نيويورك – أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" اتخاذ إجراءات بحق أحد موظفيها، على خلفية اتهامات تتعلق بتقديم معلومات سرية إلى مسؤولين إسرائيليين خلال فترة عمله السابقة في إحدى وكالات الأمم المتحدة، في قضية أثارت تساؤلات بشأن مدى الالتزام بقواعد الحياد والاستقلال المفروضة على موظفي المنظمة الدولية.
وأكد نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، أن اليونيسف على علم بالادعاءات الموجهة إلى الموظف المعني، وأنها تتعامل معها عبر الإجراءات الداخلية المناسبة.
وقال حق إن المنظمة "على علم بالادعاءات الخطيرة المتعلقة بأحد الموظفين وتتخذ الإجراء المناسب"، مشددًا على أن طبيعة الاتهامات تستدعي التعامل معها بجدية، ولا سيما في ظل القواعد التي تحكم عمل موظفي الأمم المتحدة.
وأوضح المسؤول الأممي أنه في حال ثبوت صحة الاتهامات، فإن الأفعال المنسوبة إلى الموظف ستكون متعارضة مع الالتزامات التي يفرضها ميثاق الأمم المتحدة ولوائح الموظفين ومعايير السلوك المعتمدة في الخدمة المدنية الدولية.
وأشار إلى أن هذه القواعد تؤكد أن ولاء ومسؤوليات موظفي الأمم المتحدة ذات طابع دولي، وليست مرتبطة بمصالح الدول التي يحملون جنسياتها، كما تلزمهم بالحفاظ على الاستقلالية والحياد أثناء ممارسة مهامهم الرسمية.
وتتعلق القضية بالموظف ياهاف ليشنر، الذي يرأس مكتب اليونيسف في العاصمة الأمريكية واشنطن، والذي أفادت تقارير بأنه وُضع في إجازة إدارية على خلفية التحقيقات المرتبطة بالاتهامات.
وبحسب تحقيق نشره موقع "دروب سايت" الإخباري، استند إلى رسائل بريد إلكتروني مسربة حصلت عليها مجموعة القرصنة "هاندلا"، فإن ليشنر يواجه اتهامات بتقديم معلومات سرية من داخل الأمم المتحدة إلى مسؤولين إسرائيليين خلال فترة عمله السابقة في صندوق الأمم المتحدة للسكان.
وتعود رسائل البريد الإلكتروني التي يستند إليها التحقيق إلى عامي 2014 و2015، ويقول الموقع إنها تتضمن معلومات شكلت أساسًا للاتهامات المتعلقة بنقل بيانات من داخل المنظمة الدولية إلى مسؤولين إسرائيليين.
ومع ذلك، لم تثبت حتى الآن بصورة نهائية صحة هذه الاتهامات، ولم تعلن الأمم المتحدة أن الوقائع المنسوبة إلى الموظف قد ثبتت، ما يجعل القضية في إطار الادعاءات التي تخضع للمراجعة والإجراءات الداخلية.
وتكتسب القضية أهمية خاصة في ضوء القواعد الصارمة التي تحكم سلوك موظفي الأمم المتحدة، والتي تحظر عليهم استخدام المعلومات أو الصلاحيات التي يحصلون عليها بحكم مناصبهم لتحقيق مصالح وطنية أو سياسية لأي دولة.
كما تشدد المعايير الأممية على ضرورة أن يحافظ الموظفون على استقلال قراراتهم وعدم الانحياز لأي طرف، باعتبار أن عملهم يستند إلى خدمة المنظمة الدولية والالتزام بمواثيقها وقواعدها، وليس إلى خدمة حكومات أو جهات خارجية.
وتعيد القضية إلى الواجهة النقاش حول حياد واستقلال موظفي الأمم المتحدة، خصوصًا عندما تتعلق الاتهامات بتبادل معلومات سرية مع أطراف حكومية، في وقت تواصل فيه المنظمة التعامل مع ملفات سياسية وإنسانية شديدة الحساسية.
ومن المنتظر أن تحدد الإجراءات والتحقيقات التي تجريها اليونيسف مدى صحة الادعاءات وما إذا كانت هناك مخالفات فعلية لقواعد السلوك الأممية، وما قد يترتب عليها من إجراءات بحق الموظف المعني.







