تل أبيب - منح الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، السبت، عفواً للجندي السابق إيلور عزريا، الذي أدين بقتل الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة عام 2016، وقرر تقليص الفترة المتبقية قبل محو سجله الجنائي بصورة فورية.
وجاء القرار قبل حلول يوم كيبور، عيد الغفران اليهودي، فيما قالت الرئاسة الإسرائيلية إن هرتسوغ أخذ في الاعتبار مرور السنوات منذ الواقعة، وتنفيذ عزريا للعقوبة الصادرة بحقه، إلى جانب ما وصفته الرئاسة بمشاعر الندم التي عبّر عنها في طلبه.
تفاصيل قضية إيلور عزريا
وقعت القضية في 24 مارس/آذار 2016 بمدينة الخليل، عندما أطلق الشريف النار على جندي إسرائيلي وأصابه، قبل أن تطلق القوات الإسرائيلية النار عليه وتصيبه وتطرحه أرضاً.
وبعد مرور نحو 11 دقيقة، أطلق عزريا، الذي كان يعمل مسعفاً عسكرياً في الجيش الإسرائيلي، رصاصة على رأس الشريف بينما كان ملقى على الأرض، وفق ما وثقته تسجيلات مصورة وأكدته وقائع القضية أمام القضاء العسكري.
وقال عزريا خلال محاكمته إنه أطلق النار لأنه اشتبه في أن الشريف ربما كان يرتدي حزاماً ناسفاً ويشكل خطراً على الجنود، لكن المحكمة العسكرية رفضت هذه الحجة وأدانته بالقتل غير العمد.
وحُكم على عزريا في البداية بالسجن 18 شهراً، قبل تخفيض العقوبة لاحقاً إلى 14 شهراً. وأُطلق سراحه في مايو/أيار 2018 بعد قضاء تسعة أشهر في السجن.
هرتسوغ يبرر قرار العفو
قال مكتب الرئيس الإسرائيلي إن القرار استند إلى مجموعة من الاعتبارات، بينها الفترة الطويلة التي مرت منذ الحادثة، وتنفيذ عزريا للعقوبة المفروضة عليه، وتغير ظروفه الشخصية والعائلية، ورغبته في إزالة العقبات التي يفرضها سجله الجنائي أمام العمل وبدء مرحلة جديدة من حياته.
وأضافت الرئاسة أن عزريا عبّر، في طلبه، عن أسفه بشأن العواقب الخطيرة للحادثة، مشيرة إلى أنه سبق أن وصف إطلاق النار، في طلب سابق للعفو، بأنه «خطأ عملياتي» كان سيتجنب ارتكابه لو أتيح له العودة إلى الوراء.
وأكد مكتب هرتسوغ أن قرار العفو لا يعيد النظر في الإجراءات القضائية التي اتخذت في القضية، ولا يمثل إلغاءً للحكم القضائي أو إعادة تقييم للوقائع التي استند إليها.
الجيش الإسرائيلي عارض الطلب
وجاء قرار هرتسوغ رغم معارضة قيادة الجيش الإسرائيلي لطلب عزريا. وكان رئيس أركان الجيش، إيال زامير، ومسؤولون عسكريون كبار قد أبلغوا وزير الدفاع الإسرائيلي بأنهم لا يؤيدون الطلب، مشيرين إلى أن عزريا، بحسب موقفهم، لم يُظهر الندم وتحمل المسؤولية عن أفعاله بصورة كافية.
وكان عزريا قد تقدم في يوليو/تموز بطلب لتقصير الفترة التي يتعين أن يظل خلالها سجله الجنائي قائماً، فيما دعم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الطلب ورفعه إلى الرئاسة.
وبموجب القرار الجديد، أصبح محو ما تبقى من السجل الجنائي نافذاً بصورة فورية، بعدما كان من المقرر أن يستمر تسجيل القضية لسنوات أخرى وفق الإجراءات القانونية.
ترحيب حكومي بالعفو
ورحب كاتس بقرار هرتسوغ، معتبراً أنه يتيح لعزريا ترك القضية وراءه وإعادة بناء حياته، وقال إن القرار يحمل رسالة إلى الجنود وعائلاتهم بأن الدولة لا تتخلى عن جنودها.
كما رحب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بالقرار، وكان قد أعلن في السابق دعمه لعزريا خلال القضية، معتبراً أن السجل الجنائي لم يكن ينبغي أن يستمر بحقه.
وتحمل قضية عزريا أهمية سياسية وقانونية في إسرائيل، بعدما أثارت عملية إطلاق النار على الشريف، وهو ملقى على الأرض بعد إصابته، نقاشاً واسعاً حول قواعد الاشتباك وسلوك الجنود في الضفة الغربية.
وكانت الواقعة قد وثقت بكاميرا ناشط فلسطيني من منظمة «بتسيلم»، وأظهر التسجيل عزريا وهو يطلق النار على الشريف بعد إصابته وطرحه أرضاً، لتصبح القضية واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل المرتبطة باستخدام القوة من جانب جنود إسرائيليين في الضفة الغربية.
ويأتي العفو بعد نحو عقد على الواقعة، ليُنهي عملياً الجانب المتبقي من الآثار الجنائية للحكم بحق عزريا، في حين لا يغير القرار من الحكم القضائي الذي صدر بحقه أو من الوقائع التي أدت إلى إدانته.




