تل أبيب - أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه حدد موقع ثلاثة إسرائيليين تسللوا إلى الأراضي السورية عبر منطقة جبل الشيخ، خلال الليلة السابقة، وقال إنه أعادهم إلى داخل إسرائيل وسلّمهم إلى الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن الثلاثة وصلوا إلى منطقة جبل الشيخ واجتازوا الحدود باتجاه الأراضي السورية، قبل أن تصل قوة عسكرية إلى المكان وتحدد موقعهم وتعيدهم إلى الجانب الإسرائيلي.
وأضاف أن المتسللين نُقلوا، وفق رواية الجيش، إلى الشرطة للتعامل معهم، مشددًا على أن عملية التسلل تشكل «تشويشًا خطيرًا» على النشاط العسكري الجاري في المنطقة، فضلًا عن كونها خطرًا على أمن القوات الإسرائيلية المنتشرة قرب الحدود.
ودعا الجيش جهات إنفاذ القانون إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحق المتورطين، معتبرًا أن التسلل إلى الأراضي السورية يمثل مخالفة جنائية تستوجب الردع لمنع تكرار هذه الحوادث.
الشرطة تنفي تسلم المتسللين
لكن رواية الجيش اصطدمت بنفي حاد من الشرطة الإسرائيلية، التي قالت إنها لم تتلق أي اتصال من الجيش بشأن الحادثة، ولم تتسلم أي معتقلين على خلفيتها.
وأعربت جهات في الشرطة، في تصريحات نقلتها القناة 12 الإسرائيلية، عن استغرابها مما ورد في بيان الجيش، مؤكدة أنها لا تعلم بوقوع الحادثة ولا بهوية أي متورطين فيها.
وقالت جهات شرطية إن دعوة الجيش إلى اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المتسللين تبدو مستغربة، في ظل عدم وجود معلومات لدى الشرطة عن الحادثة أو عن أشخاص أُحيلوا إليها.
وأثارت هذه التصريحات المتناقضة تساؤلات داخل وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن مستوى التنسيق بين الجيش والشرطة، خصوصًا أن الحادثة تتعلق بتسلل مواطنين إسرائيليين إلى منطقة تشهد نشاطًا عسكريًا وأمنيًا حساسًا.
حركة يمينية تقف خلف عمليات التسلل
وترتبط عمليات التسلل إلى الأراضي السورية، وفق تقارير إعلامية إسرائيلية، بحركة «رواد الباشان»، وهي حركة يمينية إسرائيلية تدعو إلى إقامة مستوطنات في الأراضي السورية.
وتنشط الحركة في محاولات للوصول إلى مناطق داخل الأراضي السورية، في سياق توجهات تتجاوز الحدود التي يحددها الوضع العسكري القائم، وهو ما تعتبره الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مصدر إرباك وخطر على قواتها المنتشرة في المنطقة.
وبحسب تقارير إسرائيلية، أحبط الجيش أكثر من 150 محاولة تسلل لإسرائيليين إلى الأراضي السورية خلال الأشهر الأخيرة، فيما أحالت الشرطة ثلاث قضايا فقط إلى النيابة العامة على خلفية هذه العمليات.
خلاف أمني يتجاوز حادثة التسلل
وتكتسب الحادثة أهمية تتجاوز عملية التسلل نفسها، بعدما تحولت إلى مواجهة علنية بين مؤسستين أمنيتين إسرائيليتين.
فبينما أعلن الجيش بوضوح أنه حدد المتسللين وأعادهم إلى إسرائيل ونقلهم إلى الشرطة، نفت الأخيرة بشكل قاطع تسلم أي مشتبه بهم أو حتى معرفتها بالحادثة.
ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه حساسية المنطقة الحدودية مع سورية، مع استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سورية، وتزايد التحركات الإسرائيلية والسورية في المنطقة.
وتشير الحادثة كذلك إلى التحديات التي تواجهها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في التعامل مع مجموعات إسرائيلية تسعى إلى دخول الأراضي السورية، خصوصًا عندما تتقاطع هذه التحركات مع نشاط الجيش ومهامه العملياتية على الحدود.
وبينما لم تتضح أسباب التناقض بين روايتي الجيش والشرطة، فإن الخلاف العلني بين الجانبين يطرح تساؤلات بشأن آليات التنسيق الداخلي، ومدى قدرة الأجهزة الأمنية على التعامل بصورة موحدة مع عمليات التسلل التي تنفذها مجموعات إسرائيلية إلى الأراضي السورية.






