شبكة مصدر الاخبارية

بين دعاة التعليم الوجاهي والإلكتروني.. تفرض نفسها الظروف

13 أغسطس 2026 11:04 ص
FacebookX (Twitter)WhatsApp

أقلام- مصدر الإخبارية

كتب عزات جمال: يتحدث عدد من النشطاء في فلسطين ضمن حملة تدعو لاعتماد التعليم الوجاهي بديلاً للتعليم الإلكتروني، وهنا أستحضر موقفاً مرّ عليّ منذ سنوات، حيث جاء في شهادة صحفي أجنبي عندما زار أفغانستان إبان الحرب عليها، بأنه أثناء زيارته لإحدى القرى تفاجأ من عدد الأطفال الذين لم يلتحقوا بالمدرسة، ليسأل رجلاً عجوزاً مستنكراً: لماذا لم يلتحق هؤلاء الأطفال الصغار بالمدرسة؟

فأجابه الرجل، بخلاف ما توقع حينها، وقد علّمه درساً لن ينساه. وكانت إجابته: هلّا سألتني هل تناول الصغار وجبة الإفطار؟!

نحن لا نناقش أهمية التعليم، ولا جدوى الدعوات المطالبة بانتظامه، ولا نشك في حسن نية الداعين لذلك. بل إننا، على صعيد القطاع، نعدّ ذلك من الترف، فما ينشغل به الناس يومياً أكبر من أن يمكن معه أن تعود الحياة لطبيعتها السابقة.

فما بالكم بالتعليم الذي تعرض هو الآخر للاجتثاث؟ فقد تم تدمير أركان العملية التعليمية، لذلك، دون تغيير حقيقي على الواقع المعيشي للسكان، خاصة في قطاع غزة، يصبح الحديث عن انتظام التعليم أمراً يصطدم بواقع أشد قسوة.

وليس ابتداءً بالخيام التي يضطر ما يزيد على مليون إنسان للعيش فيها، وصولاً للكثير من الأمور التي قد لا تعيرونها اهتماماً، كتوفير مياه الشرب أو وجبة الطعام يومياً.

فآلاف الصغار والكبار أثقلت كاهلهم مساعي رحلة الحصول على المياه يومياً، فهم يضطرون لقطع مسافات طويلة، وكذلك هم مجبرون على الاصطفاف على التكيات التي تقدم وجبات الطعام لساعات متواصلة كل صباح.

وسط هذا الواقع، لا يتمكن الآلاف من الالتحاق بالمدارس التي تعمل بنظام الطوارئ، ويقتصر فيها التدريس على المواد الأساسية.

لذلك، فإن النقاش بين التعليم الوجاهي والتعليم الإلكتروني لا يمكن أن ينفصل عن الظروف التي يعيشها الناس، ولا يمكن أن نتعامل مع التعليم باعتباره قضية قائمة بذاتها، بعيداً عن احتياجات الإنسان الأساسية وظروفه الحياتية القاهرة.

اعذروني إذا كانت الكلمات قاسية، فالمأساة أقسى والواقع أشد صعوبة، إلا أننا بالحديث والكتابة نحاول أن نكون صوت الناس القريب، لعلنا نجد في الكتابة ما افتقدناه في الواقع.

ففي واقع كهذا، ربما لا يكون السؤال الأول: كيف نعيد الأطفال إلى المدارس؟ بل: متى نهيئ لهم الظروف ليعيشوا ويتعلموا بأمان؟

FacebookX (Twitter)WhatsApp

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك