وكالات - مصدر الإخبارية
شهدت أسواق الأسهم العالمية، اليوم الثلاثاء، موجة بيع واسعة لأسهم شركات صناعة أشباه الموصلات، مع تزايد المخاوف بشأن قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق عوائد تبرر الإنفاق الضخم على مشاريع الذكاء الاصطناعي، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات البنوك المركزية الكبرى وإعلانات نتائج أعمال الشركات العملاقة.
وامتدت موجة الخسائر من بورصة وول ستريت إلى الأسواق الآسيوية، حيث هبط سهم شركة SK Hynix الكورية الجنوبية بنسبة وصلت إلى 13%، فيما تراجع سهم Samsung Electronics بنحو 12%، الأمر الذي دفع مؤشر كوسبي الكوري إلى الانخفاض بنحو 10%، في واحدة من أكبر موجات التراجع التي يشهدها قطاع التكنولوجيا هذا العام.
كما قادت الشركتان خسائر مؤشر MSCI آسيا والمحيط الهادئ الذي هبط بنسبة 3.3%، مقتربًا من الدخول في مرحلة التصحيح، بينما تراجع كل من مؤشر نيكاي 225 الياباني ومؤشر الأسهم الرئيسي في تايوان بأكثر من 4%.
وجاءت هذه التراجعات بعد استمرار الضغوط على قطاع أشباه الموصلات في وول ستريت، حيث واصل مؤشر شركات الرقائق انخفاضه للجلسة الثالثة على التوالي، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بما يصل إلى 0.8%، ما يعكس استمرار حالة الحذر في أسهم التكنولوجيا.
وقال فاي سيرن لينغ، المدير الإداري في Union Bancaire Privée، إن المستثمرين انتقلوا من مرحلة التفاؤل إلى القلق تجاه شركات الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الأسواق أصبحت تتعامل مع أي خبر جديد باعتباره دافعًا للبيع بدلاً من تقييم تأثيره الفعلي على أساسيات الشركات.
النفط يواصل التراجع والسندات تستفيد
بالتزامن مع تراجع أسهم التكنولوجيا، واصلت أسعار النفط انخفاضها بعدما هبط خام برنت بنسبة إضافية بلغت 2.1% ليقترب من مستوى 86.5 دولارًا للبرميل، مواصلًا خسائره الكبيرة التي سجلها في جلسة الاثنين، وذلك مع تراجع المخاوف الجيوسياسية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق مع إيران، واستمرار تعليق الضربات العسكرية الأميركية.
في المقابل، استفادت أسواق السندات من تراجع أسعار النفط، إذ ارتفعت سندات الخزانة الأميركية لليوم الثاني على التوالي، وانخفض العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.63%.
أسبوع حافل بالقرارات والنتائج
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع سلسلة من الأحداث المهمة، في مقدمتها قرارات السياسة النقدية لكل من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا، إلى جانب إعلان نتائج أعمال عدد من أكبر شركات التكنولوجيا العالمية.
ويرى محللون أن موجة البيع الأخيرة تعكس تزايد التدقيق في حجم الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع مطالبة المستثمرين بإثبات أن الاستثمارات الضخمة ستترجم إلى أرباح مستدامة.
وقال كريس لاركن، من شركة E-Trade التابعة لـMorgan Stanley، إن الأسواق تواجه أسبوعًا مليئًا بالمفاجآت المحتملة، سواء على صعيد التطورات الجيوسياسية أو نتائج الشركات، مشيرًا إلى أن الأداء الإيجابي المتوقع لعمالقة التكنولوجيا قد لا يكون كافيًا لدعم الأسهم إذا استمرت المخاوف بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
مخاوف من تصحيح أوسع في الأسواق
ورأى محللون أن موجة البيع الحالية قد تعكس اتجاهًا أوسع لتقليص المراكز الاستثمارية قبل دخول شهر أغسطس، الذي يُعد تاريخيًا من أضعف أشهر الأداء في الأسواق الآسيوية.
كما ساهمت المخاوف من تزايد المنافسة الصينية في زيادة الضغوط على قطاع الرقائق، بعد تقارير تحدثت عن بدء شركة صينية مدعومة من الدولة الإنتاج التجاري لآلات الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة، وهو تطور قد يعزز قدرات الصين في صناعة أشباه الموصلات.
وأدى ذلك إلى تراجع أسهم شركات يابانية متخصصة في معدات تصنيع الرقائق، من بينها Nikon وTokyo Electron، بأكثر من 9%.
نتائج مرتقبة لعمالقة التكنولوجيا
وتتجه أنظار الأسواق خلال الأيام المقبلة إلى نتائج شركات مايكروسوفت وميتا وأبل وأمازون، إلى جانب إعلان نتائج شركتي SK Hynix وSamsung Electronics في آسيا.
ويؤكد محللون أن سقف التوقعات أصبح مرتفعًا للغاية، وأن مجرد تجاوز التقديرات لم يعد كافيًا لدفع الأسهم إلى الارتفاع، في ظل مطالبة المستثمرين بمؤشرات واضحة على تحسن العوائد من استثمارات الذكاء الاصطناعي.
الفيدرالي تحت المجهر
وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات متباينة بشأن إمكانية رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية.
وتوقعت شركة Citadel Securities أن يفاجئ الاحتياطي الفيدرالي الأسواق برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الأسبوع، معتبرة أن مثل هذه الخطوة ستعزز مصداقية البنك المركزي في مواجهة الضغوط التضخمية، وتؤكد استقلالية السياسة النقدية الأميركية.
ويرى محللون أن قرار الفيدرالي، إلى جانب نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، سيحددان اتجاه الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي والاقتصاد العالمي.







