وكالات - مصدر الإخبارية
يواجه ما يُعرف بـ"مجلس السلام" صعوبات في الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة، في ظل تمسك الحكومة الإسرائيلية بالإبقاء على قواتها داخل القطاع، ورفضها تنفيذ الانسحاب المنصوص عليه في الخطة، مقابل إصرارها على إعطاء الأولوية لنزع سلاح حركة حماس وفرض ترتيبات أمنية مشددة، بحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست.
ووفق التقرير، فإن المرحلة الأولى من الخطة اقتصرت على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين لدى حركة حماس، بينما لا يزال الجيش الإسرائيلي يفرض سيطرته على أكثر من 70% من مساحة قطاع غزة، مع استمرار العمليات العسكرية والغارات الجوية.
وتنص المرحلة الثانية على تنفيذ سلسلة من الخطوات تشمل نزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وتشكيل حكومة فلسطينية انتقالية، إلى جانب نشر قوة دولية لتوفير الأمن، بالتزامن مع إطلاق عملية إعادة إعمار بتمويل دولي.
وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن إسرائيل لن تنسحب من غزة، فيما تعهد بعض الوزراء بإعادة إقامة المستوطنات التي أُخليت بعد خطة فك الارتباط عام 2005. كما قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، خلال تجمع قرب حدود قطاع غزة في 19 يوليو الجاري: "نحن عائدون إلى الوطن.. غزة لنا".
وفي سياق الجهود الأميركية، من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، حيث يُتوقع أن تتناول المحادثات مستقبل قطاع غزة، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى.
منطقة تجريبية في رفح
وكشف التقرير أن "مجلس السلام" قدم خلال الشهر الجاري إحاطة لأعضاء في الكونغرس الأميركي تضمنت مقترحاً لإنشاء "منطقة إنسانية وإدارية" تجريبية جنوب قطاع غزة، تستوعب نحو 50 ألف فلسطيني يوافقون على الإقامة فيها، باعتبارها خطوة تمهيدية قبل تنفيذ الترتيبات السياسية والأمنية الأشمل.
وبحسب الخطة، ستقام المنطقة في محيط مدينة رفح، داخل منطقة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، على أن تتولى قوة استقرار دولية، لم تُشكّل بعد، مسؤولية الفصل بين السكان الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية.
وأشار التقرير إلى أن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي وافق مبدئياً على السماح بدخول هذه القوة الدولية إلى المنطقة، إلا أن دخول أي قوات أجنبية سيبقى خاضعاً لموافقة مباشرة من رئيس الوزراء ووزيري الخارجية والدفاع الإسرائيليين.
كما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن أي فلسطيني يرغب في الانتقال إلى المنطقة سيخضع لفحص أمني فردي للتأكد من عدم ارتباطه بحركة حماس.
تحفظات على الخطة
ورغم الطرح الأميركي، أبدى مسؤولون وخبراء تحفظات على المشروع، إذ قال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو إنه من غير الواضح ما إذا كان الفلسطينيون سيعتبرون المنطقة المقترحة مكاناً آمناً للعيش، مشيراً إلى أن فكرة انتقال المدنيين إلى منطقة تخضع للسيطرة الإسرائيلية قد لا تحظى بقبول واسع.
من جهته، أوضح مسؤول في "مجلس السلام" أن المشروع عبارة عن مساكن مؤقتة تقدر تكلفتها بنحو 150 مليون دولار، تشمل الجوانب الإنسانية والطبية والأمنية، مع خطة لإنجازه قبل نهاية العام الجاري، مؤكداً أن السكان سيكونون أحراراً في التنقل من وإلى المناطق الأخرى داخل قطاع غزة.
دعم دولي وتمويل للمشروع
وأشار التقرير إلى أن "مجلس السلام" يسعى للحصول على دعم مالي دولي لتنفيذ مشروعات التعافي المبكر، حيث أبلغ مشرعين أميركيين باستعداده لتلقي 200 مليون دولار من صندوق تابع لوزارة الخارجية الأميركية مخصص لعمليات حفظ السلام، إضافة إلى نحو 300 مليون دولار من دول أخرى.
كما أعلنت البحرين والمغرب مساهمات مالية لدعم المشروع، فيما وافقت المفوضية الأوروبية و15 دولة أوروبية على تقديم نحو مليار دولار لتمويل مشاريع التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة.
ورغم هذه التحركات، ترى الصحيفة أن الخلاف الجوهري بين إسرائيل وحماس بشأن أولوية تنفيذ الانسحاب أو نزع السلاح، إلى جانب الاعتبارات السياسية الداخلية المرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، لا يزال يمثل العقبة الرئيسية أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة.






