القاهرة - مصدر الإخبارية
أكد المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، الوزير رياض منصور، أن مدينة القدس ستظل في صدارة الاهتمام الفلسطيني رغم التطورات المتسارعة في قطاع غزة والضفة الغربية، مشدداً على أنها تمثل "درة التاج" في القضية الفلسطينية، وأن مكانتها تبقى محور التحرك السياسي والدبلوماسي الفلسطيني.
وقال منصور، في تصريح صحفي لوكالة الأنباء الفلسطينية وفا، إن انعقاد مؤتمر القاهرة حول القدس جاء في توقيت بالغ الأهمية، موضحاً أن استضافة العاصمة المصرية للمؤتمر وفرت منصة لتسليط الضوء على مكانة القدس في القضية الفلسطينية، وإبراز التحديات التي تواجهها في ظل استمرار الاحتلال.
وأعرب عن تقديره لجمهورية مصر العربية، قيادةً وحكومةً وشعباً، وللرئيس عبد الفتاح السيسي، على استضافة المؤتمر، الذي نُظم بالتنسيق بين لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، ومنظمة التعاون الإسلامي، ووزارة الخارجية المصرية.
وأشار منصور إلى أن الدبلوماسية الفلسطينية تستند في تحركاتها إلى صمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، مؤكداً أن هذا الصمود يشكل الأساس الذي تنطلق منه الجهود السياسية والقانونية على الساحة الدولية، من أجل تحقيق مزيد من الإنجازات وتعزيز الحقوق الفلسطينية.
وأوضح أن التحرك الفلسطيني في الأمم المتحدة جاء نتيجة مسار دبلوماسي وقانوني امتد لسنوات، وتم خلاله العمل على تحويل الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية إلى خطوات سياسية تهدف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
وأضاف أن دولة فلسطين نجحت في الدفع نحو استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة يرحب بمخرجات محكمة العدل الدولية، ويدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في أقرب وقت ممكن، إلى جانب الدعوة لعقد مؤتمر دولي لتنفيذ حل الدولتين، باعتباره المسار الذي يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأكد منصور أن هذا الحراك يأتي في ظل ما وصفه بـ"الزخم الدولي" المتزايد لدعم الحقوق الفلسطينية، مشيراً إلى ارتفاع عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين إلى 160 دولة، من بينها دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا، وهو ما يعكس تحولاً في المواقف الدولية تجاه القضية الفلسطينية.
وبيّن أن العمل أمام محكمة العدل الدولية استغرق نحو عشرة أعوام من التحضير والدراسة القانونية، وأن إطلاق هذا المسار سبق اندلاع الحرب على قطاع غزة، وجاء بعد تقييم دقيق للظروف الدولية، انطلاقاً من قناعة بأن تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة يمثل المدخل الأساسي لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
وشدد المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة على أن الوقت قد حان لمحاسبة إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، على ما وصفه بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات جماعية لدعم القانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها قطاع غزة والقدس الشرقية، والعمل على فرض وقف فوري لإطلاق النار، وتأمين الحماية للمدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وفي مقدمتهم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وسائر وكالات الأمم المتحدة.
كما أشاد منصور بالدور التاريخي الذي تضطلع به جمهورية مصر العربية في دعم القضية الفلسطينية، مؤكداً أن جهودها المتواصلة تمثل ركيزة أساسية في مساعي تعزيز الاستقرار ودعم الحقوق الفلسطينية على المستويين الإقليمي والدولي.







