وكالات - مصدر الإخبارية
تتجه أسواق الطاقة العالمية إلى تعزيز الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الأميركي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية والاضطرابات التي شهدتها حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو ما يُتوقع أن يدفع إلى تسريع الاستثمارات في البنية التحتية لتصدير الغاز من الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.
وأكدت شركة "إس آند بي غلوبال" أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة أعادت تسليط الضوء على أهمية تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على ممرات الشحن الحيوية، ما يعزز مكانة الولايات المتحدة بوصفها أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.
أمن الطاقة يعزز الطلب على الغاز الأميركي
وقال دانيال يرغين، نائب رئيس "إس آند بي غلوبال" ومستشار الطاقة المعروف، إن الزخم نحو الغاز الطبيعي المسال الأميركي كان قائماً بالفعل قبل اندلاع الحرب، إلا أن الأزمة الأخيرة عززت هذا التوجه بشكل أكبر.
وأوضح أن المشترين الدوليين باتوا يولون اهتماماً متزايداً بأمن الطاقة، ويسعون إلى تنويع مصادر الإمدادات بعيداً عن نقاط الاختناق الجغرافية مثل مضيق هرمز، مضيفاً أن الغاز الأميركي أصبح يُنظر إليه باعتباره خياراً استراتيجياً يوفر قدراً أكبر من الاستقرار.
الولايات المتحدة تعوض جزءاً من نقص الإمدادات
ومنذ اندلاع الحرب، ساهمت صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية في تعويض جزء من الإمدادات المفقودة القادمة من الشرق الأوسط، خصوصاً عبر شحنات تم توجيهها إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية التي واجهت ضغوطاً متزايدة على الإمدادات.
وفي المقابل، لا تزال حالة من الغموض تحيط بموعد استئناف التشغيل الكامل لمجمع رأس لفان في قطر، أكبر منشأة منفردة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، بعد تعرضها لأضرار نتيجة ضربات صاروخية إيرانية خلال الأشهر الماضية، ما زاد من أهمية الإمدادات الأميركية في الأسواق العالمية.
تأثير محدود على المستهلك الأميركي
ورغم ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا وآسيا، تشير دراسة حديثة أعدتها "إس آند بي غلوبال" إلى أن زيادة صادرات الغاز الأميركي لا تؤثر بصورة كبيرة على تكاليف الطاقة التي تتحملها الأسر داخل الولايات المتحدة.
وأشار يرغين إلى أن قدرة السوق الأميركية على الحفاظ على استقرار الأسعار، رغم أكبر اضطراب في أسواق الطاقة العالمية منذ الحرب العالمية الثانية، تعكس حجم الاحتياطيات الضخمة والقابلة للاستخراج اقتصادياً من الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة.
توسع مرتقب في مشاريع التصدير
وتتوقع "إس آند بي غلوبال" صدور الموافقات النهائية على مشاريع جديدة لتصدير الغاز الطبيعي المسال بطاقة إضافية تبلغ نحو 30 مليون طن سنوياً خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر واثني عشر شهراً.
وقال إريك أيبرغ، نائب رئيس استشارات الغاز والغاز الطبيعي المسال في الشركة، إن هذا التوسع سيعزز مكانة الولايات المتحدة في سوق الطاقة العالمية، مع استمرار ارتفاع الطلب الدولي على الغاز الأميركي.
كما تشير التقديرات إلى أن الطلب المحلي على الغاز لتغذية منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال، التي يتركز معظمها على ساحل الخليج الأميركي، سيتضاعف خلال السنوات الخمس المقبلة.
وبحلول عام 2031، يُتوقع أن تمثل صادرات الغاز الطبيعي المسال نحو 25% من إجمالي الطلب المحلي على الغاز في الولايات المتحدة، مقارنة بنحو 13% خلال العام الحالي.
استثمارات خليجية خارج المنطقة
وتوقعت الشركة أيضاً أن تدفع تداعيات الحرب في إيران دول الخليج إلى توسيع استثماراتها في مشاريع الطاقة داخل الولايات المتحدة وخارج منطقة الشرق الأوسط، في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع الأصول وتقليل المخاطر الجيوسياسية.
وأكد يرغين أن التطورات الأخيرة غيّرت العديد من الافتراضات التي حكمت أسواق الطاقة لعقود، موضحاً أن حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المنطقة تدفع المستثمرين إلى البحث عن أسواق أكثر استقراراً وأمناً لتوظيف استثماراتهم.
ويرى محللون أن استمرار التوترات في الخليج قد يمنح الولايات المتحدة فرصة لتعزيز حصتها في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، مع تزايد الطلب على مصادر طاقة تتمتع بدرجة أعلى من الاستقرار والمرونة في سلاسل الإمداد.







