وكالات - مصدر الإخبارية
تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملات الأربعاء، متأثرة بموجة بيع قوية لأسهم شركات أشباه الموصلات، وسط تنامي المخاوف بشأن جدوى الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وترقب الأسواق لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.
وقادت كوريا الجنوبية موجة التراجعات، حيث هبط مؤشر كوسبي بنسبة 8.2% بعد خسائر بلغت 11% في الجلسة السابقة، في واحدة من أكبر موجات الهبوط التي تشهدها السوق خلال الفترة الأخيرة.
خسائر حادة لأسهم شركات الرقائق
تراجعت أسهم شركة SK Hynix بنحو 13%، رغم إعلانها قفزة بنسبة 557% في أرباحها الفصلية، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات المرتفعة للمستثمرين.
كما انخفض سهم سامسونج إلكترونيكس بنسبة 8% قبيل إعلان نتائجها المالية، ما ضغط بشكل كبير على أداء السوق الكورية، نظراً للوزن الكبير للشركتين في المؤشرات الرئيسية.
وامتدت الخسائر إلى الأسواق الإقليمية، حيث تراجع مؤشر MSCI آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1.6%، مع استمرار عزوف المستثمرين عن أسهم التكنولوجيا.
وقال جوش غيلبرت، كبير محللي آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط في "إيتورو"، إن الوزن الكبير لكل من سامسونج وSK Hynix داخل مؤشر كوسبي يجعل من الصعب على السوق مقاومة الهبوط عندما تتراجع أسهم الشركتين في الوقت نفسه.
مخاوف بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
وعادت تساؤلات المستثمرين حول حجم الإنفاق الرأسمالي الذي تضخه شركات التكنولوجيا في مشاريع الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت هذه الاستثمارات ستترجم إلى عوائد مالية كافية خلال السنوات المقبلة.
وأعلنت SK Hynix تخصيص ما لا يقل عن 31 مليار دولار للإنفاق الرأسمالي خلال العام الجاري، في حين رفعت ألفابت الأسبوع الماضي خطتها الاستثمارية إلى نحو 205 مليارات دولار.
ورغم استمرار نمو أرباح شركات القطاع، فإن المستثمرين باتوا أكثر حذراً تجاه تقييمات أسهم التكنولوجيا، ما دفعهم إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو قطاعات أخرى مثل الطاقة والقطاع المالي والسلع الاستهلاكية.
النفط والتوترات الجيوسياسية يزيدان الضغوط
وفي الأسواق العالمية، ارتفعت أسعار النفط بقوة، إذ صعد خام برنت بأكثر من 4% ليتجاوز 88 دولاراً للبرميل، بعدما أعلنت الولايات المتحدة اعتراض هجوم إيراني استهدف قواتها في المنطقة، أعقبه رد عسكري على أهداف مرتبطة بإيران.
وأعادت التطورات الأخيرة المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز واحتمالات اضطراب إمدادات الطاقة، وهو ما قد يزيد الضغوط التضخمية العالمية ويؤثر على قرارات البنوك المركزية.
ويرى محللون أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يضيف مزيداً من الضبابية إلى الأسواق، خاصة مع ارتباط أسعار الطاقة بمسار التضخم العالمي.
نتائج شركات التكنولوجيا تحت المجهر
وتأتي هذه التطورات قبل إعلان نتائج عدد من أكبر شركات التكنولوجيا الأميركية، حيث من المنتظر أن تكشف كل من مايكروسوفت وميتا نتائجها المالية، يليهما أبل وأمازون في اليوم التالي.
ويرى مراقبون أن أداء هذه الشركات سيحدد إلى حد كبير اتجاه أسهم التكنولوجيا خلال الفترة المقبلة، في ظل تزايد المخاوف من وصول الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى مستويات قد تتجاوز العوائد المتوقعة.
الأنظار تتجه إلى الفيدرالي
إلى جانب نتائج الشركات، تترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بتثبيت الفائدة، مع استمرار الحديث عن احتمال رفعها بشكل مفاجئ إذا رأى صناع السياسة النقدية أن مخاطر التضخم لا تزال مرتفعة.
كما ينتظر المستثمرون قرارات بنكي إنجلترا واليابان خلال الأيام المقبلة، في أسبوع يعد من أكثر الأسابيع أهمية للأسواق العالمية.
ويرجح محللو جيه بي مورغان أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، مع تبني لهجة متشددة تؤكد استمرار مراقبة التضخم، معتبرين أن احتمالات رفع الفائدة الفوري تبقى أقل من النسبة التي تسعرها الأسواق حالياً، رغم استمرار حالة الحذر في الأوساط الاستثمارية.




