وكالات - تراجعت «بتكوين» من أعلى مستوى لها في ثمانية أشهر خلال التعاملات الآسيوية، اليوم الثلاثاء، بعد موجة صعود قوية ارتفعت خلالها بأكثر من 13% في أربعة أيام، وسط انتعاش واسع للأصول عالية المخاطر.
وهبطت العملة المشفرة الأكبر من حيث القيمة السوقية إلى نحو 85,500 دولار في التعاملات المبكرة في سنغافورة، بعدما سجلت 87,381 دولارًا خلال الجلسة الأميركية السابقة.
ورغم التراجع، لا تزال «بتكوين» مرتفعة بنحو 10 آلاف دولار مقارنة بأدنى مستوياتها خلال الأسبوع الماضي، في وقت امتد فيه التعافي إلى عدد من الأصول عالية المخاطر، بما فيها الأسهم.
وعادت العملة المشفرة إلى مستويات سجلتها في أواخر يناير، لكنها لا تزال بعيدة عن مستواها القياسي البالغ نحو 126 ألف دولار، الذي سجلته في أكتوبر.
صعود سريع يعيد تدفقات رأس المال
قال ريتش روزنبلوم، المؤسس المشارك لشركة صناعة سوق العملات المشفرة «جي إس آر» (GSR)، إن عودة «بتكوين» السريعة إلى ما فوق مستوى 80 ألف دولار عززت اعتقاد المتعاملين بأن المرحلة الهبوطية ربما انتهت.
وأوضح أن الزخم الإيجابي دفع رؤوس الأموال الموجودة على الهامش إلى العودة إلى السوق، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الزخم قد يبقي المسار الصاعد هو الاتجاه السائد في المدى القريب.
لكن روزنبلوم حذر في الوقت نفسه من أن الارتفاع قد يكون مرتبطًا بتحسن السيولة العالمية أكثر من كونه ناتجًا عن تغير جوهري في أساسيات سوق العملات المشفرة.
وقال إن أي تراجع في الأصول عالية المخاطر قد يضع «بتكوين» تحت ضغوط كبيرة إذا اتضح أن موجة الصعود الحالية تعتمد بصورة رئيسية على تحسن السيولة.
العملات المشفرة تتجاوز ضغوط الفائدة والتشريع
جاء ارتفاع الأصول الرقمية في أعقاب تجاوز السوق عددًا من التطورات السلبية، من بينها تعثر تشريع أميركي كان من شأنه وضع إطار تنظيمي أكثر وضوحًا للقطاع، إلى جانب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وساهمت موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على بدء تداول نسخ من الأوراق المالية القائمة على تقنية «بلوك تشين» في الولايات المتحدة في تحسين معنويات المستثمرين، ما دفع عددًا من الرموز المرتبطة بالقطاع إلى تسجيل مكاسب قوية.
كما استفادت الأسواق من تراجع أسعار النفط والتفاؤل المحيط بالقمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ.
وفي المقابل، ارتفعت عمليات تصفية المراكز في سوق الأصول الرقمية إلى أكثر من مليار دولار خلال 24 ساعة، وفق بيانات شركة «كوين غلاس» (Coinglass)، شكلت رهانات البيع نحو 840 مليون دولار منها.
مستوى 84 ألف دولار تحت المراقبة
قالت رايتشل لوكاس، المحللة لدى «بي تي سي ماركتس» (BTC Markets)، إن حركة السوق تبدو متقدمة على قناعة المستثمرين، موضحة أن اختراق «بتكوين» الحد الأعلى لنطاق تداولها في سبتمبر دفعها إلى منطقة كثيفة بمستويات تصفية مراكز البيع.
وأضافت أن عمليات الشراء القسرية الناتجة عن تصفية المراكز ساهمت في تعزيز الصعود السريع.
وأشارت لوكاس إلى أن مستوى 84 ألف دولار يمثل نقطة مهمة بالنسبة للسوق، باعتباره مستوى الاختراق السابق، معتبرة أن قدرته على الصمود قد تكون مؤشرًا على أن الحركة الحالية تمثل تحولًا في الاتجاه، وليس مجرد موجة ضغط على مراكز البيع.
خيارات الشراء تتفوق على البيع
وأظهرت بيانات منصة تداول الخيارات «ديربيت» (Deribit) هيمنة واضحة لعقود خيارات الشراء ضمن العقود المفتوحة الخاصة بـ«بتكوين»، بما يعكس تحسنًا في معنويات المتعاملين تجاه العملة المشفرة.
وبلغ عدد العقود التي تمنح حق شراء «بتكوين» نحو 320 ألف عقد، مقابل أكثر من 169 ألف عقد لخيارات البيع.
وتلقى السوق دعمًا إضافيًا من التدفقات الكبيرة إلى صناديق المؤشرات المتداولة الأميركية الفورية المرتبطة بـ«بتكوين» في نهاية الأسبوع الماضي.
كما عادت شركة «ستراتيجي» (Strategy Inc)، التابعة لمايكل سايلور وأكبر الشركات الحائزة لـ«بتكوين»، إلى شراء العملة المشفرة للمرة الأولى منذ ثلاثة أسابيع، ما عزز الإشارات الإيجابية في السوق.
تحديات أمام استمرار الصعود
ورغم التحسن الأخير، لا تزال «بتكوين» تواجه عددًا من العوامل الضاغطة، في مقدمتها تداول النفط الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل، إلى جانب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية رغم تراجعها من مستوياتها الأخيرة.
كما لا تزال العملة المشفرة دون أعلى مستوى سجلته خلال عام 2026، والذي تجاوز 97 ألف دولار في منتصف يناير، فيما يواجه السوق صعوبة في إعادة جذب المستثمرين الأفراد إلى مستويات النشاط السابقة.
وتتنافس العملات المشفرة كذلك مع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والاستثمارات المرتبطة بالقطاع على جزء من رؤوس الأموال المضاربية نفسها.
وقال روزنبلوم إن العملات المشفرة كانت خلال معظم العام الحالي «صفقة الاقتصاد الكلي المنسية»، بعدما تخلفت عن الأسهم والذهب في جذب رؤوس الأموال والاهتمام.
وأضاف أن ما تغير مؤخرًا هو تموضع المستثمرين أكثر من العوامل الأساسية، مشيرًا إلى أن حيازات «بتكوين» كانت منخفضة، فيما كانت المراكز الاستثمارية تميل إلى البيع.
وتبقى قدرة «بتكوين» على الحفاظ على مستوياتها المرتفعة الجديدة مرتبطة باستمرار تدفقات الاستثمار وتحسن شهية المخاطرة، إلى جانب مسار أسعار الفائدة والسيولة العالمية وتطورات الأسواق المالية التقليدية.







