متابعات - مصدر الإخبارية
أجبرت السلطات الإسرائيلية عائلة رائف شاهين من مدينة طمرة، اليوم الأحد، على تنفيذ هدم ذاتي لمنزلها، بعد استنفاد جميع الإجراءات القانونية ورفض الاستئناف المقدم ضد قرار الهدم، في خطوة هدفت إلى تجنب دفع تكاليف باهظة كانت ستفرض عليها في حال تنفيذ الهدم بواسطة الجهات الرسمية.
وقال أحمد بقاعي، أحد أقارب العائلة، إن المنزل صدر بحقه أمر هدم نهائي، وإن العائلة أُبلغت مساء الخميس الماضي بعدم وجود مهلة إضافية لاتخاذ إجراءات قانونية جديدة قد توقف تنفيذ القرار.
وأوضح بقاعي أن العائلة حاولت خلال الفترة الماضية منع الهدم عبر التوجه إلى جهات مختلفة، من بينها أعضاء في الكنيست ورئيس بلدية طمرة ومسؤولون آخرون، إلا أن جميع المحاولات لم تنجح في وقف القرار.
وأضاف أن العائلة تقدمت بطلب أخير إلى المحكمة لتأجيل تنفيذ الهدم، إلا أن المحكمة رفضت الطلب وأكدت المضي في تنفيذ القرار دون تأجيل.
وأشار إلى أن صاحب المنزل أصبح بلا مأوى عقب الهدم، لافتاً إلى أن العائلة قد تضطر إلى نصب خيمة على أرضها والإقامة فيها بعد فقدان منزلها.
وبيّن بقاعي أن المنزل لم يكن مسكناً للعائلة فقط، بل كان يستخدم أيضاً كملجأ لسكان الحي خلال فترة الحرب، في ظل النقص الحاد في الملاجئ العامة بمدينة طمرة، حيث كان الأهالي يتوجهون إليه للاحتماء عند الحاجة.
وأوضح أن القضية القانونية للمنزل تعود إلى وقوعه خارج مسطح البناء المعتمد، رغم أن الأرض مسجلة رسمياً باسم صاحبة المنزل في سجلات الطابو، ولا توجد أي خلافات بشأن ملكيتها.
وأكد بقاعي أن العائلة استنفدت المسار القضائي كاملاً، مشيراً إلى أن الملف انتقل بعد ذلك إلى الجهات المختصة بتنفيذ أوامر الهدم، ووصل إلى مكتب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بعد انتهاء الإجراءات القانونية.
ودعا بقاعي أهالي طمرة والجماهير العربية والقيادات السياسية إلى مساندة العائلة والضغط لوقف سياسة هدم المنازل، مؤكداً أن المطلوب هو معالجة أزمة التخطيط والبناء بدلاً من استمرار هدم منازل المواطنين.
ويأتي هدم منزل عائلة شاهين في ظل استمرار سياسة هدم المنازل في البلدات العربية داخل أراضي الـ48، والتي تنفذها السلطات الإسرائيلية بحجة البناء دون ترخيص، فيما تؤكد مؤسسات حقوقية وهيئات تمثل المجتمع العربي أن الأزمة ترتبط بشكل أساسي بنقص الخرائط الهيكلية، وضيق مساحات البناء، وتأخر المصادقة على مخططات توسعة البلدات العربية.
وتشهد العديد من البلدات العربية في الجليل والمثلث والنقب ارتفاعاً في أوامر الهدم خلال السنوات الأخيرة، وسط شكاوى من صعوبة الحصول على تراخيص بناء بسبب القيود التخطيطية، الأمر الذي يدفع بعض العائلات إلى البناء دون تراخيص نتيجة الحاجة السكنية المتزايدة.
وتعد ظاهرة الهدم الذاتي من أكثر الإجراءات إثارة للجدل، إذ تجد العائلات نفسها مضطرة إلى إزالة منازلها بأيديها لتجنب أعباء مالية إضافية قد تشمل تكاليف الهدم والغرامات والمصاريف القانونية.
وتطالب جهات شعبية وحقوقية، من بينها لجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، بتجميد أوامر الهدم وإقرار مخططات هيكلية جديدة وتوسيع مناطق النفوذ للبلدات العربية، معتبرة أن الحل يكمن في معالجة جذور أزمة السكن والتخطيط وليس زيادة عمليات الهدم.







