تل أبيب - أوعز وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى الجيش بإجراء تحقيق عاجل في ادعاءات تتعلق بطريقة معاملة جنود إسرائيليين أصيبوا خلال الحرب داخل مستشفى «رمبام» في مدينة حيفا، وذلك عقب انتشار منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي ركزت بصورة أساسية على الهوية العربية لأفراد من الطاقم الطبي.
وأكد مستشفى «رمبام» أن جميع المرضى يتلقون علاجًا مهنيًا وعالي الجودة، مشيرًا إلى أنه يتعامل بجدية مع أي شكوى تتعلق باحتمال تعرض المرضى لمعاملة غير لائقة، في حين لم تُعلن حتى الآن نتائج تثبت صحة الادعاءات المتداولة.
إصابة أربعة جنود ونقلهم إلى «رمبام»
وتعود القضية إلى أربعة جنود إسرائيليين أصيبوا بجروح خطيرة في انفجار وقع في منطقة مجدل زون جنوبي لبنان، ونُقلوا إلى مستشفى «رمبام» لتلقي العلاج.
وبعد نقل الجنود إلى المستشفى، نشر شقيق أحد المصابين سلسلة منشورات عبر منصة «إنستغرام»، عرض فيها ما قال إنها تفاصيل بشأن حالة شقيقه وظروف علاجه.
وأشار في إحدى المنشورات إلى أن شقيقه وصل إلى المستشفى مع ثلاثة جنود آخرين، وكان في حالة خطيرة وتحت التخدير وموصولًا بأجهزة التنفس الصناعي قبل أن يستعيد وعيه، مضيفًا أنه كان يعاني من حروق وآلام وهلوسات.
غير أن المنشورات لم تقتصر على وصف الحالة الصحية، بل ركزت بشكل متكرر على هوية أفراد الطاقم الطبي الذين كانوا يتولون علاج الجنود خلال المناوبة الليلية.
الهوية العربية للطاقم محور المنشورات
ذكر صاحب المنشورات أن مناوبة جديدة وصلت إلى القسم خلال الليل، ووصف أفرادها بأنهم «ناطقون بالعربية»، قبل أن يزعم أنهم أخرجوا عائلات المصابين من القسم وأغلقوا الأبواب أمامهم.
وادعى أن العائلة طلبت السماح لها بالدخول لفترة قصيرة للاطمئنان على المصاب، إلا أن طلبها قوبل بالرفض.
وفي منشور آخر، صعّد صاحب الشكوى من لهجته، معتبرًا أن وجود طاقم طبي ناطق بالعربية إلى جانب الجنود المصابين يشكل أمرًا مثيرًا للريبة، وطرح تساؤلات بشأن المسؤول عن ما وصفه بالإخفاق في التعامل مع المصابين.
كما نقل عن شقيقه ادعاءات بشأن طريقة تحريكه داخل السرير، زاعمًا أن التعامل معه كان قاسيًا وأن رأسه اصطدم بالسرير، وأن أفراد الطاقم لم يولوا الأمر الاهتمام اللازم.
ولم تتضمن المنشورات، وفق المعلومات المتاحة، أدلة مستقلة تثبت هذه الادعاءات، فيما تحولت هوية أفراد الطاقم ولغتهم إلى محور أساسي في الخطاب المتداول حول القضية.
مطالب بإجراء تحقيق
وانضم والد ضابط إسرائيلي قُتل خلال الحرب إلى المطالبين بالتحقيق في القضية، داعيًا إدارة مستشفى «رمبام» والجيش إلى فحص ما جرى.
وتضمنت المطالبات ادعاءات بإخراج عائلات المصابين من القسم، إضافة إلى اتهامات للطاقم الطبي، الذي جرى التأكيد على أن أفراده من الناطقين بالعربية، بالتعامل بقسوة مع الجنود وعدم الاستجابة لبعض طلباتهم.
ولم تعلن الجهات الرسمية حتى الآن نتائج تحقيق تثبت صحة هذه المزاعم أو تنفيها بصورة نهائية.
كاتس يأمر الجيش بالتحقيق
وعقب انتشار الادعاءات، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه أصدر تعليماته إلى الجيش بإجراء «فحص عاجل وشامل» لما وصفها بأنها «ادعاءات خطيرة بشأن سلوك غير لائق» من جانب موظفين في مستشفى «رمبام» تجاه جنود مصابين.
وطلب كاتس فحص طريقة علاج الجنود والمعاملة التي تلقوها هم وأفراد عائلاتهم، وعرض نتائج التحقيق عليه.
وقال إنه في حال ثبوت صحة الادعاءات ووقوع «أفعال خطيرة»، فينبغي اتخاذ إجراءات بحق المسؤولين عنها واستخلاص الدروس اللازمة.
وأضاف كاتس أنه ينظر «بخطورة بالغة» إلى الشهادات المنشورة بشأن التعامل مع الجنود المصابين، مشددًا على أنهم يستحقون أفضل علاج ممكن ومعاملة محترمة لهم ولعائلاتهم.
وأكد أنه إذا ثبت أن أحد أفراد الطاقم تعامل مع الجنود بطريقة غير لائقة أو خطيرة، فلن تمر القضية دون محاسبة، متعهدًا بالمطالبة بالإجابات واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحالات.
«رمبام»: جميع المرضى يتلقون علاجًا مهنيًا
من جانبه، أكد مستشفى «رمبام» أن جميع المرضى الذين يتلقون العلاج فيه يحصلون على رعاية «عالية الجودة ومهنية»، بما في ذلك جنود الجيش الإسرائيلي، مشددًا على أن العلاج يقدم على يد طواقم مهنية ومدربة.
وقال المستشفى إنه عالج خلال الأشهر الأخيرة مئات الجنود المصابين، بينهم حالات وصفت بالخطيرة، مشيرًا إلى أنهم تلقوا العلاج في مركز الصدمات التابع للمستشفى.
وأكد «رمبام» أنه يتعامل بجدية مع أي ادعاء يتعلق بمعاملة غير لائقة للمرضى، وأنه يفحص الشكاوى المقدمة بهذا الشأن.
ولم يتطرق المستشفى في رده إلى الهوية القومية أو اللغة التي يتحدث بها أفراد الطاقم، كما لم يقر بصحة الادعاءات الواردة في منشورات مواقع التواصل، مكتفيًا بالتأكيد على التزامه بالمعايير المهنية والتحقيق في أي شكوى تتعلق برعاية المرضى.
جدل سياسي وخطاب تحريضي
ويأتي الجدل في وقت تتصاعد فيه المنافسة السياسية داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، بالتزامن مع الاستعداد للانتخابات العامة والانتخابات الداخلية في حزب الليكود.
ويرى منتقدون أن التبني السياسي السريع للقضية، التي انطلقت أساسًا من منشورات ركزت على الهوية العربية لأفراد الطاقم الطبي، يندرج ضمن مناخ سياسي يشهد تصاعدًا في الخطاب المعادي للعرب وتوظيف قضايا الهوية في المنافسة على أصوات اليمين.
وفي المقابل، يؤكد تدخل كاتس رسميًا أن القضية تستحق الفحص، لكنه لا يشكل بحد ذاته إثباتًا لصحة الادعاءات، إذ إن الوزير نفسه وصفها بأنها مزاعم تستوجب التحقيق.
وتأتي القضية في ظل وجود آلاف الأطباء والممرضين والعاملين العرب في الجهاز الصحي الإسرائيلي، حيث يشكل العاملون العرب جزءًا أساسيًا من الطواقم الطبية في المستشفيات والمؤسسات الصحية.
ومن المنتظر أن يحدد التحقيق الذي أمر به كاتس ما إذا كانت هناك بالفعل مخالفات أو ممارسات غير مهنية في التعامل مع الجنود المصابين، أم أن الادعاءات المتداولة على شبكات التواصل لا تستند إلى وقائع تثبتها الجهات المختصة.




