القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن لقاءه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض كان من أبرز اللقاءات التي جمعتهما، مشيرًا إلى أن المحادثات تناولت التنسيق بين الجانبين بشأن إيران، إضافة إلى ملفات أمنية وسياسية مرتبطة بـ"مستقبل دولة إسرائيل".
وجاء الاجتماع، الذي عقد مساء الثلاثاء في المكتب البيضاوي، بحضور وفد موسع من المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين، من دون عقد لقاء ثنائي منفرد بين ترامب ونتنياهو، كما لم يعقبه مؤتمر صحافي مشترك، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام إسرائيلية صيغة غير معتادة مقارنة باللقاءات السابقة بين الطرفين.
وقال نتنياهو في تصريح مصور عقب الاجتماع: "أنهيت لقاءً ممتازًا بكل معنى الكلمة مع الرئيس ترامب"، مضيفًا أن النقاش اتسم بـ"الشراكة الكاملة والدعم المتبادل والالتزام بضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا".
وأضاف أن اللقاء شكل فرصة لـ"تبادل الأفكار والتنسيق في قضايا مهمة تتعلق بأمن إسرائيل ومستقبلها"، معتبرًا أنه كان "أحد أفضل اللقاءات" التي عقدها مع الرئيس الأميركي.
واستمر الاجتماع نحو ساعة وعشرين دقيقة، وشارك فيه من الجانب الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.
أما الوفد الإسرائيلي فضم رئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا، والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، ورئيس طاقم مكتب نتنياهو عيدو نوردن، والسكرتير العسكري غاي ماركيزانو، إلى جانب عدد من المستشارين والمسؤولين.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن لقاء ترامب ونتنياهو، إلى جانب اجتماع منفصل عقده الرئيس الأميركي مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كانا "إيجابيين ومثمرين".
إيران في صدارة المباحثات
أكدت رئيسة منظومة الإعلام في مكتب نتنياهو، تسيبي حوتوفيلي، أن الملف الإيراني كان المحور الأساسي للاجتماع، مشيرة إلى وجود "تنسيق كامل وفهم مشترك" بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأضافت أن الجانبين بحثا كذلك توسيع اتفاقيات التطبيع مع دول جديدة في إطار "اتفاقيات أبراهام"، معتبرة أن اللقاء عكس تقاربًا في المواقف بين الطرفين.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين مقربين من نتنياهو أن المحادثات تناولت مختلف الجبهات، وفي مقدمتها إيران، مع تأكيد مشترك على ضرورة منع طهران من تطوير قدرات نووية عسكرية.
وبحسب تقارير إسرائيلية، عرض نتنياهو خلال اللقاء تقييمات بشأن ما تصفه إسرائيل بمحاولات إيران إعادة بناء قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة والمنشآت النووية بعد الضربات السابقة.
جدل حول منشأة "جبل الفأس"
برز خلاف بين الرواية الرسمية الإسرائيلية والتقارير الإعلامية بشأن منشأة "جبل الفأس" الإيرانية، إذ نفت حوتوفيلي طرح الموضوع خلال الاجتماع، وقالت إن تبادل المعلومات الاستخباراتية بين إسرائيل والولايات المتحدة يتم عبر قنوات خاصة ولا يحتاج إلى لقاءات سياسية.
في المقابل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو وصل إلى الاجتماع حاملًا معلومات استخباراتية تتعلق بالنشاط النووي الإيراني، بما في ذلك معلومات مرتبطة بالموقع المذكور.
كما نقلت تقارير عن مصادر أمنية إسرائيلية أن التركيز الإعلامي على المنشأة قد يكون مبالغًا فيه، وأنه لا توجد معلومات مؤكدة بشأن نقل إيران آلاف أجهزة الطرد المركزي المتطورة إليها، إضافة إلى عدم وضوح قدرة الولايات المتحدة على تدمير الموقع من الجو.
وكان ترامب قد قال قبل اللقاء إنه لا يحتاج إلى معلومات من نتنياهو بشأن الموقع، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تملك وسائل استخباراتية متقدمة لمراقبة التطورات هناك.
خلافات بشأن الانسحاب من غزة ولبنان وسورية
أكد مكتب نتنياهو أن اللقاء لم يتضمن أي ضغوط أميركية على إسرائيل للانسحاب من لبنان أو سورية أو قطاع غزة.
وقالت حوتوفيلي إن ترامب لم يطالب خلال الاجتماع بأي انسحابات إسرائيلية من الجبهات المختلفة، مشددة على أن النقاش ركز على التنسيق الأمني بين البلدين.
لكن تقارير إسرائيلية تحدثت عن وجود مطالب أميركية مرتبطة بالوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن السفير الإسرائيلي في واشنطن حمل خرائط تتعلق بهذا الملف خلال الاجتماع.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تقارير عن جولة محادثات جديدة بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن الوضع في لبنان، وهو ما يعكس وجود تباين بين الموقف الإسرائيلي الرسمي وبعض التقارير الإعلامية حول تفاصيل النقاشات.
التطبيع وملفات إقليمية أخرى
قالت حوتوفيلي إن الجانبين ناقشا فرص توسيع دائرة الدول المنضمة إلى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، لكنها لم تكشف عن أسماء الدول أو المسارات التي جرى بحثها.
كما أوضحت أن اسم السعودية ورد في إطار نقاش إقليمي عام، من دون التطرق إلى تفاصيل الاتفاق النووي المدني المحتمل بين الرياض وواشنطن.
وفي المقابل، نفت أن يكون الاجتماع قد تناول ملف بيع مقاتلات "F-35" الأميركية لتركيا أو اتفاق المساعدات الأمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
زيارة نتنياهو واستمرار الاتصالات
تأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن بعد أسابيع من الاتصالات لترتيب اللقاء مع ترامب، وسط تقارير تحدثت عن تحفظات داخل البيت الأبيض تجاه بعض التحركات الإعلامية الإسرائيلية المرتبطة بالزيارة.
ومن المتوقع أن يعقد نتنياهو لقاءات سياسية إضافية خلال فترة وجوده في الولايات المتحدة، في حين أشارت تقارير إسرائيلية إلى أنه قد يلتقي مستشارين سياسيين واستطلاعيين أميركيين سبق أن تعاون معهم خلال حملاته الانتخابية.







