متابعات - مصدر الإخبارية
حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من خطورة تصاعد أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية، داعية الحكومات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع مزيد من الهجمات وحماية المدنيين الفلسطينيين، وذلك في أعقاب الأحداث التي شهدتها قرية تل جنوب غرب نابلس في 24 يوليو/تموز 2026.
وقالت المنظمة، في تقرير صدر اليوم، إن الهجومين اللذين نفذهما مستوطنون على القرية أسفرا عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين، وأعقبهما موجة من الاعتداءات الانتقامية على قرى فلسطينية مجاورة، إلى جانب إعلان الحكومة الإسرائيلية تنفيذ "عملية واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب"، وتصريحات لمسؤولين إسرائيليين دعوا فيها إلى هدم منازل وقرى فلسطينية.
وأكدت الباحثة بالإنابة في شؤون إسرائيل وفلسطين لدى المنظمة، سارة سنبار، أن الحكومة الإسرائيلية لم تمنع هجمات المستوطنين على قرية تل، مطالبة بوقف الاعتداءات الانتقامية ومنع التصعيد العسكري الذي قالت إنه سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع.
وأضافت أن سنوات من غياب المحاسبة والإفلات من العقاب حولت الضفة الغربية إلى "برميل بارود"، مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لوقف دوامة العنف.
وبحسب التقرير، اقترب ما بين 40 و50 مستوطناً، بينهم أطفال، من الجهة الشرقية لقرية تل صباح 24 يوليو، وهاجموا عدداً من منازل المواطنين الفلسطينيين بالحجارة، وحاولوا اقتحامها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الأهالي.
وأشارت المنظمة إلى أن مستوطناً مسلحاً أطلق النار خلال المواجهة الأولى، ما أدى إلى إصابة أحد الفلسطينيين، قبل أن ينسحب المستوطنون من المكان.
وأضاف التقرير أن المجموعة نفسها عادت بعد نحو نصف ساعة من الجهة الجنوبية الغربية، برفقة جنود إسرائيليين، حيث اندلعت مواجهات جديدة انتهت بمقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين.
وقالت المنظمة إنها أجرت مقابلات مع شاهدين وناشط محلي، وتحققت من عدد من مقاطع الفيديو التي وثقت الحادثة، معتبرة أن التسجيلات تتوافق مع روايات الشهود بشأن مجريات الأحداث.
وأورد التقرير شهادات أفادت بأن قوات الاحتلال كانت حاضرة في موقع المواجهات، ولم تتدخل لمنع اعتداءات المستوطنين، قبل أن تشارك لاحقاً في إطلاق النار خلال الاشتباكات.
وأشارت المنظمة إلى أن الهجوم وقع في المنطقة المصنفة (ب) وفق اتفاق أوسلو، والتي تخضع لإدارة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية مشتركة، لافتة إلى أن القتلى الفلسطينيين الأربعة ينتمون إلى عائلة رمضان.
كما ذكرت أن الجيش الإسرائيلي أعلن لاحقاً مقتل مستوطن وجندي خلال الحادث، دون تقديم تفاصيل بشأن مقتل الفلسطينيين الآخرين.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن الحادث أعقبه تصعيد في هجمات المستوطنين على قرى فلسطينية مجاورة، تخلله إحراق ممتلكات واعتداءات على المدنيين، إلى جانب إعلان الحكومة الإسرائيلية تسريع إجراءات شرعنة البؤر الاستيطانية وإنشاء بؤر جديدة في الضفة الغربية.
وأضافت أن مسؤولين إسرائيليين أطلقوا تصريحات دعت إلى هدم قرى فلسطينية وتوسيع الاستيطان، معتبرة أن هذه المواقف تسهم في تأجيج العنف وتفاقم الانتهاكات.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لمنع مزيد من الانتهاكات في الضفة الغربية، مطالبة بفرض عقوبات محددة على المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، وتعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، ودعم التحقيقات الجارية أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وأكدت أن استمرار غياب المساءلة يشجع على ارتكاب المزيد من الاعتداءات، محذرة من أن عدم اتخاذ إجراءات دولية فعالة قد يقود إلى مزيد من التصعيد والعنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة.




