رام الله - مصدر الإخبارية
قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية شهدت تصعيدًا غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أنها باتت تمثل سياسة منظمة ومتكاملة مع عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتهدف إلى تهجير الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم بدعم رسمي من الحكومة الإسرائيلية.
وأوضح المكتب، في تقريره الدوري، أن الأحداث التي شهدتها بلدات تل وقريوت والمغير ودير جرير خلال الأشهر الماضية تعكس تحول اعتداءات المستوطنين من هجمات متفرقة إلى منظومة متكاملة تنفذ ضمن تنسيق ميداني مع قوات الاحتلال.
وأشار التقرير إلى أن أحداث بلدة تل، التي وقعت في 24 تموز/يوليو الماضي، بدأت بما وصفته السلطات الإسرائيلية بأنه مسيرة للمستوطنين في محيط البلدة، قبل أن تتطور إلى إطلاق قوات الاحتلال النار، ما أسفر عن سقوط شهداء، في مشهد اعتبره التقرير دليلًا على مستوى التنسيق بين المستوطنين والجيش.
وأضاف أن ردود الفعل الإسرائيلية عقب تلك الأحداث، والتي تضمنت دعوات من شخصيات إسرائيلية لمحو البلدة، إلى جانب توجيهات بتوسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية، تعكس حجم الدعم السياسي الذي تحظى به اعتداءات المستوطنين.
وأكد التقرير أن الاعتداءات الممتدة من الأغوار إلى مسافر يطا تأتي ضمن سياسة متكاملة تقوم على توزيع الأدوار بين المستوطنين وجيش الاحتلال، في ظل دعم مباشر من الحكومة الإسرائيلية، ولا سيما من وزراء اليمين المتطرف.
وأوضح أن هذا الدعم يشمل توفير الغطاء السياسي للمستوطنين، وتأمين الحماية العسكرية لاعتداءاتهم، إلى جانب استخدام البؤر الاستيطانية وسيلة للضغط على التجمعات الفلسطينية، خصوصًا الرعوية والزراعية، بهدف دفع سكانها إلى مغادرة أراضيهم.
وأشار التقرير إلى أن سياسة الإفلات من العقاب تشكل أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تصاعد اعتداءات المستوطنين، موضحًا أن غالبية ملفات التحقيق في هذه الاعتداءات أغلقت دون تقديم لوائح اتهام، الأمر الذي شجع على تكرارها وتصعيدها.
ولفت إلى أن تقارير صادرة عن جهات حقوقية ودولية وثقت بدورها تصاعدًا كبيرًا في عنف المستوطنين، معتبرة أن هذه الاعتداءات تتم بصورة ممنهجة وبدعم من سلطات الاحتلال.
ووفقًا للتقرير، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أكثر من 1330 اعتداء نفذه مستوطنون في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026، شملت إحراق منازل ومساجد، وتخريب منشآت زراعية، وتدمير شبكات مياه، إضافة إلى تهجير عدد من التجمعات الرعوية والبدوية.
كما أشار التقرير إلى أن منظمة العفو الدولية وثقت عمليات تهجير قسري لتجمعات فلسطينية نتيجة اعتداءات المستوطنين، إلى جانب رصدها أشكالًا من الدعم الذي تقدمه شخصيات حكومية إسرائيلية للمستوطنين في البؤر الاستيطانية.
وبيّن أن المناطق الرعوية والبدوية في الأغوار الشمالية ومسافر يطا وشفا الغور تعد من أكثر المناطق تعرضًا لهذه الاعتداءات، في إطار محاولات تقويض الوجود الفلسطيني وإجبار السكان على الرحيل.
وأضاف التقرير أن الاعتداءات لا تقتصر على مجموعات استيطانية معروفة، بل تشمل أيضًا وحدات أمنية إقليمية تضم مستوطنين يخدمون في قوات الاحتياط، جرى توسيعها منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بالتزامن مع توزيع آلاف قطع السلاح على فرق الحراسة في المستوطنات.
وأكد التقرير أنه لم يُسجل اعتقال أي جندي من هذه الوحدات على خلفية قتل فلسطينيين في الضفة الغربية منذ عام 2017، فيما أغلقت أكثر من 93% من ملفات التحقيق المتعلقة باعتداءات المستوطنين دون توجيه اتهامات، وفق ما أورده التقرير.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن منظمات مجتمع مدني إسرائيلية وجهت، بالتزامن مع أحداث بلدة تل، نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي طالبت فيه باتخاذ إجراءات فورية لوقف تصاعد العنف في الضفة الغربية، محذرة من استمرار الهجمات على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
واختتم المكتب تقريره بالتحذير من أن استمرار اعتداءات المستوطنين في ظل غياب المساءلة الدولية قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، ويزيد من مخاطر وقوع هجمات أوسع تستهدف التجمعات الفلسطينية، خاصة في المناطق الريفية والبدوية بالضفة الغربية.







