القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تعمل إسرائيل والولايات المتحدة على دفع خطة لإقامة أربعة مصانع خرسانة جديدة في منطقة غلاف غزة، في خطوة تهدف إلى زيادة القدرة الإنتاجية اللازمة لإغلاق الأنفاق التابعة لحركة حماس داخل قطاع غزة، إضافة إلى توفير المواد المطلوبة لبناء قاعدة عسكرية ضخمة من المتوقع أن تستخدمها قوات الاستقرار الدولية (ISF) في المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل الحاجة إلى كميات هائلة من الخرسانة المستخدمة في عمليات ملء الأنفاق وإغلاق الممرات تحت الأرض، حيث تشير التقديرات إلى أن شبكة الأنفاق في قطاع غزة تمتد لمسافات طويلة، وقد استخدمتها حماس خلال السنوات الماضية لأغراض عسكرية، بما في ذلك تخزين الأسلحة والتحرك بين المناطق، إضافة إلى احتجاز رهائن خلال الحرب.
أزمة في القدرة الإنتاجية والتمويل
وبحسب المعطيات المتداولة، تواجه منظومة إنتاج الخرسانة الحالية صعوبات تشغيلية ومالية، إذ تتوقف المصانع العاملة بشكل متكرر بسبب مشاكل تتعلق بالميزانيات والتدفقات المالية، وهو ما يؤثر على وتيرة عمليات إغلاق الأنفاق.
وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يمتلك حتى الآن خطة عمل شاملة ونهائية لإغلاق جميع الأنفاق التي تم اكتشافها في القطاع، وأن العمليات الحالية تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل المتاح والاحتياجات العملياتية العاجلة.
وفي إطار نقل مسؤولية تشغيل وتمويل المصانع إلى الجانب الأمريكي، تلقى العاملون في مصانع الخرسانة القائمة إشعارات تفيد بإمكانية انتقال تبعيتهم الإدارية والمالية إلى الإدارة الأمريكية المشرفة على المشروع.
استخدام الخرسانة لإغلاق الأنفاق العميقة
تعتمد إسرائيل في عدد من عمليات تحييد الأنفاق على ضخ الخرسانة السائلة تحت ضغط مرتفع داخل الممرات تحت الأرض، خاصة في الأنفاق العميقة التي يصعب تدميرها بالوسائل التقليدية.
وفي إحدى العمليات الكبيرة لإغلاق نفق في منطقة رفح، والذي ارتبط بقضية احتجاز الضابط هدار غولدين، تم ضخ أكثر من 30 ألف متر مكعب من الخرسانة، بينما استخدمت في عملية أخرى شمال قطاع غزة نحو 20 ألف متر مكعب من مواد الإغلاق عبر شبكة أنابيب خاصة امتدت لمسافات طويلة.
ورغم استخدام التفجيرات في بعض الحالات لتدمير الأنفاق ومداخلها، تعتبر طريقة ضخ الخرسانة أكثر فاعلية في التعامل مع الأنفاق العميقة والمحصنة بالخرسانة.
وتعتمد إسرائيل حاليًا على مصنعين رئيسيين للخرسانة في منطقتي كرم أبو سالم وناحال عوز، إلا أن الإنتاج الحالي لا يزال غير كافٍ لتغطية حجم الطلب المتزايد.
قاعدة عسكرية أمريكية جديدة قرب معسكر رعيم
إلى جانب عمليات إغلاق الأنفاق، برز خلال الفترة الأخيرة احتياج إضافي لكميات كبيرة من الخرسانة بسبب مشروع إنشاء قاعدة عسكرية واسعة بالقرب من معسكر رعيم.
ومن المتوقع أن تستضيف القاعدة مراكز قيادة مشتركة لمتابعة الوضع في قطاع غزة خلال المرحلة التي تلي انتهاء سيطرة حماس، إضافة إلى استخدامها كمقر لقوات الاستقرار الدولية (ISF)، التي يُتوقع انتشارها في القطاع للمساهمة في حفظ الأمن والنظام.
وكانت الولايات المتحدة قد طرحت مناقصات لتنفيذ أعمال بناء القاعدة، الأمر الذي يتطلب كميات ضخمة من مواد البناء، وعلى رأسها الخرسانة.
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل سبق أن اتبعت نموذجًا مشابهًا خلال بناء الحاجز الأرضي-تحت الأرضي المضاد للأنفاق حول قطاع غزة قبل الحرب، حيث أقامت وزارة الدفاع الإسرائيلية ستة مصانع خرسانة مؤقتة بالقرب من الحدود لضمان توفير الإمدادات بشكل مستمر وسريع.
مخاوف إسرائيلية من تحول المشروع إلى إعادة إعمار قبل نزع سلاح حماس
أثارت خطة إقامة مصانع الخرسانة الجديدة انتقادات داخل إسرائيل، حيث حذر عضو الكنيست عميت هليفي من أن استمرار ضخ الخرسانة دون حسم عسكري وسياسي تجاه حماس قد يؤدي إلى استمرار المشروع دون نهاية واضحة.
وقال هليفي إن "الخرسانة أصبحت حدثًا بلا نهاية"، معتبرًا أن إقامة مصانع جديدة لمواصلة عمليات الإغلاق يجب أن تكون موضع مراجعة، محذرًا من أن "المؤقت قد يتحول إلى دائم".
وأضاف أن إنشاء بنى تحتية ثابتة في المنطقة قد يؤدي لاحقًا إلى ضغوط دولية لاستخدامها في مشاريع إعادة إعمار لا تكون خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وأكد هليفي أن اعتراضه لا يتعلق بعملية إغلاق الأنفاق نفسها، وإنما بغياب خطة استراتيجية شاملة للتعامل مع حماس، مشيرًا إلى أن استمرار التركيز على الأنفاق دون معالجة جذور المشكلة سيبقي الأزمة قائمة.
الجيش الإسرائيلي: لا أنفاق معروفة تعبر إلى إسرائيل
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يواصل عمليات البحث والتحقيق وتدمير البنى التحتية تحت الأرض التابعة لحماس، اعتمادًا على معلومات استخباراتية محدثة باستمرار.
وأكد الجيش أنه وفق التقييمات العملياتية الحالية، لا توجد أنفاق معروفة في الوقت الراهن تعبر من قطاع غزة إلى الأراضي الإسرائيلية.
وأضاف أن أي محاولة لإعادة تأهيل البنى التحتية تحت الأرض يتم اكتشافها والتعامل معها فورًا، مشيرًا إلى أن قوات الهندسة التابعة للقيادة الجنوبية تواصل نشاطها منذ أكثر من عامين في إطار جهود إزالة التهديدات المرتبطة بالبنية العسكرية لحماس.
تحذيرات من "إعادة إعمار تدريجية"
وفي المقابل، أعرب "منتدى غلاف إسرائيل" عن رفضه لأي خطوات يمكن أن تؤدي إلى إعادة إعمار تدريجية في قطاع غزة قبل تفكيك حماس.
وقال المنتدى إن نقل السيطرة على بعض الملفات إلى إدارة أمريكية في ظل استمرار وجود حماس يشكل خطرًا على سكان المناطق المحاذية للقطاع، معتبرًا أن أي تقدم في مراحل الاتفاق دون تفكيك قدرات الحركة العسكرية قد يعزز من قوتها.
ويأتي مشروع مصانع الخرسانة الجديدة ضمن ترتيبات أوسع مرتبطة بالمرحلة المقبلة في قطاع غزة، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية والعسكرية مع خطط الإدارة الدولية وإعادة تنظيم الوضع الميداني بعد الحرب.







