وكالات - مصدر الإخبارية
توقعت وكالة "إس آند بي غلوبال ريتينغز" نمو الائتمان لدى البنوك الخليجية بنسبة تتراوح بين 5% و6% خلال عام 2026، مدفوعًا باستمرار الطلب على التمويل من القطاعات غير النفطية، خاصة في كل من السعودية والإمارات، رغم التحديات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الإقليمية وتأثيراتها على النشاط الاقتصادي.
وقالت تاتيانا ليسكوفا، المديرة والمحللة الرئيسية في الوكالة، إن البنوك الخليجية تدخل المرحلة الحالية من موقع مالي قوي، مستفيدة من انخفاض مستويات القروض المتعثرة، وارتفاع معدلات الرسملة، وتحقيق أرباح قوية خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يعزز قدرتها على مواجهة الصدمات المحتملة.
وكانت الوكالة قد توقعت في تقرير حديث أن تؤدي تداعيات الحرب مع إيران إلى انخفاض متوسط النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي في دول الخليج بنحو 2% خلال العام الجاري، إلا أنها أشارت إلى أن متانة القطاع المصرفي توفر هامشًا كبيرًا لاستيعاب الآثار السلبية إذا بقيت الأزمة ضمن السيناريو الأساسي.
ويفترض هذا السيناريو عودة الأوضاع تدريجيًا إلى طبيعتها بحلول نهاية العام، مع استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى نحو 75% من مستوياتها السابقة.
استقرار جودة الأصول
وأوضحت ليسكوفا أن متوسط نسبة القروض المتعثرة لدى أكبر 50 بنكًا خليجيًا استقر عند 2.6% بنهاية الربع الأول من 2026، مؤكدة أن هذا الاستقرار لا يعني اختفاء المخاطر، بل يعكس سياسة أكثر تحفظًا اتبعتها البنوك عبر زيادة المخصصات المالية تحسبًا لأي تراجع محتمل في جودة الأصول.
وأضافت أن المؤسسات المصرفية قامت بتكوين مخصصات إضافية استنادًا إلى توقعات اقتصادية أكثر حذرًا، وبما يتوافق مع المعايير المحاسبية، استعدادًا لأي ضغوط مستقبلية قد تؤثر على المحافظ الائتمانية.
وفي جانب التمويل، سجلت ودائع القطاع العام، بما فيها الودائع الحكومية، نموًا بنحو 6% على أساس سنوي حتى نهاية أبريل 2026، مع دخول أكثر من 70 مليار دولار إلى البنوك الخليجية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، ما ساهم في تعزيز مستويات السيولة واستقرار مصادر التمويل.
القطاع العقاري أبرز مصادر المخاطر
ورغم الصورة الإيجابية للقطاع المصرفي، حذرت الوكالة من استمرار القطاع العقاري باعتباره أحد أبرز مصادر المخاطر المحتملة، لا سيما في الأسواق التي تتمتع البنوك فيها بانكشاف مرتفع على هذا القطاع، مثل قطر والكويت.
وأشارت إلى أن السوق العقارية القطرية لا تزال تواجه ضغوطًا ناجمة عن فائض المعروض من الوحدات السكنية التي تم تطويرها قبل استضافة كأس العالم، بينما انخفضت نسبة انكشاف البنوك الإماراتية على القطاع العقاري إلى نحو 13% مقارنة بحوالي 20% خلال فترة جائحة كورونا.
تفاوت في الاعتماد على التمويل الخارجي
وأوضحت ليسكوفا أن بنوك البحرين وقطر تعد الأكثر اعتمادًا على التمويل الخارجي مقارنة ببقية البنوك الخليجية، ما يجعلها أكثر حساسية في حال تعرض الأسواق لضغوط مالية أو خروج رؤوس الأموال.
ومع ذلك، أكدت أن الوكالة تتوقع استمرار الدعم الحكومي عند الحاجة، مستشهدة بتجربة قطر عام 2017، عندما تدخلت الحكومة لدعم القطاع المصرفي بعد خروج ودائع أجنبية كبيرة.
التصنيفات الائتمانية مستقرة
وفيما يتعلق بالتصنيفات الائتمانية، أوضحت ليسكوفا أن السيناريو الذي يتحدث عن احتمال خفض تصنيف نحو 43% من البنوك الخليجية لا يمثل التوقع الأساسي للوكالة، وإنما يعتمد على فرضية استمرار التصعيد الجيوسياسي لفترة طويلة بما يؤدي إلى خفض التصنيفات السيادية لدول الخليج.
وأكدت أن أي خفض للتصنيف السيادي سينعكس تلقائيًا على عدد كبير من البنوك بسبب الارتباط الوثيق بين التصنيفات المصرفية والسيادية، إلا أن جميع التصنيفات السيادية الحالية لدول الخليج لدى الوكالة لا تزال تتمتع بنظرة مستقبلية مستقرة، وهو ما يعكس ثقة الوكالة بقدرة اقتصادات المنطقة على الحفاظ على استقرارها المالي خلال المرحلة المقبلة.







