسلوك الحكومة الإسرائيلية في الضفة.
انتقادات لنتنياهو بسبب الصمت
وانتقد المؤرخ الإسرائيلي طريقة تعامل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الأزمة، معتبراً أن صمته لا يساعد في احتواء التداعيات السياسية والدبلوماسية للأحداث.
وقال باردا إن نتنياهو كان، قبل سنوات، سيتعامل بصورة مختلفة مع مثل هذه التطورات، مضيفاً أنه يدرك جيداً أهمية المكالمات والرسائل التي تصله من الجانب الأميركي.
وأشار إلى أن ما يجري يمثل، من وجهة نظره، تراكمًا لسلسلة من الأحداث التي تثير استياء داخل واشنطن، محذراً من أن الأزمة الحالية قد تكون مقدمة لتوترات إضافية بين الحكومتين الإسرائيلية والأميركية.
«الغضب في البيت الأبيض أشد مما يظهر»
وكشف باردا أن المشاعر داخل البيت الأبيض، بحسب ما وصله من مصادر، أكثر حدة مما يظهر في المواقف الرسمية المعلنة.
وقال إنه تلقى، عقب أحداث قصرة، رسالة من مسؤول حكومي أميركي عبّر فيها عن غضب شديد تجاه ما يجري، مشيراً إلى أن ردود الفعل الإعلامية والسياسية في الولايات المتحدة تصاعدت بعد ذلك.
وأضاف أن التطورات الحالية لا تزال في بدايتها، وأن إسرائيل قد تواجه، وفق تقديره، مزيداً من الضغوط الأميركية إذا استمرت الأحداث التي تثير انتقادات داخل الإدارة الأميركية.
توتر محتمل مع ترامب
وحذر باردا من أن العلاقة بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تشهد مزيداً من التوتر خلال الفترة المقبلة، متوقعاً ظهور ملفات جديدة قد تزيد الخلافات بين الجانبين.
وقال إن ترامب قد يواجه سلسلة من التطورات التي لا تتوافق مع رؤيته أو مصالح إدارته، في وقت أصبحت فيه العلاقة بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي أكثر حساسية أمام التطورات السياسية والأمنية.
ويرى باردا أن إدارة ترامب تمتلك أدوات ضغط سياسية يمكن استخدامها تجاه الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات السياسية الأميركية.
رحيل كارولين ليفيت وخسارة «صوت متعاطف»
وتطرق باردا كذلك إلى رحيل المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، معتبراً أن خروجها يمثل خسارة لإسرائيل من ناحية وجود شخصية داخل الإدارة الأميركية كانت، بحسب وصفه، أكثر تعاطفاً مع الموقف الإسرائيلي.
وقال إن ليفيت كانت تُظهر اهتماماً بالمصالح الإسرائيلية في مناسبات مختلفة، لكنه توقع في المقابل أن تشهد الإدارة الأميركية تغييرات في المواقف مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وتعكس تصريحات باردا حجم القلق داخل الأوساط الإسرائيلية من أن تتحول أحداث الضفة الغربية إلى ملف إضافي يضغط على العلاقة مع واشنطن، في وقت تواجه فيه حكومة نتنياهو بالفعل خلافات بشأن سياساتها تجاه الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبذلك، تبدو أحداث قصرة أبعد من كونها واقعة ميدانية محدودة، إذ باتت مرتبطة باختبار أوسع للعلاقة الإسرائيلية الأميركية، وبمدى قدرة حكومة نتنياهو على احتواء الضغوط القادمة من إدارة ترامب في ظل استمرار التوترات في الضفة الغربية.







