وكالات - ارتفعت الأسهم الأميركية خلال تعاملات الأربعاء، لتقترب من مستويات قياسية، بعدما أظهرت أحدث بيانات التضخم في الولايات المتحدة أن نمو الأسعار جاء متماشياً مع توقعات الأسواق، ما خفف المخاوف بشأن احتمال اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وجاءت بيانات التضخم بمثابة عامل تهدئة للمستثمرين في وول ستريت، الذين يواجهون في الوقت نفسه حالة من عدم اليقين المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
وواصل مؤشر «إس آند بي 500» مكاسبه خلال أغسطس، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك 100» إلى أعلى مستوى له في شهر، مدعوماً بمكاسب أسهم شركات صناعة الرقائق وأشباه الموصلات.
في المقابل، سجلت سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل أداءً أفضل، في وقت تترقب فيه الأسواق مسار السياسة النقدية خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل.
التضخم الأميركي يتوافق مع التوقعات
أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، ارتفع بنسبة 0.2% في يوليو مقارنة بالشهر السابق.
وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر بنسبة 2.5%، مسجلاً أبطأ وتيرة سنوية منذ مارس 2021.
وساعدت هذه القراءة على تهدئة المخاوف من عودة التضخم إلى التسارع، خصوصاً بعد صدور تقرير وظائف ضعيف الأسبوع الماضي، الأمر الذي يزيد من أهمية بيانات الأسعار بالنسبة إلى صانعي السياسة النقدية.
وبحسب تسعير أسواق المال، بات احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر أقل من 50%.
وقال كريس زاكاريلي من «نورث لايت أسيت مانجمنت» إن عدم تسارع التضخم، إلى جانب ضعف تقرير الوظائف الأخير، يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للانتظار قبل اتخاذ أي قرار بشأن الفائدة.
وأضاف أن الأسواق كانت عادةً تستفيد من توقعات خفض أسعار الفائدة، إلا أن البيئة الحالية مختلفة، إذ يتعامل المستثمرون مع احتمال ارتفاع الفائدة، ولذلك فإن أي بيانات تؤجل الحاجة إلى الرفع أو تلغيها تُستقبل بإيجابية.
بيانات جديدة قبل اجتماع سبتمبر
من المنتظر صدور جولة أخرى من بيانات التضخم قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، إلا أن استمرار المؤشرات الحالية قد يمنح المسؤولين مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وفق تقديرات إيلين زينتنر من «مورغان ستانلي ويلث مانجمنت».
وقال بريت كينويل من «إي تورو» إن مستويات الأسعار لا تزال مرتفعة، لكن القراءة الأخيرة لمؤشر أسعار المستهلك تمنح المستثمرين ثقة أكبر في أن ذروة التضخم ربما أصبحت خلفهم.
وأشار إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في عودة أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشدداً تجاه السياسة النقدية.
النفط ومضيق هرمز يهددان مسار التضخم
في المقابل، لا تزال أسعار الطاقة أحد أبرز مصادر المخاطر على مسار التضخم الأميركي، خصوصاً مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.
وقالت سيما شاه من «برينسيبال أسيت مانجمنت» إن مخاطر ارتفاع التضخم ستظل موضع اهتمام خلال الفترة المقبلة طالما استمر إغلاق المضيق.
واستقر الخام الأميركي عند نحو 83 دولاراً للبرميل، في وقت يراقب فيه المستثمرون تداعيات اضطرابات إمدادات الطاقة على التضخم والسياسة النقدية.
ويشكل ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات أعلى خطراً على توقعات التضخم، إذ قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج وينعكس تدريجياً على أسعار السلع والخدمات.
عوائد السندات تحت الضغط
وعلى الرغم من تراجع بعض مخاوف التضخم، لا تزال عوائد السندات طويلة الأجل مرتفعة، مدفوعة ببقاء التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب المخاوف المرتبطة بعجز الموازنة الأميركية.
ومن المتوقع أن تطرح وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، سندات لأجل 30 عاماً بمعدل تمويل قد يكون الأعلى في نحو ربع قرن.
ويأتي ذلك بعد مزاد بقيمة 42 مليار دولار لسندات الخزانة لأجل 10 سنوات، سجل أعلى عائد لهذه الفئة من السندات منذ عام 2007.
وتعكس تحركات الأسهم والسندات في الوقت نفسه حالة الترقب في الأسواق، إذ يحاول المستثمرون الموازنة بين إشارات تباطؤ التضخم من جهة، ومخاطر الطاقة والعجز المالي والتوترات الجيوسياسية من جهة أخرى.







