القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أكدت إسرائيل، اليوم الجمعة، أنها لن تنسحب من مواقعها الحالية داخل قطاع غزة، بما في ذلك المناطق التي وسعت سيطرتها إليها خلف ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، قبل تنفيذ حركة حماس عملية وصفها مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع بأنها "نزع حقيقي للسلاح".
وجاء الموقف الإسرائيلي في إحاطة إعلامية عقب إعلان "مجلس السلام" والرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهمات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وقال المسؤول الإسرائيلي إن تل أبيب أوضحت أن انسحاب الجيش من "الخط الأصفر الحالي" لن يتم قبل تحقيق نزع سلاح حماس، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا تقبل بالعودة إلى المواقع التي كان الجيش يتمركز فيها عند توقيع اتفاق شرم الشيخ في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
ويشير "الخط الأصفر" إلى المناطق التي حددها الاتفاق السابق، والتي كانت تتيح لإسرائيل السيطرة على نحو نصف مساحة قطاع غزة، قبل أن توسع قواتها نطاق انتشارها داخل القطاع خلال الأشهر الماضية، وفق تقديرات إسرائيلية.
في المقابل، أكدت حركة حماس والفصائل الفلسطينية أنها وافقت على بحث تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق ضمن إطار متدرج ومتزامن، مشددة على أن الخطوة الأولى تتمثل في وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية واستكمال الالتزامات السابقة.
وقالت حماس إن ملف السلاح الثقيل لا يمكن فصله عن بقية بنود الاتفاق، وإن التعامل معه مرتبط بانسحاب القوات الإسرائيلية، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، وبدء إعادة الإعمار والتعافي المبكر.
ويكشف الخلاف بين الطرفين عن تباين أساسي في ترتيب خطوات التنفيذ؛ إذ تطالب إسرائيل بنزع سلاح حماس قبل أي انسحاب، بينما تطرح الحركة والفصائل الفلسطينية مسارًا تدريجيًا يتم خلاله التعامل مع ملف السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي وتسلم جهة فلسطينية إدارة القطاع.
وكانت خارطة الطريق التي أعلنها "مجلس السلام" قد نصت على إعداد جدول زمني لتنفيذ المرحلة الثانية خلال 14 يومًا من موافقة الأطراف، ثم دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع وتولي مهام الإدارة المدنية والأمنية.
كما تضمنت الخارطة بدء عملية تدريجية لتفكيك الأسلحة الثقيلة ومواقع الإنتاج العسكري والأنفاق ومستودعات السلاح، على أن تتم تحت إشراف لجنة تحقق دولية وبالتزامن مع انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي تسيطر عليها القوات داخل غزة.
وفي السياق، أعلن مصدر مصري أن القاهرة ستستضيف اجتماعًا قريبًا يضم الوسطاء بهدف تأكيد التزام الأطراف بتنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
من جهته، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير رفضه لمسودة الاتفاق، معتبرًا أن وقف العمليات ضد حماس سيمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، ودعا إلى استمرار الاغتيالات ومواصلة الحرب.
وتشير المواقف المعلنة إلى أن الإعلان عن خارطة الطريق لم ينهِ الخلافات الرئيسية، إذ ما تزال قضية ترتيب الانسحاب ونزع السلاح وآليات إدارة القطاع تمثل أبرز العقبات أمام الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.







