وكالات - مصدر الإخبارية
كشف مسؤولون أميركيون ومسؤولون في "مجلس السلام" عن تفاصيل اتفاق جديد يتعلق بمستقبل قطاع غزة، وصفوه بأنه "اختراق تاريخي"، يتضمن خارطة طريق متكاملة لتنفيذ المرحلة المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار، تشمل نزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية، وإنهاء دور الحركة في إدارة القطاع، ونقل الصلاحيات المدنية والأمنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ضمن آلية تنفيذ تدريجية تخضع للرقابة والتحقق الدولي.
وأوضح المسؤولون، خلال إحاطة صحفية، أن العمل على تحويل خطة السلام إلى إطار تنفيذي استمر نحو ثمانية أشهر، وشمل مفاوضات مكثفة تناولت القضايا الأمنية والسياسية والإنسانية، وصولاً إلى التوافق على آلية لتفكيك البنية العسكرية في قطاع غزة، بما يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة، والأنفاق، ومواقع تصنيع وتخزين الأسلحة.
وأكدوا أن خارطة الطريق تستند إلى الإطار الدولي المستند إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، مشيرين إلى أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية وافقت، عبر الوسطاء، على الإطار التنفيذي وآليات تطبيقه، بما في ذلك المادة الخاصة بنزع السلاح.
تنفيذ تدريجي وآلية تحقق مستقلة
وبحسب المسؤولين، فإن الاتفاق يعتمد على مبدأ "التنفيذ المشروط والقابل للتحقق"، بحيث لا ينتقل أي طرف إلى مرحلة جديدة قبل التأكد من تنفيذ الطرف الآخر لالتزاماته في المرحلة السابقة.
وسيتم تشكيل لجنة مستقلة للتنفيذ والتحقق تتولى مراقبة تنفيذ جميع البنود، فيما تبدأ المرحلة الأولى بوقف كامل للأنشطة العسكرية في قطاع غزة وفق بروتوكول وقف إطلاق النار، بالتزامن مع التزامات إسرائيلية تتعلق بوقف العمليات العسكرية وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية.
وأشار مسؤول أميركي إلى أن الأسابيع المقبلة ستخصص لاستكمال التفاصيل الفنية ووضع جدول زمني دقيق للتنفيذ خلال 14 يوماً من اعتماد خارطة الطريق، مرجحاً أن تظهر أولى مؤشرات التنفيذ خلال شهر أو شهرين.
مراحل نزع السلاح
وأوضح مسؤول في "مجلس السلام" أن عملية نزع السلاح ستنفذ على مراحل متتابعة، تبدأ بنقل أسلحة الشرطة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة مع بدء تسلمها مسؤولياتها.
وتشمل المرحلة الثانية تفكيك الأسلحة الثقيلة والأنفاق ومستودعات ومواقع تصنيع الأسلحة، وهي عملية ستنفذ بدعم وخبرات قوة الاستقرار الدولية، قبل الانتقال لاحقاً إلى معالجة الأسلحة الفردية وفق التشريعات الفلسطينية.
وأكد المسؤول أن العملية ستشمل أيضاً الميليشيات والعشائر والجماعات المسلحة كافة، مع الإشارة إلى أن معالجة الترسانة العسكرية التابعة لحركة حماس ستتطلب وقتاً أطول نظراً لحجمها وتعقيدها.
نقل إدارة غزة إلى اللجنة الوطنية
وتنص خارطة الطريق على نقل جميع الصلاحيات المدنية والأمنية من حركة حماس إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية، بحيث تتولى إدارة المؤسسات الحكومية والخدمات العامة، وإجراء مراجعة مالية وإدارية شاملة، مع امتلاك صلاحيات إعادة هيكلة المؤسسات وتعيين الموظفين أو إنهاء خدماتهم وفق الاحتياجات.
كما أوضح المسؤولون أن اللجنة الوطنية ستصبح الجهة الوحيدة المخولة بإدارة القطاع، وفق مبدأ "سلطة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد"، بما يضمن احتكارها الكامل للقرارين الأمني والإداري.
قوة دولية ومهام أمنية
وبحسب الخطة، ستنتشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، تتولى دعم تدريب قوات الشرطة الجديدة، والمساهمة في تنفيذ عملية نزع السلاح، إضافة إلى مواكبة الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع.
في المقابل، ستكون اللجنة الوطنية وقوات الشرطة التابعة لها مسؤولة عن حفظ الأمن الداخلي، وإنفاذ القانون، والتعامل مع الحوادث الأمنية، إلى جانب العمل على توقيع اتفاق للسلم المجتمعي بين مختلف القوى الفلسطينية لمنع أعمال العنف الداخلي أو الانتقام خلال المرحلة الانتقالية.
إعادة الإعمار والإصلاحات
وأكد المسؤولون أن إعادة إعمار قطاع غزة ستتم وفق خطة يشرف عليها "مجلس السلام" بالتعاون مع اللجنة الوطنية، مع إعطاء الأولوية لمعالجة الأوضاع الإنسانية وإعادة الخدمات الأساسية، وصولاً إلى بناء اقتصاد قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأشاروا إلى أن تنفيذ عملية إعادة الإعمار يرتبط باستكمال نزع السلاح ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية، مع استمرار تقديم المساعدات الإنسانية خلال المرحلة الأولى.
تنسيق مع السلطة الفلسطينية
وأوضح المسؤولون أن العمل يجري بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، وأن خارطة الطريق تمهد لعودة دورها مستقبلاً في قطاع غزة بعد تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، بما يتيح إعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام.
كما أكدوا استمرار المشاورات مع شخصيات فلسطينية، من بينها محمد دحلان، إلى جانب مؤسسات دولية وخبراء دوليين، لإعداد ترتيبات المرحلة الانتقالية وضمان استقرار الإدارة الجديدة.
أشهر من المفاوضات
وأشار المسؤولون إلى أن المفاوضات استمرت عدة أشهر، وركزت في بدايتها على تثبيت وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الأسرى، وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية، قبل الانتقال إلى مناقشة ترتيبات الإدارة والأمن وإعادة الإعمار.
وأكدوا أن مصر وقطر وتركيا لعبت دوراً رئيسياً في تقريب وجهات النظر بين الأطراف، فيما ساهمت الجهود الأميركية في بلورة الإطار التنفيذي للاتفاق.
واختتم مسؤول أميركي بالإشارة إلى أن نجاح خارطة الطريق سيعتمد على التزام جميع الأطراف بالتنفيذ، مؤكداً أن آلية التحقق المستقلة ستكون الضامن الأساسي للانتقال بين مراحل الاتفاق، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار وإعادة إعمار قطاع غزة.
وكالات - الشرق







