رام الله - سجلت منظومة المدفوعات الإلكترونية في فلسطين نمواً قياسياً خلال الفترة الممتدة من حزيران/يونيو 2025 حتى حزيران/يونيو 2026، مع تنفيذ نحو 126.4 مليون معاملة إلكترونية عبر مختلف أنظمة الدفع الوطنية، بقيمة إجمالية بلغت نحو 35.2 مليار دولار، بعد تحويل قيم المعاملات بجميع العملات إلى الدولار الأميركي.
وتعكس هذه الأرقام توسعاً متواصلاً في استخدام وسائل الدفع الإلكترونية داخل السوق الفلسطينية، وزيادة الاعتماد على القنوات الرقمية في التحويلات والمشتريات وتسديد الفواتير، في وقت تواصل فيه سلطة النقد تطوير البنية التحتية الوطنية للمدفوعات وتعزيز الانتقال التدريجي من التعاملات النقدية إلى الحلول الرقمية.
«آي براق» يقود طفرة المدفوعات الفورية
برز نظام «آي براق» (iBURAQ) للتحويلات والمدفوعات الفورية باعتباره أحد أبرز محركات النمو في منظومة الدفع الإلكتروني الفلسطينية.
وبحسب بيانات سلطة النقد، ارتفع عدد العمليات المنفذة عبر النظام خلال حزيران/يونيو 2026 بنسبة 1693% مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق، ليتجاوز عدد المعاملات 10 ملايين عملية خلال شهر واحد، بعدما كان النظام يسجل مئات الآلاف من العمليات شهرياً.
ويشير هذا الارتفاع الحاد إلى تغير واضح في سلوك المستخدمين، مع تنامي الإقبال على التحويلات الفورية والخدمات المالية الرقمية التي تتيح تنفيذ المعاملات بسرعة أكبر، وتقلل الحاجة إلى استخدام النقد أو الاعتماد على وسائل الدفع التقليدية.
كما يعكس النمو توسع استخدام البنية التحتية الوطنية للمدفوعات من جانب الأفراد وقطاع الأعمال والمؤسسات، بما يعزز سرعة تداول الأموال داخل الاقتصاد ويرفع كفاءة العمليات المالية اليومية.
نمو قوي في استخدام البطاقات
وسجلت عمليات الشراء عبر أجهزة نقاط البيع (POS) نمواً ملحوظاً خلال الفترة نفسها، إذ ارتفع عدد العمليات بنسبة 91.3%، بينما زادت قيمتها بنسبة 106.3%.
ويعكس ذلك اتساع نطاق استخدام البطاقات المصرفية في عمليات الشراء اليومية، إلى جانب ارتفاع الاعتماد على وسائل الدفع الإلكترونية من جانب المستهلكين والتجار.
ويأتي هذا التطور في إطار تحول تدريجي في أنماط الإنفاق والدفع، مع زيادة استخدام الوسائل الرقمية في المعاملات التجارية، بما يوفر بديلاً أسرع وأكثر كفاءة للتعامل النقدي المباشر.
ارتفاع كبير في تسديد الفواتير إلكترونياً
وشهد نظام «إي سداد» (E-Sadad) بدوره نمواً كبيراً، إذ ارتفعت قيمة عمليات تسديد الفواتير إلكترونياً بنسبة 168.8%.
ويشمل ذلك مدفوعات عدد من الخدمات والالتزامات، مثل الكهرباء والمياه والاتصالات وغيرها من الخدمات الحكومية والخاصة، ما يعكس توسع استخدام القنوات الرقمية في تسديد المستحقات بدلاً من الدفع النقدي.
ويُنظر إلى هذا التوسع باعتباره مؤشراً إضافياً على زيادة ثقة المستخدمين بالخدمات المالية الإلكترونية، وتزايد قدرتها على تلبية احتياجات الأفراد والمؤسسات في المعاملات اليومية.
35.2 مليار دولار عبر أنظمة الدفع الوطنية
وبلغت القيمة الإجمالية للمدفوعات التي نُفذت عبر مختلف أنظمة الدفع الوطنية خلال الفترة محل القياس نحو 35.2 مليار دولار.
وسجل حزيران/يونيو 2026 أعلى قيمة شهرية للمدفوعات على الإطلاق، بإجمالي بلغ نحو 3.2 مليار دولار.
واستحوذت الشيكات المتبادلة عبر نظام المقاصة الإلكترونية (ECC) على الحصة الأكبر من إجمالي القيمة، بنسبة بلغت 41.4%.
وجاء نظام «براق RTGS» للتسوية الإجمالية الآنية في المرتبة التالية، مستحوذاً على 31.1% من إجمالي قيمة المدفوعات، بما يعكس الدور الذي يؤديه النظام في تسوية المدفوعات ذات القيمة الكبيرة بين المصارف والمؤسسات المالية.
التحول الرقمي يعزز النشاط الاقتصادي
ولا يقتصر توسع المدفوعات الإلكترونية على تحسين الخدمات المالية، بل يمتد تأثيره إلى النشاط الاقتصادي بصورة أوسع، إذ تساعد المدفوعات الرقمية على تسريع إنجاز المعاملات التجارية والمالية وتحسين حركة السيولة داخل الاقتصاد.
كما تساهم هذه الأدوات في خفض تكاليف التعامل بالنقد، ورفع كفاءة عمليات البيع والشراء، وتحسين إدارة السيولة لدى الجهاز المصرفي، إلى جانب دعم قدرة الشركات، خصوصاً المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، على تنفيذ عملياتها المالية بصورة أسرع وأكثر مرونة.
وتؤدي المدفوعات الإلكترونية أيضاً دوراً في تعزيز الشمول المالي، عبر توسيع نطاق وصول الأفراد والمنشآت إلى الخدمات المالية الرسمية، ودعم انتقال الاقتصاد نحو نموذج رقمي أكثر كفاءة واستدامة.
بنية تحتية رقمية تتوسع تدريجياً
وتشير المؤشرات المسجلة خلال العام إلى أن الاستثمارات في تطوير منظومة المدفوعات الوطنية بدأت تنعكس بصورة مباشرة على سلوك المستخدمين وحجم المعاملات الرقمية.
وتشمل البنية التحتية الوطنية أنظمة الدفع الفوري والتسوية الإجمالية الآنية والمقاصة الإلكترونية، إلى جانب منظومة الدفع الإلكتروني للفواتير، بما يوفر مجموعة متكاملة من الأدوات التي تتيح تنفيذ أنواع مختلفة من المعاملات المالية إلكترونياً.
ويعكس استمرار نمو هذه الأنظمة ارتفاع مستوى الثقة بالحلول الرقمية، إلى جانب قدرة البنية التحتية الوطنية على استيعاب المزيد من الخدمات والعمليات الإلكترونية.
الهوية الرقمية والخصم المباشر
وتستعد سلطة النقد لمواصلة تطوير منظومة المدفوعات من خلال إطلاق نظام الهوية الرقمية، الذي يمثل خطوة جديدة في مسار التحول الرقمي للقطاع المالي.
ومن المتوقع أن يسهم النظام في تعزيز موثوقية الخدمات المالية الرقمية وتسهيل الوصول إليها، إلى جانب دعم عمليات التحقق من هوية المستخدمين ضمن البيئة المالية الإلكترونية.
كما تعتزم سلطة النقد إطلاق نظام الخصم المباشر خلال الفترة المقبلة، بما يتيح تطوير عمليات الدفع والتحصيل الإلكتروني ورفع كفاءة تنفيذ المدفوعات المتكررة.
وتأتي هذه الخطوات ضمن مسار أوسع يستهدف تقليل الاعتماد على النقد، وتوسيع استخدام الأدوات الرقمية، وتعزيز كفاءة النظام المالي، ودعم الشمول المالي والنشاط الاقتصادي في فلسطين.




