كالي –أدى أبيلاردو دي لا إسبرييلا، الجمعة، اليمين الدستورية رئيسًا جديدًا لكولومبيا، متعهدًا بإعادة فرض الأمن وتعزيز سلطة الدولة، في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة دعمها للإدارة الجديدة وتقديم مساعدات بقيمة مليار دولار ضمن حزمة أمنية.
وقال دي لا إسبرييلا، خلال مراسم تنصيبه في مدينة كالي جنوب غربي البلاد، إن «وقت استعادة النظام والسلطة والحرية قد حان»، في إشارة إلى أولوياته الأمنية خلال المرحلة المقبلة.
وحضر مراسم التنصيب وفد رئاسي أميركي، في خطوة قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تعكس التزام واشنطن بـ«إحياء» العلاقات مع بوغوتا وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين.
فهرس المحتوى [إظهار]
مليار دولار لتعزيز الشراكة مع واشنطن
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعتزم، بالتعاون مع الكونغرس، تقديم مساعدات بقيمة مليار دولار لكولومبيا، ضمن حزمة أمنية تهدف إلى دعم الحكومة الجديدة في تحقيق أهداف مشتركة بين البلدين.
وأكدت واشنطن أنها تتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع إدارة دي لا إسبرييلا، مشيرة إلى أن المساعدات ستدعم جهود كولومبيا في مواجهة الجماعات المسلحة وشبكات تهريب المخدرات، إلى جانب تعزيز الفرص الاقتصادية.
ويأتي الدعم الأميركي في إطار مساعي الإدارة الجديدة لإعادة العلاقات الثنائية إلى مستوى أقرب مما كانت عليه قبل وصول الرئيس اليساري المنتهية ولايته غوستافو بيترو إلى السلطة.
تحول سياسي نحو اليمين
وفاز دي لا إسبرييلا، المدعوم من ترامب، في الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو/حزيران الماضي، بعدما حصل على نحو 49.6% من الأصوات، مقابل 48.7% لمرشح الحكومة اليسارية إيفان سيبيدا.
ويشكل وصوله إلى الرئاسة تحولًا سياسيًا إضافيًا نحو اليمين في أميركا اللاتينية، خصوصًا أنه دخل السباق الانتخابي من خارج المؤسسة السياسية، ولم يسبق له تولي منصب عام.
واعتمد دي لا إسبرييلا خلال حملته على ثروته التي جمعها من عمله محاميًا ورجل أعمال، وقدم نفسه باعتباره مرشحًا قادرًا على استعادة الأمن ومواجهة الجماعات المسلحة التي تنشط في مناطق عدة من البلاد.
وحضر مراسم التنصيب عدد من القادة والمسؤولين الدوليين، بينهم ملك إسبانيا فيليب السادس، ووزير العدل الأميركي بالإنابة تود بلانش، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الإكوادور دانيال نوبوا، والرئيس التشيلي خوسيه أنطونيو كاست، إلى جانب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو.
قطيعة مع سياسة التفاوض مع المسلحين
ويعتزم الرئيس الجديد تغيير نهج الحكومة السابقة في التعامل مع الجماعات المسلحة، متعهدًا بالتخلي عن سياسة التفاوض التي تبناها بيترو، والتي يرى أنها لم تحقق النتائج المطلوبة.
وقال دي لا إسبرييلا، الذي يلقب نفسه بـ«النمر»، إنه سيعمل على تعزيز قدرات القوات المسلحة والتصدي للجماعات غير الشرعية، داعيًا أفرادها إلى الاستسلام، وإلا فسيتم التعامل معهم باعتبارهم «أهدافًا عسكرية».
ومن المقرر أن يزور الرئيس الجديد كتيبة عسكرية في كالي، حيث يلقي كلمة أمام القوات المسلحة بهدف رفع معنوياتها، بالتزامن مع إطلاق رسائل تحذيرية إلى الجماعات المسلحة الناشطة في المنطقة.
إعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل
وعلى صعيد السياسة الخارجية، تعهد دي لا إسبرييلا بإعادة بناء العلاقات مع واشنطن وتعزيز التعاون معها في مكافحة تهريب المخدرات.
وتُعد كولومبيا أكبر منتج للكوكايين في العالم، وكانت لعقود من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في أميركا الجنوبية، قبل أن تشهد العلاقات توترًا خلال عهد بيترو.
وكانت إدارة ترامب قد اتهمت الحكومة السابقة بالإخفاق في الوفاء بالتزاماتها الدولية المتعلقة بمكافحة المخدرات، وفرضت عقوبات عليها العام الماضي.
كما تعهد الرئيس الكولومبي الجديد باستعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، التي قطعها بيترو على خلفية الحرب في قطاع غزة.
ويفتح تنصيب دي لا إسبرييلا بذلك مرحلة سياسية جديدة في كولومبيا، تجمع بين التشدد في الملف الأمني، وإعادة التقارب مع الولايات المتحدة، وتغيير توجهات السياسة الخارجية للبلاد.






