ترجمات - مصدر الإخبارية
كشف تحقيق نشرته صحيفة وول ستريت جورنال عن حملة إعلامية ورقمية واسعة أطلقتها الحكومة الإسرائيلية بهدف التأثير في الرأي العام الأمريكي وتحسين صورة إسرائيل في الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب التراجع الملحوظ في مستويات التأييد الشعبي لها منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.
وبحسب التحقيق، خصصت الحكومة الإسرائيلية نحو 50 مليون دولار لتمويل الحملة، التي وُصفت بأنها واحدة من أكبر عمليات "الدبلوماسية الرقمية" التي تنفذها إسرائيل داخل الولايات المتحدة، معتمدة على أدوات الذكاء الاصطناعي، وشركات العلاقات العامة، والمؤثرين، والإعلانات الرقمية، في محاولة لإعادة تشكيل السردية المتداولة حول الحرب.
تراجع الدعم الأمريكي وراء إطلاق الحملة
يشير التحقيق إلى أن المسؤولين الإسرائيليين خلصوا إلى أن المواجهة لم تعد تقتصر على العمليات العسكرية، بل أصبحت معركة على كسب الرأي العام، خاصة بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي تراجعًا واضحًا في التعاطف مع إسرائيل، خصوصًا بين الشباب الأمريكي، وطلاب الجامعات، وداخل أوساط الحزب الديمقراطي.
ويرى التقرير أن هذا التغير دفع الحكومة الإسرائيلية إلى إطلاق حملة إعلامية واسعة تستهدف الحفاظ على الدعم الأمريكي، باعتباره أحد أهم ركائز السياسة الإسرائيلية على المستويين السياسي والعسكري.
50 مليون دولار للدبلوماسية الرقمية
ووفقًا لوول ستريت جورنال، جرى تخصيص ميزانية تقارب 50 مليون دولار لتنفيذ الحملة، عبر برامج حكومية وشركات متخصصة في العلاقات العامة والتسويق الرقمي.
ويقول التحقيق إن الحملة لم تعتمد على التصريحات الرسمية أو نشاط السفارات فحسب، وإنما انتقلت إلى أساليب أكثر تطورًا تعتمد على استهداف الجمهور الأمريكي مباشرة عبر الإنترنت.
الذكاء الاصطناعي في قلب الحملة
يكشف التحقيق أن الذكاء الاصطناعي لعب دورًا محوريًا في تنفيذ الحملة، حيث استُخدمت أدوات متقدمة لإنتاج أعداد كبيرة من الرسائل والمنشورات المؤيدة لإسرائيل.
وبحسب الصحيفة، استُخدمت هذه الأدوات من أجل: كتابة آلاف النصوص خلال وقت قصير، إعادة صياغة الرسائل بما يتناسب مع فئات مختلفة من الجمهور، إنتاج محتوى متنوع لمنصات التواصل الاجتماعي، تسريع إدارة الحملات الرقمية مقارنة بالأساليب التقليدية.
ويشير التقرير إلى أن الهدف كان إنتاج ملايين الرسائل والمنشورات التي تعزز الرواية الإسرائيلية بصورة سريعة ومنظمة.
التأثير عبر المؤثرين
أحد أبرز محاور الحملة، بحسب التحقيق، كان الاعتماد على المؤثرين الأمريكيين.
وتقول الصحيفة إن القائمين على الحملة سعوا إلى التعاون مع شخصيات تمتلك جماهير واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بحيث تصل الرسائل المؤيدة لإسرائيل عبر أصوات يثق بها الجمهور، بدلاً من الاكتفاء بالخطاب الحكومي المباشر.
كما شملت الجهود التواصل مع شخصيات إعلامية محافظة، ودوائر سياسية قريبة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويؤكد التقرير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع الأشخاص المذكورين كانوا يعملون لصالح الحكومة الإسرائيلية، وإنما يشير إلى أن الحملة استهدفت الوصول إليهم أو التعاون معهم في إيصال الرسائل.
استهداف الإعلام المحافظ
ووفقًا للتحقيق، ركزت الحملة بصورة خاصة على الإعلام المحافظ والجمهور الجمهوري، انطلاقًا من كونه الأكثر دعمًا لإسرائيل مقارنة بقطاعات أخرى من المجتمع الأمريكي.
وشملت الجهود شراء محتوى وإعلانات على منصات إعلامية، إضافة إلى العمل مع مؤثرين وشخصيات سياسية وإعلامية تمتلك تأثيرًا داخل هذا التيار.
شركات علاقات عامة وتسويق رقمي
ويشير التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية استعانت بشركات متخصصة في العلاقات العامة والتسويق الرقمي لتصميم وتنفيذ أجزاء واسعة من الحملة.
وشملت مهام هذه الشركات: إدارة الحملات الإعلانية، إنتاج المحتوى، التواصل مع المؤثرين، تنظيم الحملات الرقمية، استهداف شرائح محددة من الجمهور الأمريكي.
نشاط رقمي واسع
بحسب التحقيق، استخدمت الحملة أيضًا أدوات رقمية لنشر رسائل متشابهة على نطاق واسع عبر منصات مثل إكس (تويتر سابقًا) وفيسبوك وإنستغرام.
ويقول التقرير إن بعض الأنشطة الرقمية لم تكن تُظهر ارتباطها بالحكومة الإسرائيلية بصورة واضحة، ما أثار تساؤلات حول مدى شفافية تلك الحملات.
معركة على الرواية
يرى التحقيق أن إسرائيل باتت تنظر إلى الرأي العام الأمريكي باعتباره ساحة استراتيجية لا تقل أهمية عن الساحة السياسية أو العسكرية.
ويشير إلى أن تراجع التأييد الشعبي قد ينعكس مستقبلًا على قرارات الكونغرس، ومستوى المساعدات العسكرية، والسياسة الخارجية الأمريكية، وهو ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى الاستثمار بصورة غير مسبوقة في حملات التأثير الإعلامي.
الوثائق والأدلة
وبحسب الصحيفة، استند التحقيق إلى مجموعة من الوثائق الداخلية، ومقابلات مع أشخاص مطلعين على تفاصيل الحملة، إلى جانب تحليل للأنشطة الرقمية ومعلومات تتعلق بالعقود وآليات تنفيذ الحملات الإعلامية.
جدل متزايد حول الذكاء الاصطناعي والدعاية السياسية
ويأتي التحقيق في وقت يتزايد فيه الجدل عالميًا حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات السياسية والإعلامية، حيث أصبحت هذه التقنيات قادرة على إنتاج محتوى ضخم ومخصص لفئات مختلفة خلال وقت قصير، ما يثير مخاوف بشأن تأثيرها في تشكيل الرأي العام.
ويرى مراقبون أن القضية تتجاوز الحالة الإسرائيلية، إذ سبق أن وُجهت اتهامات إلى دول أخرى، من بينها روسيا والصين وإيران، إضافة إلى أحزاب سياسية في دول غربية، باستخدام أدوات رقمية وحملات منسقة للتأثير في النقاشات العامة.







