القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تستعد إسرائيل لاحتمال أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأيام المقبلة توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، فيما يتبلور داخل المستويين السياسي والأمني في تل أبيب توجه يدعو إلى تجنب الانخراط في مواجهة أميركية محدودة، وحصر المشاركة الإسرائيلية في حالتين: عملية عسكرية واسعة ومنسقة مع الولايات المتحدة، أو رد مباشر على أي هجوم إيراني يستهدف إسرائيل.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، ناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية خلال اجتماع استمر نحو ست ساعات، مساء الإثنين، سلسلة من السيناريوهات المحتملة، تراوحت بين مشاركة إسرائيلية كاملة في الحرب، وتنفيذ عملية مشتركة مع الجيش الأميركي، أو الاكتفاء بهجمات أميركية منفردة ضد إيران، إضافة إلى احتمال دخول إسرائيل إلى المواجهة في حال تعرضها لهجوم مباشر.
وتأتي هذه المداولات في ظل تقديرات إسرائيلية بأن احتمالات تجدد المواجهة العسكرية مع إيران ارتفعت، بعد تهديد ترامب باستهداف منشأة "جبل الفأس" النووية، إلى جانب تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية ومقترحات لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.
تل أبيب تنتظر قرار ترامب
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن ترامب قد يتجه إلى تصعيد الهجمات ضد إيران، خصوصًا بعد إعلانه أن الولايات المتحدة ستستهدف منشأة "جبل الفأس" القريبة من منشأة نطنز في أصفهان.
وكان ترامب قد قال إن بلاده ستضرب الموقع "بكل تأكيد"، مشددًا على أن أي موقع تفكر إيران في استخدامه لأغراض نووية سيكون هدفًا لهجوم قوي.
وترى إسرائيل أن هذه التصريحات تكتسب أهمية خاصة، في ظل معلومات استخباراتية نقلتها إلى واشنطن تفيد بأن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى الموقع، وربما نقلت جزءًا من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إليه.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن تنفيذ ضربة أميركية ضد الموقع قد يمثل انتقالًا من مواجهة محدودة بين واشنطن وطهران إلى حرب أوسع، ما قد يدفع إسرائيل إلى الانضمام بشكل مباشر.
إسرائيل لا تريد عملية عسكرية محدودة
وأفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن الموقف الذي يتشكل لدى القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية يقوم على عدم المشاركة في عملية جزئية، وأن إسرائيل ستفضل التحرك فقط ضمن هجوم واسع النطاق ومنسق مع الولايات المتحدة.
ونقلت القناة عن مسؤول عسكري إسرائيلي أن الوضع الحالي، الذي تواصل فيه الولايات المتحدة تنفيذ ضربات بينما تبقى إسرائيل خارج المواجهة، يخدم المصالح الإسرائيلية، رغم وجود تيار داخل الجيش يدعم استئناف العمليات ضد إيران.
وأضاف المسؤول أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن واشنطن قد تميل إلى العودة للمفاوضات بدلًا من توسيع الحرب.
كما نقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن مصلحة إسرائيل تعتمد على طبيعة المواجهة نفسها، مضيفًا: "لا نريد الدخول في جولة جديدة ثم يُطلب منا التوقف بعد أيام".
سموتريتش: لا مصلحة لإسرائيل بالانضمام حاليًا
وفي السياق ذاته، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن إسرائيل لا تملك مصلحة في الوقت الحالي بالانضمام إلى الحرب، معتبرًا أن استمرار المواجهة المحدودة بين الولايات المتحدة وإيران هو السيناريو الأفضل بالنسبة لتل أبيب.
وأوضح سموتريتش أن الهدف الإسرائيلي الأوسع يتمثل في إضعاف النظام الإيراني وزعزعة استقراره، لكنه أشار إلى أن هذا الهدف قد لا يكون متطابقًا بالكامل مع رؤية الإدارة الأميركية.
وأضاف أن الضغط الاقتصادي قد يكون الأداة الأكثر فاعلية في المرحلة الحالية، مع التأكيد على أن الجيش الإسرائيلي مستعد لجميع السيناريوهات، وأن أي هجوم إيراني سيقابل برد واسع.
تهديد إسرائيلي برد قوي إذا تعرضت لهجوم
ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول إسرائيلي أن تل أبيب لا تسعى في الوقت الحالي إلى الدخول في مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران، لكنها سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم إيراني.
وقال المسؤول إن إسرائيل ستتحرك "بكل قوتها" في حال تعرضها لهجوم، مشيرًا إلى امتلاكها بنك أهداف واسعًا داخل إيران والمنطقة.
وأضاف أن إيران تدرك أن دخول إسرائيل إلى الحرب سيؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة، ولذلك لا ترغب في دفعها إلى المشاركة، بينما يحاول ترامب إبقاء التصعيد ضمن حدود تمنع اندلاع حرب إقليمية شاملة.
"جبل الفأس" محور القلق الإسرائيلي
ويتركز جزء كبير من المخاوف الإسرائيلية والأميركية حول موقع "جبل الفأس"، الذي يُعتقد أنه منشأة نووية عميقة تحت الأرض قد تقع على عمق يتجاوز 100 متر.
وبحسب تقديرات إسرائيلية، ربما نقلت إيران عدة آلاف من أجهزة الطرد المركزي إلى الموقع خلال الفترة بين الحرب الإسرائيلية على إيران في حزيران/يونيو 2025 والمواجهة الأميركية الإسرائيلية اللاحقة.
وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن المنشأة لم تتحول بعد إلى موقع تخصيب عامل، إلا أن القلق الأساسي يتمثل في صعوبة استهدافها بسبب تحصيناتها العميقة، وعدم وضوح قدرة القنابل الأميركية على اختراقها.
إيران تهدد باستهداف المصالح الأميركية وحلفائها
في المقابل، حذرت القيادة العليا المشتركة للجيش الإيراني من أن أي هجوم أميركي على المنشآت النووية أو المواقع الحساسة داخل إيران سيعد تصعيدًا خطيرًا للحرب.
وقالت في بيان إن جميع المصالح الأميركية وحلفائها وداعميها ستصبح أهدافًا لهجمات إيرانية في حال تنفيذ الضربة.
وفي خضم هذه التطورات، أجرى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اتصالًا مطولًا مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، لبحث السيناريوهات المحتملة والتنسيق بين الجانبين بشأن التعامل مع التصعيد المتزايد.







