وكالات - مصدر الإخبارية
تشير دراسات وأبحاث حديثة إلى أن تناول مشروب القرفة الدافئ قبل النوم قد يوفر مجموعة من الفوائد الصحية، أبرزها المساعدة في إدارة الوزن، وتحسين استقرار مستويات السكر في الدم، والحد من الرغبة في تناول الطعام خلال ساعات الليل، إلى جانب تعزيز الشعور بالاسترخاء، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه الفوائد تبقى داعمة لنمط الحياة الصحي، وليست بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن أو ممارسة النشاط البدني.
وتُستخرج القرفة من اللحاء الداخلي لأشجار القرفة، فيما يعود مذاقها ورائحتها المميزة إلى مركب السينامالدهيد، الذي يُعتقد أنه المسؤول عن جانب كبير من خصائصها الصحية وتأثيراتها على عمليات الأيض.
وأظهرت مراجعة علمية وتحليل لعدد من الدراسات نُشرا عام 2022 أن تناول مكملات القرفة قد يساهم في خفض الوزن ومؤشر كتلة الجسم، خاصة عند استهلاك نحو ثلاثة غرامات يوميًا أو أكثر. ويربط الباحثون هذه النتائج بقدرة القرفة على تحسين استجابة الجسم للإنسولين، ما يساعد على تقليل تقلبات مستويات السكر في الدم والحفاظ على استقرارها، وهو ما قد يحد من نوبات الجوع والرغبة في تناول الحلويات خلال الليل.
كما تشير الدراسات إلى أن مركب السينامالدهيد قد يدعم عملية إنتاج الحرارة داخل الجسم، ويساهم في تحفيز تكسير الخلايا الدهنية، إلا أن الباحثين يؤكدون أن تأثيره يظل محدودًا، ولا يحقق نتائج ملموسة دون اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام.
وفيما يتعلق بالنوم، لا توجد أدلة علمية قاطعة تؤكد أن القرفة تحسن جودة النوم بشكل مباشر، إلا أن تناول مشروب دافئ منها قبل النوم قد يساعد على الاسترخاء وتهيئة الجسم للنوم. كما أظهرت بعض الدراسات الأولية على الحيوانات والتجارب المخبرية احتمال تأثير مستخلص القرفة في بعض النواقل العصبية المرتبطة بالنوم، مثل السيروتونين والميلاتونين، إلا أن هذه النتائج لم تثبت بشكل كافٍ لدى البشر.
وينصح الخبراء بتحضير مشروب القرفة عبر نقع نصف ملعقة صغيرة من مسحوق القرفة أو عود واحد منها في كوب من الماء الساخن لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة، مع إمكانية إضافة القليل من العسل الطبيعي أو عصير الليمون لتحسين المذاق.
وفي المقابل، يحذر المختصون من الإفراط في تناول قرفة كاسيا، وهي الأكثر انتشارًا في الأسواق، لاحتوائها على نسب مرتفعة من مادة الكومارين، التي قد تسبب أضرارًا للكبد عند استهلاكها بكميات كبيرة أو لفترات طويلة.
ويُوصى باختيار قرفة سيلان، المعروفة أيضًا باسم "القرفة الحقيقية"، للاستخدام المنتظم، إذ تحتوي على كميات منخفضة جدًا من الكومارين، ما يجعلها أكثر أمانًا للاستهلاك اليومي مقارنة بقرفة كاسيا.
ويؤكد الأطباء أن تناول القرفة باعتدال يعد آمنًا لمعظم الأشخاص، إلا أنه يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدامها بشكل يومي، خاصة للأشخاص الذين يتناولون أدوية مميعة للدم أو أدوية السكري، أو لمن يعانون من أمراض الكبد، لتجنب أي تداخلات دوائية أو آثار جانبية محتملة.







