طهران -أصدر المرشد الإيراني الأعلى، مجتبى خامنئي، الإثنين، سلسلة قرارات لتعيين قادة جدد في مناصب عسكرية وأمنية رئيسية، أبرزها رئاسة هيئة أركان القوات المسلحة، في خطوة تعكس مساعي القيادة الإيرانية لإعادة ترتيب هرمها العسكري وتعزيز السيطرة على مفاصل الأمن والدفاع، بعد أشهر من الحرب والاغتيالات التي طالت عددًا من كبار القادة.
وعيّن خامنئي اللواء علي عبد اللهي رئيسًا لهيئة أركان القوات المسلحة، خلفًا للقيادة السابقة، بعدما كان يتولى قيادة "مقر خاتم الأنبياء"، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، والتي أشرفت على العمليات العسكرية خلال الحرب.
وكلّف خامنئي عبد اللهي بالعمل على رفع مستوى الجاهزية والاستعداد الدفاعي والأمني، وتعزيز قدرة القوات المسلحة على الاستجابة السريعة للتهديدات العسكرية التقليدية والحديثة، إضافة إلى استكمال مسار دمج هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة مع مقر خاتم الأنبياء المركزي.
وفي قرار آخر، ثبّت خامنئي أحمد وحيدي قائدًا للحرس الثوري، بعدما تولى قيادة القوة بصورة غير معلنة رسميًا منذ اغتيال سلفه محمد باكبور في بداية الحرب.
كما عيّن كيومرث حيدري نائبًا لرئيس هيئة الأركان علي عبد اللهي، ومصطفى إيزدي نائبًا لقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي.
وشملت التعيينات كذلك تسمية علي عظمائي قائدًا للقوة البحرية التابعة للحرس الثوري، خلفًا لعلي رضا تنغسيري الذي قُتل خلال الحرب، فيما عيّن حسين طائب رئيسًا لمنظمة تعبئة المستضعفين "الباسيج"، المرتبطة بالحرس الثوري.
إعادة بناء القيادة بعد سلسلة اغتيالات
وتأتي هذه التغييرات في ظل خسائر كبيرة تعرضت لها المؤسسة العسكرية الإيرانية خلال الحروب والمواجهات الأخيرة، إذ قُتل عدد من كبار القادة العسكريين خلال الحرب مع إسرائيل في حزيران/ يونيو 2025، وكذلك خلال الحرب المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في شباط/ فبراير 2026.
كما طالت الاغتيالات شخصيات جمعت بين المناصب السياسية والأمنية، من بينها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، الذي قُتل في آذار/ مارس.
ويعد المجلس الأعلى للأمن القومي من أبرز مؤسسات صنع القرار في إيران، إذ يضم كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين ويضطلع بتحديد السياسات العامة المتعلقة بالأمن القومي، بينما تبقى القرارات الاستراتيجية الكبرى خاضعة للسلطة النهائية للمرشد الأعلى.
تعزيز حضور الحرس في مؤسسات الأمن القومي
وتتزامن التعيينات العسكرية مع إعادة ترتيب قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي، إذ أعلن خامنئي، الأحد، تعيين مستشاره للشؤون العسكرية محسن رضائي ممثلًا له في المجلس، بعد أن كان محمد باقر ذو القدر يتولى أمانته خلال الأشهر الماضية.
وأصدر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان لاحقًا مرسومًا بتعيين رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، في خطوة تعزز حضور أحد أبرز قادة الحرس الثوري السابقين في أعلى دوائر صنع القرار الأمني في البلاد.
وتولى رضائي، البالغ من العمر 71 عامًا، قيادة الحرس الثوري بين عامي 1981 و1997، وهي الفترة التي شهدت الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت ثمانية أعوام خلال ثمانينيات القرن الماضي.
مجتبى خامنئي يرسخ قبضته على المؤسسة العسكرية
وتأتي هذه القرارات بعد تعيين مستشار خامنئي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وفي وقت يعمل فيه المرشد الجديد على إعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية عقب سلسلة من الاغتيالات التي أضعفت القيادة العليا للقوات المسلحة.
ولم يظهر مجتبى خامنئي علنًا منذ اختياره خلفًا لوالده علي خامنئي في آذار/ مارس، واكتفى منذ ذلك الحين بإصدار بيانات مكتوبة باسمه. وكان مسؤولون إيرانيون وأميركيون قد أكدوا إصابته خلال الحرب.
وتشير سلسلة التعيينات الأخيرة إلى توجه نحو تثبيت القيادة الجديدة وإعادة توزيع المسؤوليات داخل الجيش والحرس الثوري والأجهزة الأمنية، في وقت تواجه فيه إيران تحديات عسكرية وأمنية متزايدة وتعمل على إعادة بناء قيادتها بعد الخسائر التي لحقت بها خلال المواجهات الأخيرة.







