وكالات - حافظت أسعار النفط على مكاسبها لليوم الثالث على التوالي، وسط تصاعد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل تشدد المواقف بين الولايات المتحدة وإيران وطرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالب جديدة قد تزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع.
وتداول خام برنت قرب مستوى 88 دولاراً للبرميل، بعدما ارتفع بنحو 5% في الجلسة السابقة، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط قرب 82 دولاراً للبرميل، مع استمرار المخاوف بشأن تدفقات النفط العالمية في ظل محدودية حركة الملاحة عبر المضيق.
ويأتي ارتفاع الأسعار بعدما طالب ترمب إيران بتقديم تعويضات عن الأشخاص الذين قُتلوا في الصراعات، وذلك في وقت تكرر فيه طهران مطالبها بالحصول على تعويضات ضمن المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.
وقال ترمب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه سيطرح هذه المطالب بصورة حازمة في أي مفاوضات مستقبلية، في موقف يعكس استمرار الخلافات بين الطرفين بشأن شروط التسوية.
تشدد المواقف يهدد فرص التوصل إلى اتفاق سريع
ويزيد تبادل المطالب من صعوبة التوصل إلى اتفاق فوري من شأنه أن يؤدي إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وصعد النفط بنحو 45% منذ بداية العام، في ظل اضطرابات واسعة أثرت في حركة إمدادات الطاقة وألحقت أضراراً بالبنية التحتية في المنطقة، بينما سجلت أسعار المنتجات النفطية ارتفاعات أقوى، مع استفادة الديزل أيضاً من الضغوط التي أحدثتها الحرب الروسية الأوكرانية على الإمدادات.
وقفزت الأسعار القياسية للديزل في أوروبا خلال تعاملات الاثنين، لتتجاوز الضعف مقارنة بمستوياتها المسجلة خلال عام 2026، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط التي تواجه سوق الطاقة العالمية.
وتجري إيران وسلطنة عُمان محادثات بشأن اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن طهران أكدت مجدداً أن أي اتفاق يتطلب إنهاء الولايات المتحدة حصارها وتقديم تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.
هرمز تحت المجهر مع تراجع حركة الملاحة
وتكتسب التطورات المتعلقة بالمضيق أهمية كبيرة بالنسبة لأسواق الطاقة، إذ كان نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عبر هرمز إلى الأسواق العالمية قبل اندلاع الحرب.
ولا تزال حركة السفن عبر المضيق محدودة بصورة كبيرة، الأمر الذي يبقي المخاوف بشأن الإمدادات العالمية قائمة، خصوصاً في ظل انخفاض المخزونات وتراجع التدفقات عن مستوياتها الطبيعية.
وقال بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع لدى «تي دي سيكيوريتيز»، إن استمرار إغلاق المضيق وانخفاض المخزونات العالمية وبقاء التدفقات عند مستويات متدنية قد يدفع المستثمرين إلى تغطية مراكز البيع على المكشوف، وهو ما يمكن أن يضيف مزيداً من الدعم إلى أسعار الخام.
وتوقع ميليك أن يتداول خام برنت عند مستويات تزيد بنحو 10 إلى 15 دولاراً عن مستوياته الحالية، إذا استمرت الظروف الحالية في سوق الطاقة.
واشنطن تفضل الضغوط الاقتصادية
ويأتي التصعيد في المواقف بعد إشارة ترمب إلى أنه يفضل السماح بتزايد الضغوط الاقتصادية على إيران بدلاً من تنفيذ ضربات عسكرية جديدة لإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز.
وكان الرئيس الأميركي قد انتقد مطالب إيران بالحصول على تعويضات، قائلاً إنها لم تكن مطروحة في المفاوضات والاجتماعات السابقة بين الجانبين.
في المقابل، تشير مذكرة تفاهم من 14 نقطة وافقت عليها طهران وواشنطن في يونيو إلى خطط لتطوير صندوق بقيمة 300 مليار دولار بهدف إعادة تأهيل إيران ودعم تنميتها الاقتصادية بعد الحرب.
وتبقى حركة الملاحة عبر هرمز محدودة للغاية، في وقت تشير تقديرات إلى أن نحو خمس سفن فقط تعبر المضيق يومياً، مقارنة بنحو 14 سفينة يومياً عقب التوصل إلى مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية في يونيو.
مخزونات النفط تزيد المخاوف
وتتزامن اضطرابات حركة الملاحة مع انخفاض مخزونات النفط في الولايات المتحدة، إذ تراجعت المخزونات التجارية خلال الشهر الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2018، فيما وصلت مخزونات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أربعة عقود.
ومن المنتظر أن تقدم إدارة معلومات الطاقة الأميركية مؤشرات إضافية بشأن أوضاع سوق النفط العالمية مع صدور تقريرها الشهري حول توقعات الطاقة قصيرة الأجل.
تحركات الأسعار
واستقر خام برنت تسليم أكتوبر عند 87.80 دولار للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء في سنغافورة، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط تسليم سبتمبر بنسبة 0.2% إلى 82.27 دولار للبرميل.
كما صعدت عقود الديزل بنسبة 0.4% إلى 1309.75 دولار للطن في بورصة «آيس فيوتشرز أوروبا».
وتظل أسعار النفط رهينة لمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران ومدى قدرة الأطراف على التوصل إلى ترتيبات تتيح استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في وقت تفرض فيه محدودية التدفقات وتراجع المخزونات ضغوطاً إضافية على السوق العالمية.







